Crescentology & Creation Stagesالنظرية الهلالية وخلق الأطوار


 

 Crescentology and Creation Stages  

Dr. Hasan YahyaThe Encyclopedia

النظرية الهلالية في خلق الأطوار

الكاتب والأديب العربي المغترب : د. حسن يحيى (الموسوعة)

 اذا كان الله سبحانه هو الخالق فهو المسبب الأول وهو الروح فانه قد خلق من تلك الروح مادة ما يسمى بالكون ومنه الأرض (الطبيعة القاسية وما عليها من الحيوانات والقريبة الشبه بها مما يزحف أو يسبح أو يطير). وكان اذا أراد الخالق خلق شيئ لأمرما أن يقول له كن، فيكون. وله الأمر من قبل ومن بعد. ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وكان لله ما أراد فخلق أدوارا ثلاثة تمثل الروح والمادة منفصلان أو متحدان كما يلي:

أ. المرحلة الشريرة (المادية البحتة):

كانت الشهوة في مخلوقات هذا الدور وهم من المادة البحتة تتحكم في الروح والعقل عندهم كطبيعة لهم لو شاؤا تغييرها لما استطاعوا الى ذلك سبيلا. فزاد الشر بينهم حتى لم يعد للخير مكانا فيه فهم مسيرون لا مخيرون وتلك طبيعتهم لأنها تتناسب مع طبيعة البيئة الجغرافية الخشنة وهي طبيعة الأرض التي تحيط بهم. فهم ليسوا بشرا ولا هم من الملائكة . لذا امتنع وجود أنبياء وقديسين بينهم ، ففسقت مخلوقات هذه المرحلة فسفكوا دماء بعضهم البعض أو تغيرت ملامح البيئة الجغرافية من حولهم بعوامل الأمطار التي سببت الفيضانات أو الزلازل أو غيرها من الكوارث فانتهى زمانهم بهم وضاق عنهم مكانهم كما كان مقررا لهم ولم يبق منهم ديارا. 

ب. المرحلة الخيرة (الروحية البحتة):

كانت مخلوقات هذا الدور من الضوء. وهم الملائكة ،  وهم بعكس صفات الدور الأول. فقد تم خلق الخيرفيهم فكان غالبا على البدن والشهوة كطبيعة لهم لوشاؤا تغييرها لما استطاعوا الى ذلك سبيلا. فقاموا بما كتبه الخالق لهم فزاد الخير بينهم وانزوى الشر من أخلاقهم حتى لم يعد له مكانا في صدورهم. وما أمروا الا ليعبدوا الخالق وترك هؤلاء في ملكوت الله (والضوء لا يحتاج الى مساحة أوحيز مكاني) ليشهدوا خلق المرحلة الثالثة من الخلق وهي مرحلة خلق الانسان بطبيعته الجديدة التي تحتوي الخير والشر معا وهي تحتاج حيزا أو مساحة محسوسة لوجودها. 

وبما أن مخلوقات المرحلتين الأولى والثانية قد جردا من الارادة فقد تولى الخالق التصرف بهما فقضى على الأولى وأبقى منها ابليسا وهو مثال الشر أو هو الشر بنفسه حيث ضمه الله الى الملائكة لأمر يدبره الاله من خلق نوع جديد لا يكون ملاكا كله خير ولا يكون شيطانا كله شر (وكلاهما لا يسألان أجرا أو ثوابا الا ما كتبه الله لهما) وانما يكون خلقا بفطرة مفطورة على الخير أوالشر معا ، وسمى الله هذه الخلقة الانسانية الجديدة  (بني آدم) . حيث خلق الله منها زوجها وهي حواء كما هم مسطور في الكتب الدينية .

 ج. المرحلة الانسانية (مزيج نسبي من الخير والشر):

الخلق في هذا الدور هو أقدس المخلوقات وأكثرها شرفا بما منح الإنسان فيه من ارادة اختيار بين الخير والشر. كما أنه أكثر مسؤولية من مخلوقات المرحلتين السابقتين وهما خلق الملائكة وخلق الشياطين أمام الله في تحمل اختياره خيرا كان أم شرا. وهذا الدور محدود الزمان والمكان والمصادر كما سبقه من أدوار الخلق نظرا لوجود المادة التي خلق منها التي تحتاج الى استمرار نوعي من مادة أخرى هي الكرة الأرضية التي تتجه الى زوال هي الأخرى لارتباطها بالزمن والمكان.

