أنواع العنف ضد النساء


الدكتور حسن عبدالقادر يحيى

هو الأديب والمفكر العربي المغترب ،  رئيس معهد إحياء التراث العربي وعميد الكتاب العرب في أمريكا الشمالية

يعتبر العنف ضد المرأة ظاهرة سلبية تظهر في الدول النامية والدول المتنامية على حد سواء ، مع أن حوادث العنف في الأسر تعتبر حالات خاصة تمر بالكتمان في أغلب الأحيان ، حتى أنها لا تنشر للجيران أو السلطات الرسمية عبر مراكز البوليس أو الصحافة ، ولكن استمرار تلك الحوادث وحجمها قد أخرجها من الخصوصية إلى الرأي العام . وفي هذا المقال يعرض الكاتب ثلاثة من مظاهر العنف ضد النساء في العالم .

أولها العنف الأسري: ففي الولايات المتحدة تقع حوادث اعتداء بالضرب على المرأة  كل 18 دقيقة . تعتبر الاعتداءات سببا رئيسيا للجروح والكدمات التي تظهر على وجةه النساء ، خاصة النساء بين الخامسة عشرة والخمسين في العمر . ومن خلال ملفات غرف الطواريء في المستشفيات فإن نسبة 22 إلى 35 % في المائة من حالات  حوادث النساء تكون نتيجة لذلك العنف المدني ضد النساء .

 وفي البيرو فإن هناك 70% في المائة ، من مجموع الجرائم التي تصل مراكز البوليس تكون لها علاقة متصلة بالاعتداء بالضرب على النساء من قبل أزواجهن، ولا تخل دولة من دول العالم من تخلو من حادث الاعتداء الجسدي واستعمال العنف مع النساء ، حتى أن جمعيات حقوق الإنسان ومؤسسات النفع العام قد شاركت في فضح هذه الأعمال البربرية ضد النساء ، حيث أعلنت أن النساء في باكستان تتعرض للعنف الجسدي وأن هناك تقرير بأن  400  حالة في عام 1993  في مقاطعة واحدة غرب باكستان يقال لها البنجاب . وقد أفادت التقارير أن أكثر من نصف هذه الحوادث انتهى بوفاة الزوجة . 

ولم يكن الاهتمام العالمي للمعاملات القاسية للنساء إلا بعد أن نجا لاعب الكرة أو. جي. سامبسون من تهمة قتل زوجته وصديقها في كاليفورنيا بالولايات المتحدة قبل عقدين من الزمان ، حيث كان للخبر أصداءه في الصحافة العالمية التي بدأت تهتم بقضية شائكة تهم العنف ضد المرأة وتدافع عنها ،

وفي العالمين العربي والإسامي ما زالت النساء لأسباب تتصل بشرف العائلة تتحمل العقاب بما يسمى جريمة الشرف ، نظرا لأن شرف الالأسرة في الدين مرتبط بشرف المرأة ، وقد تقتل المرأة لمجرد الشك في أمرها بعد إشاعة مغرضة ، فتفقد المرأة حياتها دون دفاع عن نفسها . مما يساهم في زيادة العنف في تربية البنات على مستوى الأقاليم ، رغم أن كثيرا من الدول بدأت بوضع قوانين صارمة لتقليم تلك العادة وهي قتل المرأة من قبل مقرب لها يكون أخاها أو أباها . وبدأ الاهتمام  أيضا بتبيان أهمية التربية بالحوار والمعاملات الإنسانية للبنات والبيني على حد سواء ، ووضعت قوات خاصة من الأمن العام لمتابعة هذه القضايا وطلبت من المستشفيات أن تقدم المشورة والتوجيه للجمهور حتى يزيد من التوعية في هذا المجال . وحتى أن بعض الدول أدخلت مساقات في مدارسها الثانوية تحض على حل المشاكل وعدم استعمال العنف في حلها ، أما في الدول المتقدمة فقد فتحت المنشآت المجانية ومراكز الاستشارة لاستقبال تساؤلات النساء وتقاريرهن حول العنف ضدهن .

