ذكريات ما تزال تحبو – قصة قصيرة


ليلى في الفؤاد وإن طال المدى + فهي في الفؤاد ما زالت تسبح
حسن يحيى

للكاتب  العربي العالمي المبدع  الدكتور حسن يحيى – ميشيغان

أذكر جيدا قصة حبي الأول وكيف تخليت عن نفسي للحلول في الحبيبة، وكيف قدمت نفسي قربانا للحبيبة، وكيف صارت الحبيبة مع توالي الأيام ترى القربان واجبا يوميا عليَّ تقديمُه. أتذكر جيدا قصة حبي الأول لأن فشلها عجل بدخولي عالم الدين الذي انتشلني من الانتحار والإدمان والاكتئاب والانهيار الشامل. وطواني الزمن بين سنينه العجفاء .

كان كاتب هذه السطور في الثامنة عشرة من عمره عندما فتح الحب عينيه بأشعته الطفولية السحرية، ولمس شغاف قلبه الغرير للمرة الأولى بأصابعه الناعمة الحارقة . وكانت ليلى المرأة الأولى التي أيقظت فيه الروح لمحاسنها، وعلمته تقديس الجمال لجمالها الأخاذ ، وتبادل معها رسائل الحب والغرام وهو يحبو في مضمار العشق ، فيقابلها سرا وتمشي أمامه تتمايل بدلع وافتخار إلى جنة العواطف الفردوسية  وكشفت له عن خفايا الحب بانعطافها ، حيث تمضي  الأيام كالأحلام وتنقضي الليالي كافراح  الأعراس ولحظات السعادة . وهي التي منحته أول أبيات يقرضها شعرا  لقصيدة الحياة الأزلية . فقال :

أنا لست بشاعر جاد القوافي      الحب أ نطقني، أليس الحب بكافي

لكل فتى ليلاه  ، يرسمها في مخيلته فتظهر كما يشاء لها مرة على حين غفلة وأخرى بالاستدعاء من المخيلة الراقصة في بساتين الغرام والحب في ربيع أيامه . وتجعل لانفراده مع نفسه معنى شعرياً رطبا وتبدل وحشة أيامه أنسا ومحبة، وسكينة لياليه أنغاما تتراقص كلما أحس مللا أو اغترابا .
كان الفتى حائراً بين تأثيرات الطبيعة بأنهرها وسهولها وجبالها ، وإيحاءات الكتب والأسفار القدسية وخيالات الشعراء التي تجعله يطوي صحاري الحب فيحولها جنات وحدائق بأزهار وأشجار يانعة تشدو العصافير في أعشاشها مرحة مستبشرة ، وكانت الصاعقة التي ليس منها فرار ، حين سمع الحب من شفاه ليلى  همسا في أذنيه ، فلم يصدق ما يسمع ، فهل وصلت آهاته إليها ، وأحلامه في امتلاكها ، والرفقة معها في دروب الحياة ؟ فقد كانت حياته خالية مقفرة باردة شبيهة بسبات أهل الكهف أكثر من فنسي واقع الحياة ،

وجاءت ليلى تنتصب واقفة أمامه كعمود لؤلؤي ينير دنياه المظلمة ، فولد من جديد ، فقد كانت ليلى حواءه بما في قلبها من الأسرار والعجائب، وقد احتوت مشاعره ، فهي التي ساعدته على تفسير كنه هذا الوجود بخيره وشره بخيالاته وواقعه ، وأوقفته كالمرآة العاكسة أمام الأشباح وما لا يسر مما كان يحوم حوله .

وقد كانت  حواء الأولى قد أخرجت آدم من الفردوس بإرادتها القوية الساحرة وتحقيقا لقدرها المحتوم بلقاء آدم على الأرض ،  أما ليلى فهي التي أدخلت الفتى  إلى جنة الحب والطهر بحلاوتها وجمالها وحسن حديثها ، وخفة خيالها ودلالها ، ولكن اللعنة المبهمة التي أصابت آدم من حواه في غابر الأزمان كانت قدره فقد أصابه جزء كبير منها ، ولم يكن التفاح العسلي الذي هجره من الفردوس إلا سهما عرفه اليونانيون القدامى بسهم الحب الذي يرميه رام لا يبصر ، فأصابه في شغاف فؤاده ،  وأبعده  مرغما ً عن جنة المحبة قبل أن ينقض عهده ويخالف وصيتة، وقبل أن يذوق طعم الحب ، أو يتمتع بخيالاته المسافرة إلى شرق الأرض وغربها ، أو يتدثر بثياب الغرام والهيام لمدة طويلة . فطارت كالحمامة البيضاء من يديه ، فأفاق من أحلامه الحبلى التي لم تنجب له ما تمنى .

