إشكاليات الحرية وروح القانون عند عرب اليوم


للأديب والكاتب العربي  المغترب : د. حسن عبدالقادر يحيى

عميد الكتاب العرب في أمريكا الشمالية ورئيس معهد إحياء التراث العربي في الغرب

 تعتبر أزمة الحرية في المجتمعات التقليدية من أهم المواضيع الجدلية في الحياة الثقافية العربية اليوم . والأهم من ذلك، أن الخلاف الكبير بين الشرق والغرب  يدور جزء غير يسير منها حول إشكالية الحرية، ففي الغرب يعتبر الحل الإسلامي في جميع صوره وتنويعاته، معاد للحرية. مما يجعل الخلاف يأخذ أبعاداً مهمة بناء على ذلك التصور . خاصة عندما يصور البعض التغريب بوصفه سبيلاً يحتذى لممارسة الحرية، مما يشكل تهديدا للتراث العربي والإسلامي بوصفه عائقاً أمام ممارسة الحرية. وهذا التصور ، يفجر قضيةالحرية مقابل ما يسمى بالقهر الذي يوصف به التراث العربي والإسلامي لتسهيل الحرية بقالب غربي.

وبالنظر في الأمر فإن للحضارة الغربية دلالات متعددة تؤثر سلبا أو إيجابا في أي حضارة خارج وعبر الحدود ، بما فيها الحدود العربية  ، فهي ممارسة الفرد لحريته بعيدا عن الجماعة حسب  القوانين التي تسنها الدولة الفدرالية أو المحلية ، حيث إن لكل دولة الحق في وضع قوانينها بما يتناسب مع سكانها . بينما يرى الناس الحرية في العالم العربي ممارسة الجماعة للحرية بعيدا عن الفرد. ولكن الحرية في الغرب تمارس ضمن حدود مرسومة وليس حرية إباحية تقف ضد تلك الحدود أو القوانين . والناظر إلى العرب اليوم كحكومات وشعوب في الوقت الراهن ، لا يفقد الحكم على وصف العرب بأنهم منقسمون كأنظمة سياسية إلى فريقين متصادمين وكلاهما يبحث عن الحرية فلا يجدها ، وكلا الفريقين يقيس الحرية  بمقاييس مفصلة لهذه الأنظمة .  مما يصعب على المتنورين والعقلاء والنابهين من أبناء هذه الأنظمة البت والفعالية في بسط الحرية دون عقاب من الفريقين . وهذين الفريقين هما :  فريق فيه الشعوب عالة على حكوماتها ، وفريق فيه الحكومات عالة على شعوبها. 

وتضيع الحرية عند كل فريق منهما ، وتظهر إشكاليات لا بد من بيانها والخوض فيها ، لإصلاح ما فسد في كل منهما ، وهذا ينطبق على العالم العربي بكل نظمه السياسية . والمشكلة الرئيسية كما أراها لا تقبع في المقدس ولا في رفضه ، وإنما أصفها بشارع تم فتحه منذ القدم تعبره الأمم فزادت فيه الحفر الواسعة والمتعددة حتى أسبح بلا لون ولا استقامة ولا صلاحية للسي فيه مشيا أو في عربة على عجلات ، ولم يقم أحد بإصلاحه ، ولا بتنويره ولا برقعه ، فزادت الإشكاليات التي لا بد من النظر فيها وفهمها من أجل الحيلولة دون النوم عليها أو التعذر بعدم جدوى حلولها أو عدم مناسبتها لمجال الحرية . وهذه الإشكاليات هي :

الإشكالية الأولى في المجتمعات التقليدية . لذا فإن تعريف الحرية وفهم معناها يختلف في بلاد العرب عن معناها في بلاد الغرب. فالحرية المقدسة حسب المقدس من الأديان ليست مفهومة ولا مطبقة لا شرعا ولا قانونا في أكثر الأحيان، ويعتقد البعض أن الغرب وفهمه للحرية يريد إرغامنا على اتباعها ، ونحن (كعرب) لم نصل بعد إلى مستوى تطبيقها عبر القوانين لا الشرعية ولا الوضعية .   

