Belief and Human Mind-العقيدة والعقل البشري


العقيدة والعقل البشري

 Belief and Human Mind

الكاتب الأديب العربي المغترب: الدكتور حسن يحيى

كما يستطيع الإنسان بواسطة عقله الذي وضعه الله فيه وخلقه به ، أن يقارن بين المحدود المؤقت وبين اللامحدود ، الدائم ، الخالد بسهولة ويسر إذا استعمل ذلك العقل ، فيصل إلى حقيقة دامغة وبرهان ثابت أنه كبشر ليس خالدا وأنه محدود نظريا وتطبيقيا ، فنظريا لا خلود للبشر على هذه الدنيا ، والمسلمون يؤمنون بالآيات الكريمة التي تقول: “كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” (آل عمران: 185) ، و”كل نفس ذائقة الموت ” (أل عمران:18) و ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ” (الجمعة: 8) و قوله : ” كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ” (سورة الرحمن 26 ,27)  و “إنك ميت وإنهم ميتون” و “أينما تكونوا يدرككم الموت ولوكنتم في بروج مشيدة” فهذه حقيقة دامغة لكل من يتحداها ، أو يريد أن يثبت عكسها. وهي واقع ملموس يوميا يثبت ضعف الإنسان وحقارته في تحدي الخالد الذي خلقة وجعله خليفة على هذه الأرض أو ما يسمى بالحياة الدنيا التي نعيشها ، ومهما طالت تلك الحياة فإنها آيلة إلى نهاية . حيث إن لكل بداية نهاية،  ولكل قوة ضعفاً ، ولكل حياة موتاً.

وقد قال الشاعر أبو العلاء المعري على لسان آدم أبو البشر ، قبل قرون :

نحن بنو الأرض وسكانها         منها خلقنا وإليها نعود

أما تطبيقيا فهي إثبات لوضوح عدم قدرة الإنسان وعجزه عن التحكم بعمره والإطالة به ليجعله خالدا ، وهذه بعينها تعتبر حقيقة ساطعة نختبرها يوميا من صفحات الوفيات للأغنياء والفقراء ، وللمؤمنين والملحدين ، على حد سواء .  وهذه الحقيقة تستدعي من الإنسان التفكر فيما هو خالد ، أبدي سرمدي ، لا يأتيه الوهن ولا الضعف والموت . وهذا التفكير كفيل بأن يصل بالإنسان إلى حقيقة الله الخالق الخالد السرمدي ، خالق الأكوان ، ولنا في القرآن الكريم موعظة حسنة  حيث يقول الله تعالى : ” قل سيروا في الأرض ، فانظروا كيف بدأ الخلق ” (العنكبوت: 20)  ، والنظر هنا ليس بالبصر فقط ولكن  بالبصيرة وهي أساس التفكير الواعي بواسطة العقل . ورغم اعتقادي بأن العقل قد لا يتفق مع العقيدة أحيانا إذا انفلت في التفكير فيما وراء الطبيعة ، إلا أنه غاب عن الساحة في كثير من المجتمعات الاسلامية والعربية لمثل تلك المحاولات وعن استخدامة لإصلاح البشر وحل مشاكلهم عن طريق البحث والتجربة وعن طريق التحليل والمقارنة واستخدام الزمان والمكان ، والبحث عن الحلول الواقعية ، وأكتفي بما هو معروف تقليديا بأن العقيدة هي تعبد واستغفار وسكينة ، بينما أهمية العقل البشري تقبع في استعماله والنظر في الطبيعة وأسباب تغيرها وفي المجتمعات والمؤثرات التي تغير من سلوكياتها . فالأديان لم تأت لخلق الصراع بين البشر ، وإنما لتقليلها وتهذيب أخلاق الناس للتفكر في الغير وحل المشاكل الدنيوية عن طريق العقل ، وما الاجتهاد إلا طريقة ومنهاج للبحث عن الأسباب لصنع القرار ، ولا تكون الحلول بالطلب من الله تعالى أن ينزل المطر إذا شح وجوده ويبست الأرض ، وزادت حرارة الشمس ، فللطبيعة قوانينها ، ولا يغير الله من هذه القوانين إلا إذا شاء ، ولكن البشر قادرين على التفكير بجلب الماء من مصادر قريبة بالتعاون بين الدول ، وتبادل المنافع من حيث التشجير وفتح القنوات بين مصادر المياه ، وفي كثير من الأحيان بنيت السدود في الماضي وتبنى في الحاضر لحفظ المياه التي حسب العقيدة لا يرسلها إلا الله كما يشاء وليس كما يشاء البشر . ولكن ضيق العقل الانساني في بعض العقائد تلجم العقل وخلاياه عن التفكير العملي في حل مشكلات الحياة للأفراد والشعوب والحكومات . فالله لم يحدد الأجور للعمال ولم يعط الأغنياء ما حصلوا عليه من أموال ، ولم يعط ملكا لأحد ، إذ ليس الأغنياء في كثير من الأحيان بأصحاب عقيدة ولا الحكام كذلك ، ولكنهم أعطوا عقلا للمساعدة على حل المشكلات الفردية والجماعية في المجتمعات . وألهموا بعد تقدم العمر أنهم بشر كالبشر ، يحتاجونهم  ، فوجود الأسواق والتبادل التجاري بين الدول ما هو إلا تحقيق عملي لإشغال العقل لتطوير التعاون والتبادل بينها ، وبما أن العقيدة وحدها لا تفيد دون العمل ، وأن العمل يحتاج تخطيطا باستعمال العقل إلى جانب العقيدة  فإن الاكتفاء بالعقيدة يقلل من قيمتها عند النظر إلى أهداف الأفراد والمجتمعات والدول التي تتشارك فيها عقائد كثيرة فتدعو إلى التناحر والصراع على الأرض والثروة ومنابع المياه ومصادر التغذية.

فبدون العقل لا يستطيع الإنسان القراءة ولا الكتابة ولا التفكير ، وقد بدأ الإسلام بالحث على القراءة في أول آية نزلت على رسول الله محمد (ص) في بداية سورة العلق التي تقول: “إقرأ باسم ربك الذي خلق”. (العلق: 1) وهي دعوة لاستخدام العقل في الفصل بين ما هو خالد بلا حدود وما هو فان بحدود زمنية ومكانية . وكلما نما الإنسان وانتقل من مرحلة إلى أخرى زادت قدراته العقلية على التعلم واكتساب مهارات عقلية وجسدية ، بعكس مخلوقات الله الأخرى … فالجبال والوديان والبحار والشمس والقمر ليست محظوظة كحظ الإنسان الذي اختصه الله بالعقل فلم يحظ به غيره من الخلق . فالإنسان بعقله شق الجبال وحفر الأنفاق ، واستعمل الطاقة الشمسية للدفء والحرارة ، واهترع آلاف الابتكارات من أجل راحة الإنسان في الدنيا ، وعلى الناس في كل مكان النظر إلى خارج الحدود المنظورة ليروا فرص التعاون للبقاء لا لاحتكار الموارد لفئات قليلة تتسم بالغباء أو العرقية أو القومية .

 www.askdryahya.com

    هذا المقال من كتاب المؤلف بعنوان : اللهم فاشهد : مقالات للحياة ويمكن الحصول على الكتب من أمازون **

الموسوعة العربية الأمريكية – حسن يحيى

Arab American Encyclopedia-Hasan Yahya

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s