والنقطة الثانية في العنف الأسري تتعلق بالطهور ، الذي يتعدى الذكور إلى الإناث في بعض الدول والتقاليد ، ومع أن طهور القتيات ليس من الدين في شيء فهو مرتبط بتقاليد متوارثة في جنوب مصر والسودان ومعظم دول أفريقيا الوسطى وجنوب شرق آسيا ، وقل أن نجد عادة تطهير الإناث في دولة غالبيتها مسلمون كما يعتقد البعض ، ولكن بعض الحاقدين ممن يكرهون العرب والمسلمين يتهمونهم بهذه العادة رغم أنها منتشرة في نواحي فيها أقليات من المسلمين يمارسون عادت قبلية لا يوافق الإسلام عليها .ويدعي من يقوم بعمليات تطهير الإناث أن العملية تقلل من لذة الفتيات ومن شغفهن في المتعة الجنسية ، وهو حق من حقوقهن عدا عن أن الذين يمارسون التطهير للفتيات الصغيرات ليسوا مهرة بل هم مبتدؤون في أعمالهم وغالبيتهم من الحلاقين في تلك البقاع مما يتسبب في وفاة العديد من الفتيات نظرا للالتهابات والمضاعفات التي تتبع عملية التطهير.    

وهناك في العالم ما يقرب من 85 إلى 115 مليون فتاة وامرأة تتعرض لهذه العمليات وتقاسي نتائجها النفسية والجسدية ، مما يستدعي اهتماما دوليا على مستوى هيئة الأمم ، وفي كل عام هناك تقديرات تتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين فتاة في العالم تتغرض لمثل تلك العمليات الشنيعة ، معظمها في دول أفريقيا وأسيا ، كما أن عددا منها قد حضل في أوروبا وأمريكا الشمالية بين المهاجرين القدامى والجدد من الدول الأفريقية والأسيوية الذين اعتادوا ذلك في تقاليدهم . ففي فرنسا مثلا ، أدين رجل لقيامه بتلك العملية لفتاة فقدت حياتها بعد عملية تطهيرها ، وفي كندا أضافت سببا جديدا لقبزل المهاجرين كلاجئين سياسيين  إذا تعرضوا لعمليات التطهير وهربوا من ممارستها أو القيام بها .

وقد بدت الكثير من المؤسسات والمنظمات الحكومية والشعبية بنشر معلومات تساعد على منع عمليات تطهير الفتيات ، لما لها من مضاعفات جسدية ونفسية وأخلاقية على الفتيات ومستقبلهن . ويكاد يكون هناك إجماع عالمي على نبذ هذه العادات التي تقلل من قيمة المرأة على أنها إنسان قادر على التفكير وحماية نفسه في المجال الجنسي . 

أما النقطة الثالثة فهي الاهتمام بالذكر أكثر من البنت فكم من النساء من تعاني من هذه المسألة ففي الهند تقام عمليات الإجهاض لحوامل الإناث في مثات العيادات ، وتموت المئات من النساء أثتاء تلك العمليات أو بعدها نظرا للالتهابات والتطورات الصحية السلبية . ولا يسمى عند العرب أو المسلمين الشخص بأنه أبا لفتاة بل يقال له أبو ذكر ، أي اسم الولد الذكر ، ويتمنى الكثيرون من الأزواج بناء على تلك التقاليد أن تكون المرأة حاملا بمولود ذكر أكثر من تمنياتهم للمولود الأنثى . حتى أن الرجال يطلقون زوجاتهم لحملهن بالإناث ، أويتزوجون على نسائهم من أجل الولد . وهذه عادات سيئة تقلل من احترام الأنثى في المجتمع ويدعو إلى عدم تعليم النساء وسرعة تطبيبهن في حالة المرض والتقليل من أهمية تغذيتهن كما يفعلوا مع أبنائهم الذكور . 

وفي الصين والهند مثلا  تقرر كثير من النساء يحاولن عمليات الإجهاض للتخلص من الجنين إذا كان أنثى بينما يبقين حملهن في حالة الحمل بذكر , لدرجة أن إعلانا صريحا ورد في الصحف لزيادة عمليات الإجهاض ، يقول : من الأقضل أن تدفع مبلغ 40$ دولارا بدلا من دفع 3000$ دولار مهرا لابنتك ،  كما وجدت دراسة قام بها أحد المشتشفيات في الهند بين النساء اللواتي يقدمن على عملية الإجهاض فكانت النتائج مروعة تدعو إلى التساؤل. حيث إن أكثر من 95% في المائة من حالات الإجهاض كانت لنساء حوامل بجنين مؤنث .  ويعني ذلك أن 4% في المائة فقط يقام الإجهاض لحالات تكون الأم حاملا بالذكور . حتى أن الدول المتقدمة أحيانا تؤكد تلك النظرة الدونية للمرأة ، وقد عرفت نكتة عن محمد علي بطل الملاكمة العالمي حين سئل عن أولاده فقال : ولد واحد وسبع غلطات . وكان ذلك للدعابة وليس مقصودا بالطبع .