والإشكالية الثانية نابعة من الإشكالية الأولى وهي الظن بأن الحرية في الغرب حرية مطلقة ، وأنها إباحية حتى ضد القوانين التي تتغير كلما ثار عليها الناس فألغوها وجاؤا بتغديل لها أو تغييرها نهائيا ، وهذه الإشكالية لا تخلو من الغموض ، حيث إن الجزء الأول غير صحيح فالحرية مقيدة حسب القوانين المرعية في دل دولة ، أما الجزء الثاني من الإشكالية ، وهي حرية التفيير أو التعديل فهي حقيقة يمارسها المواطن في حدود القانون ، وتوضع المشكلة غير المرضي عنها فتقدم في مشروع قانون للموافقة على التعديل أو التغيير من قبل المواطنين . وهذ الشق من الإشكالية حق من حقوق المواطنين ووجه من وجوه الحرية الذي لم يفهم من العرب معتقدين أن الحرية في الغرب مطلقة ، وبناء عليه لا يجوز تعديل القوانين تمثيلا لحرية المواطنين.

أما الإشكالية الثالثة ، فهي المبدأ الذي تقوم عليه الحرية وهو مغاير للأسس التي تقوم عليها الحرية في الوطن العربي . فالمبدأ الغربي لأساس الحرية هو اختراق حدود المقدسات بينما عند العرب فالمبدأ هو الاعتماد على هذه المقدسات التي هي خارج نطاق الحرية وليست محلا للتغيير . ومع أن الجزء الأول من الإشكالية قد يكون مبررا عند العرب ، إلا أن فهم الجزء الثاني منها يسبب مشكلة للحرية الجماعية والفردية على حد سواء . فالناس يتبعون عادات وتقاليد عفى عليها الزمن واكتست شرعية عبر عصور الجهل والتخلف ، مما يستدعي النظر فيها وإعادة صياغتها لتتناسب مع العصر الحديث ومصالح الناس . خذ مثلا الجهل في كثير من الأمور هو السيد المطاع أساسا وسلوكا  والمثل على ذلك قتل المرأة الزانية وقطع الأوصال للمجرمين والسارقين ورجم الزناة . واعتبار الولد مفخرة للآباء تغطي على وضع البنت في الأسرة . وتصبح المسألة عند الجهلاء أنها تحد للقانون مع أنها تحترم القانون وتحاول تعديل ما جاء به من جهل تصور التطبيق  له. واعتبار المقدس نظرية وسلوكا لا يحتاجان تعديلا أو تغييرا. فالعقاب للخارجين عن القانون في الغرب هو العقاب للخارجين عن القانون في الشرق . ولكن التطبيق لمفاهيم بالية تأخذ صفة القانون بين الجاهلين يعتبر إشكالية كبرى في فهم الحرية . فالمقدسات أمر هام  ولكن تصور الناس في تقديسها وتطبيق بعض أحكامها مما يتنافى مع الحقوق المشروعة للفرد يشكل خلافا كبيرا يدعو إلى التساءل.

الإشكالية الرابعة للحرية هي تطبيق القوانين السرمدية من سلطات لا تتسم بالعدل في تطبيقها ، وكأن القانون شيء وتطبيقه شيء آخر ، والتفرقة في التطبيق بين الناس لا تجعل للقانون معنى ، مما يتسبب بما لا يتناسب مع المشكلات الحديثة التي تتصل بالفساد الحكومي والتقاعس عن تطبيق العدالة من خلال القوانين في الثورة على الفساد مثلا ضد من يجير القوانين لمصالحهم الخاصة بدلا من العدالة في التطبيق والمساواة أمام القانون . فالطبقية والرشاوي والمعارف والعلاقات الظاهرة والخافية تطغى على القانون في كثير من البلاد العربية ،  فيصبح القانون شماعة للملابس القذرة يعلق عليها الفاسدون والمنحرفون عن عدالة تطبيق القانون ملابسهم القذرة دون رادع أو ضمير حي . وهذه إشكالية تستدعي من الشعب ممثلا بالمثقفين المسلحين بالعلم والنباهة أن يعملوا على تغييرها ، فإذا فعلوا نظرا لأن القوانين تتسنم مكانة قدسية عند الحكومات ، فإن تلك الحكومات تتصرف بأسلوب غير حضاري معهم عن طريق استعمال وسائل قمعية دون إعطائهم فرصة للدفاع وتبيان الحقائق حول القوانين المذبوحة وضياع عدالة وضعها ، فيستخدمون رجال البوليس وأزلام السلطة لمنعهم من التعبير عن سخطهم حول أخطاء يسببها عدم تطبيق القانون أساسا وروحا . كما تقوم الحكومات بإغلاق منابرهم والزج برؤسائهم في السجون دون محاكمات أو محاكمات شكلية لإرضاء العوام وذر الرماد في العيون . وتبقى العدالة وروح القانون في غيبوبة ، حتى يكون مزاج القائمين على سن القوانين مرتاحا ، فيقومون بتغيير بعض الوجوه ، وليس بعض القوانين التي تعتمد في أصولها على العدالة العالمية . ويبقى الحال على ما هو عليه بل أسوأ حالا فتسود الفوضى ويتجه الشباب إلى العنف كوسيلة سهلة للشكوى التي لا تجد حلولا عقلية لامتصاص غضبها وسماع أقوالها والعمل على تغيير عوامل أسبابها . 