كل فتى نآه المنون سيصل تلك المرحلة ولا بد وأن يتذكر الحب الأول والصبية الأولى التي سلبت لبه ، وأعمت بصيرته ، فتاه في بحور الغرام كمن لا يعرف السباحة في بحور الغرام ، فأبدلت غفلته وسرحانه في شبابه  بيقظة صاعقة  هائلة اللسع رغم لطفها، جارحة بعذوبتها، فتاكة بحلاوتها.  وكثير من  البشر  نادت عليهم مآذن الحب فذاب حنيناً واشتياقا إلى تلك اللحظة السحرية العجيبة  التي إذا انتبه فيها فجأة رأى شغاف قلبه  قد انقلبت وتحولت إلى ماء نهر يجري دون مخطط سابق ،  وأعماقه قد اتسعت وانبسطت وامتلأت بانفعالات لذيذة تسقي من مرارة الكتمان، مستحبة بكل ما يكتنفها من ألم الدموع وزيادة الشوق وطول السهاد.

واليوم، وقد مرت الأعوام المظلمة طامسة بأقدامها رسوم تلك الأيام، لم يبق للشاب  من ذلك الحلم الجميل سوى ذكريات موجعة ترفرف كالأجنحة المتكسرة في مرآة الزمن ، حول رأسه وقد بلغ السبعين من العمر عتيا ، فأصبح يكلم نفسه ولا يعي شيئا مما يقول أو يتذكر  ، وتتناثر تنهدات الأسى في أعماق صدره، فلا يستطيع مساعدتها أو حتى الشعور المتبادل معها ، فتستفز دموع اليأس والأسى والأسف  من عينيه بدموع فقدت نظامها من أجفانه فانهالت على وجنتيه مدرارا وهو يتذكر ليلاه  ــ تلك الصبية الحسناء ، الملاك الجميل العذب الذي ذهب إلى ما وراء الأفق الأحمر ولم يبق من آثارها في هذا العالم سوى ذكريات لطيفة رغم أنها أليمة قد يغص القلب بها  ، وهو يزور قبر الرخام المنتصب في حديقة تظلها الأشجار فتخفف من وحدة القبر وتلطف الأجواء حوله ، ويضع يده على قلبه المغرم صبابة أياما وليالي بقربها ، فالذكرى هي  كل ما بقي ليهمس للأشجار ويحكي لها عن قصة حبه الأول مع ليلى . والأشجار تحفظ أسرار العاشقين فلا تفشيها وتصونها بقوة لا يستطاع فكها أو الاطلاع عليها ،  تلك الأسرار تقبع في الأشجار فلا تنساب منها بل تصونها بعد أم أن سماعها فقد  أخفتها الآلهة ودفنتها مع الحبيبة في ظلمات القبر العميق ، وأغصان الأشجار التي امتدت لتظلل التراب فوق الجسد دون أن تبوح  بمكنونات ما تحتها ، أما غصات وأوجاع هذا القلب الشاب ابن السبعين حجة ، فهي التي تتألم كلاما وهي التي تسطرها حبرا أزرقا غامقا تعلن مأساة فتى كأشباح تلك المأساة التي مثلها العشق والجمال والغرام في حياة العاشقين حيث انتهت دون رحمة ففرقت بين العشاق بهيمنة القدر الذي لا يهرب منه عاشق أو مجرم أو عاقل أو مجنون.

ولم يستطع الشاب أن يحافظ على الوعد الذي أرغمه على السفر ، فابتعد وقلبه المجروح يذكره في كل لحظة بوعده الذي حاول أن يستجيب له ، فأخذته الحياة وأرغمته على النسيان ، وساءت أحواله الصحية فتاه بين المشافي وهو ما زال يردد البيت الذي حمل الوعد بلقاء الحبيب مهما طال الزمن ولكنه لم يستطع تحقيقه وكان البيت يقول:

لو كان آخر يوم في حياتي  على حصاني الأبيض إليك سآتي

ولم يبق شاهدا على ذلك الوعد إلا شعيراته البيضاء التي كست منه الذؤابتين والحواجب . وهنا آن الأوان لكي يهمس في أذني الشباب في كل شبر على هذه الأرض المنتشرين في الحانات والجامعات ، يسهرون مع الغواني والصبايا ، إذا فاقوا من سكرهم وطيشهم ، أن يتذكروا معي إذا مروا بتلك التجربة مثلي ، فذكروا ليلى ومروا قرب قبرها أن يتعظوا ويخشعوا صامتين، وأن يسيروا ببطء كيلا تزعج أقدامهم رفات الراقدين تحت أرض أشجار الزيزفون ، وأن يقفوا متهيبين بجانب قبرها الذي يخيم عليه السكون  ويحترموا  التراب الذي ضم جثمانها. ففيها تسكن الفتاة مع آمال ذلك الفتى الذي نفته صروف الدهر إلى ما وراء البحار، وههنا توارت أمانيه وانزوت أفراحه وغادرت دموعه واضمحلت ابتساماته، وبين هذه المدافن الخرساء تنمو كآبته مع أشجار الزيزفون والتين والزيتون . وفوق هذا القبر ترفرف روحه كل ليلة مستأنسة بالذكرى، مرددة مع أشباح الوحشة وتنهيدات الحزن والأسى، نائحة مع غصون الأشجار على ملاك  كان بالأمس أنغاما شجية بين شفتي الحياة فأصبحت اليوم سراً غامضا صامتا  في بطن الغبراء .

هذا الشاب العجوز يستحلفكم يا شباب اليوم ، يا من يتوهون عشقا وصبابة ، ويغرقون في شبر ماء ، ويتناسون مرور السنين فلا يفطنون للنهاية التي يصل إليها كل البشر ، خيرهم وشرهم وما بينهما ، يستحلفكم بكل لحظة سعادة قضيتموها عاشقين أن تضعوا أكاليل الأزهار على قبر الملاك  الذي  أحبه قلب العجوز الذي كان يوما في مثل سنكم ،  فرب زهرة تلقونها على ضريح منسي تكون كقطرة الندى التي تسكبها أجفان الصباح على ورود الحديقة الذابلة فتنهض مرة آخرى وتحيا في مخيلة العجوز وترقص بين جنبات أحاسيسه فيعيش عليها شابا كما كان في بطن الزمان يتغنى بالعشق

والغرام مع ليلى .(1197 words) www.askdryahya.com

_______________________________

نبذة حول الكاتب :

ولد الدكتور يحيى عام 1944 ودرس في مدارس فلسطين والأردن وجامعات لبنان والولايات المتحدة ، فقد نال درجة البكالوريوس في الآداب 1976، والماجستير (1983) والدكتوراة الأولى في الإدارة التربوية من جامعة ميشيغان (1988) والدكتوراة الثانية في علم الاجتماع المقارن من نفس الجامعة عام (1991). وله مؤلفات تفوق السبعين كتابا ومقالات أطثر من 500 مقال  باللغتين العربية والانجليزية ، في مجالات التربية وعلوم النفس والاجتماع والسياسة ، وله سبعة دواوين شعرية وثمانية  مجموعات قصصية ، ويعمل بروفيسورا في جامعة ميشيغان. وهو عميد الكتاب العرب في أمريكا الشمالية ورئيس معهد إحياء التراث العربي في الغرب، وهو من مؤسسي الاتحاد العالمي للكتاب العرب والمسلمين في الولايات المتحدة وكندا.

About the Author: Professor, Dr. Hasan A. Yahya is the Dean of Arab writers in North America. He’s an Arab American philosopher, scholar, and professor of Sociology, SME expert, originally from Palestine. He graduated from Michigan State University. . He was the first Arab graduated with 2 Ph.d degrees from the same University. He published 70 books plus (50 Arabic and 20 English), and 500 plus articles on sociology, religion, psychology, politics, poetry, and short stories. Philosophically, his writings concern logic, justice and human rights worldwide. Dr. Yahya is the author of Crescentologism: The Moon Theory, Islam Finds its Way. His recent publication is : Jesus Christ Speaks Arabic, Protocols of Zion: Trilingual Spanish, English & Arabic and Quotes Love & Humor. www.dryahyatv.com

More Sources:

To read the author’s 70 books at :  http://www.amazon.com/s/ref=nb_sb_noss?url=search-alias%3Daps&field-keywords=hasan+yahya.

To read more of his articles on English at : http://contributor.yahoo.com/user/1064985/prof_hasan_yahya.html

To know Professor Yahya in detail at: http://askdryahya.com/askdryahya.html

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Arab Literature, Hasan Yahya حسن يحيى, Ibn Khaldun ابن خلدون،, Short stories, قصص قصيرة عربية, علوم وأدب and tagged , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s