النقطة الرابعة في هذا المجال هي المهور وكيفية دفعها ، والمهور هي مبالغ من المال أو الأشياء المنقولة ، فإذا لم تدفع أو قصر أحد الفريقين في دفعها فإن قتالا بين الأسرتين يبدأ ولا ينتهي إلا بعمليات عنف لتحصيلها . بالإضافة إلى أن كثيرا من الزيجات تحصل دون موافقة الفتاة على عريسها الذي تختاره الأسرة دون علمها ، وقد جاءت الأخبار بأن هناك أكثر من خمس نساء في اليوم الواحد يفقدن حياتهن بالحرق أحياء للخلاف حول المهور وعدم دفعها .

فيما سبق بينا أربعة ظواهر تساهم في التأثير على مركز المرأة في المجتمع ، وعلى المجتمعات أن تعدل في النظرية والتطبيق في معاملة أبنائها القتى والفتاة بعدالة في التربية وتقديم الخدمات والتقدير الجتماعي ، وهذه أساسيات تنبيء بالتقدم الحضاري الذي تحاول الشعوب أن تصل إليه ، فإذا حصل التقدم في هذه المجال قل العنف تجاه النساء وذلك مقياس للتقدم الأخلاقي لكل أمة واتباع الأديان في هذه القضايا وليس العادات والتقاليد للحفاظ على البنين والبنات على حد سواء  .  (1194 كلمة ) www.askdryahya.com 

_______________________________

نبذة حول الكاتب :

ولد الدكتور يحيى عام 1944 ودرس في مدارس فلسطين والأردن وجامعات لبنان والولايات المتحدة ، فقد نال درجة البكالوريوس في الآداب 1976، والماجستير (1983) والدكتوراة الأولى في الإدارة التربوية من جامعة ميشيغان (1988) والدكتوراة الثانية في علم الاجتماع المقارن من نفس الجامعة عام (1991). وله مؤلفات تفوق السبعين كتابا ومقالات أطثر من 500 مقال  باللغتين العربية والانجليزية ، في مجالات التربية وعلوم النفس والاجتماع والسياسة ، وله سبعة دواوين شعرية وثمانية  مجموعات قصصية ، ويعمل بروفيسورا في جامعة ميشيغان. وهو عميد الكتاب العرب في أمريكا الشمالية ورئيس معهد إحياء التراث العربي في الغرب، وهو من مؤسسي الاتحاد العالمي للكتاب العرب والمسلمين في الولايات المتحدة وكندا.

About the Author: Professor, Dr. Hasan A. Yahya is the Dean of Arab writers in North America. He’s an Arab American philosopher, scholar, and professor of Sociology, SME expert, originally from Palestine. He graduated from Michigan State University. . He was the first Arab graduated with 2 Ph.d degrees from the same University. He published 70 books plus (50 Arabic and 20 English), and 500 plus articles on sociology, religion, psychology, politics, poetry, and short stories. Philosophically, his writings concern logic, justice and human rights worldwide. Dr. Yahya is the author of Crescentologism: The Moon Theory, Islam Finds its Way. His recent publication is : Jesus Christ Speaks Arabic, Protocols of Zion: Trilingual Spanish, English & Arabic and Quotes Love & Humor. www.dryahyatv.com

More Sources:

To read the author’s 70 books at :  http://www.amazon.com/s/ref=nb_sb_noss?url=search-alias%3Daps&field-keywords=hasan+yahya.

To read more of his articles on English at : http://contributor.yahoo.com/user/1064985/prof_hasan_yahya.html

To know Professor Yahya in detail at: http://askdryahya.com/askdryahya.html

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Articles, Sociology, Uncategorized, Women Affairs and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s