أما الإشكالية الخامسة في فهم الحرية فهي معنية بمشرعي القانون أساسا ، فمعظم القوانين العربية أما لا توجد أساسا خارج نظاق القبيلة ، أو أنها مستوردة من الغرب. لذا فهي ليست مقدسة ولا تمثل دينا ولا شريعة ولا عقيدة ، فطبقات الشعب ليست موحدة من حيث الأديان والمستوى التعليمي والإقتصادي والسياسي ، وإن استمدت بعض أحكامها من الشريعة في بعض البلدان فهي تتناسى ما لمواطنة من حقوق وواجبات ، فينتشر الظلم في التفرقة كنتيجة في تطبيق القوانين التي تجور أحيانا على بعض الأقليات فتخرجهم من الملة ومن المواطنة وتجعلهم غرباء في أوطانهم  باسم القانون الذي وضع أساسا لإقامة العدل والمساواة في التطبيق .  وهذه الإشكالية لها أهمية خاصة ، لأن تصور الخروج على عملية تطبيق القوانين إنما هي دعوة لتغليب القوانين الغربية على القوانين التراثية مع أن القوانين التراثية لم تعد صالحة للبت في قضايا الشعوب مع غياب العدالة والتطبيق لتلك القضايا. والمسألة حسب المثقفين والنابهين من أبناء البلد في كل بلد ليس القوانين التراثية المقدسة بل ما تناثر منها فأصبح قاعدة للتطبيق للقوانين المستوردة . وهذا أمر لا يجب السكوت عليه. وخذ مثلا الفقر العام بين طبقات الشعب وتفاوت الطبقات والتمييز بين العائلات والمراكز القبلية والعسكرية وفقدان العدالة والمساواة كأساس لحفظ موارد الشعوب للشعوب ، وزيادة أعداد الأميين وقلة فرص العمل ، كلها عوامل تساهم في فهم الحرية عند العرب وغيرهم من البلدان المتخلفة .

 وفي الختام ، أرى أن قهر الشعوب لا يدوم ، وإن الفهم لمسببات هذه الإشكاليات أمر ميسر ، وحلها أكثر يسرا ، وأن طرقا ومناهج إنسانية وعقلية  لفهم أسباب  الشكاوى  وطرق حلها بما يتناسب مع حجمها في فئات الشعوب المتطلعة إلى العدالة لا يتعارض مع الحرية في شيء ولا ينال من المقدسات في شيء ، ولعل المجانين من أبناء الشعب أو الذين يتهمون بالجنون فيهم من يجد الحلول لحرية الشعب على مستوى الأفراد والمجموعات . وهذا أمر لا يدخل فيه الغرب طرفا ، لا أوروبا ولا الولايات المتحدة ، ولا غيرها له دخل في موضوع الحرية التي تذبح كل لحظة في بلاد العرب ، فدعوا الغرب في مشاكله التي تختلف اختلافا جوهريا عما عندكم يا عرب ، واهتموا بمشاكلكم وابنوا الحلول لتلك الحرية على أساس العدل والمساواة وهما الأكثر تقديسا من كل شريعة  تنادي بها ولا تطبقها بين تابعيها. وسيبقى الفريقان اللذان ذطرتهما غي بداية المقال هو الحال لسنين قادمة ما لم تتح الفرصة للإصلاحيين العقلاء المؤمنين المتنورين بالحرية مبدأ  وروحا .  

2008 www.askdryahya.com _______________________________

Sources: To read the author’s 70 books at:http://www.amazon.com/s/ref=nb_sb_noss?url=search-alias%3Daps&field-keywords=hasan+yahya

To read more of his articles on Englis at : http://contributor.yahoo.com/user/1064985/prof_hasan_yahya.html

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Arab Affairs, Philosophy & Logic, Science, Sociology and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

One Response to إشكاليات الحرية وروح القانون عند عرب اليوم

  1. Pingback: Dr. Yahya Archieve: June 2011 articles – من أرشيف الدكتور يحيى :مقالات يونيو 2011 | www.arabamericanencyclopedia.com

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s