    

وقد اتسعت في العصر الحاضر الشقة والمسافة بين القول والعمل عند الناس لاحتمال وجود الخير والشر فيهم. فهم يقولون شيئا ويعنون شيئا آخر،  وما لم يصدق القول العمل فان الحضارة المبهرجة ستكون الى زوال. ولعبة السياسة بين الدول الحديثة زادت من تطبيق ما تريد فعله رغم مغايرته لما تعلن أنها ستقوم به. فهي تعلن أنها تريد التحديث الحضاري للمجتمعات عن طريق الحضارة التي جربته فنجحت فيه مثل بناء المصانع وشق الطرق ونشر التعليم والديمقراطية. وهذا كله واقع مزيف ما هو الا وسيلة لأهداف مخفية منها القضاء على الأديان والعقائد والأخلاق واستعباد الناس واستغلال مصادر البلاد البشرية والطبيعية والتحكم في قرارات الدول الفقيرة . وبناء على هذا الطرح فان الواقع الظاهر المرئي المطبق في الحياة الاجتماعية الغربية يخفي دائما واقعا مخفيا باطنيا يراد تحقيقه. ولشرح هذه الفقرة نورد الأمثلة التالية:

المثال الأول: الواقع الزائف الظاهر المرئي المطبق المقبول اجتماعيا: اذا أراد شخص أن يبني علاقة مع فتاة يمدحها من خلال عيونها أو شعرها أو طريقة كلامها أو لباسها. أما الواقع الحقيقي المخفي الباطني المراد تحقيقه هو: أن الشاب يريد أن ينال من الفتاة ببناء علاقة جنسية من خلال الزواج أو بدونه. أو ليظهر بأن له ذوقا رفيعا يصل من خلاله الى قلب الفتاة ليحصل عليها بالزواج أو غيره . ولهذا فهو يتعلم من تراثه الغربي أن لا يقول ما يريد بل يقول ما يوصل الى ما يريد دون رفض .

المثال الثاني: من الواقع الزائف الظاهر المرئي المطبق المقبول اجتماعيا فكأن يعلن البائع عن بضاعته بأنها  معتمدة من قبل الشركات العالمية وهي مفيدة ورخيصة اذا قورنت بغيرها. وأن هناك مبلغا من المال سيدفع الى الزبون اذا اشترى سيارة جديدة يتراوح بين ألف وألفين دولار، مع أن الواقع الحقيقي المخفي الباطني المراد تحقيقة هو: أنه رغم وجود سيئات للبضاعة فان هدف بيعها هو زيادة راس مال البائع الرئيسي والبائع الفرعي ليتمكن من عمل بضائع أخرى أو ليتمكن من زيادة رفاهيته وسعادته في حياته. كما أن المبلغ المعلن عنه أنه سيعود الى الزبون في الحقيقة هو مضاف الى سعر السيارة مسبقا عدا عن دفع مبلغ ضخم ثمنا للسيارة. فيجري الناس خلف الألف والألفين دون الانتباه الى المصيدة وهي الواقع المخفي المراد الوصول اليه من المعلن.

والمثال الثالث: فان الواقع الزائف الظاهر المرئي المطبق المقبول اجتماعيا هو: أن لتسويق أفكار مشاريع تحديد النسل يكون الواقع المعلن (الزائف المقنع المقبول) عند التطبيق حيث يدعي مسوقوا الأفكار أن من أهداف مشروع تحديد النسل عند النساء:

 1. الحفاظ على صحة المرأة ،

 2. حفظ النسل من الجوانب الوراثية السلبية ،

 3. ضبط عملية النمو السكاني لتتناسب مع المصادر الطبيعية والاستهلاكية. وأخيرا

 4. تحقيق الرفاهية والسعادة الأسرية اذا كانت الأسرة قليلة العدد.

أما الواقع الحقيقي المخفي الباطني المراد تحقيقه من مشروع تحديد النسل فهو يتمثل في الأهداف التالية:

 1.  زيادة أموال بعض الصناعيين في شركات الأدوية التي تريد تسويق منتوجاتها ومصنوعاتها المختصة بوسائل موانع الحمل من قبل النساء،

2. الحصول على معلومات عن النساء من أجل ابحاث وتجارب الشركة المنتجة للأدوية،

3. فحص انواع معينة من الأدوية على الأشخاص بدلا من الحيوانات،  وأخيرا ،

4. تحطيم روابط الأسرة وأخلاقياتها في المجتمعات وتطوير الفردية والأنانية عند الأفراد.

أما المثال الرابع على الواقع الزائف الظاهر المرئي المطبق المقبول اجتماعيا كأن تريد دولة كبرى فتح سفارة لبلادها في بلد آخر فتدعي الدولة أنها تريد تطوير علاقات التعاون بين البلدين. ويكون للواقع الحقيقي المخفي الباطني المراد تحقيقه عدة وجوه منها:

1. التحكم في قرارات الحكومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية،

2. تسويق منتجات الدولة الكبرى وحماية مصالحها،

3. التمهيد لفتح شركات عالمية واستغلال الأيدي العاملة الرخيصة ،

4. جمع المعلومات المفيدة للدولة الكبيرة عن طريق التجسس. 

 وحسب النظرية الهلالية: فان ما يظهر من الهلال هو الواقع الزائف الظاهر المرئي وهو يقابل الوضع الواقعي المقبول اجتماعيا في المجتمعات ، أي ما يراه الناس عبر القنوات الإعلامية أو العامة . أما الجانب الغير مرئي (وهو موجود حقيقة) فهو مخفي باطني لايراه الا العارفون بالأمور والعاقلون المفكرون . فهم يعرفون حقيقة المخفي وإن لم يظهر. وكذا الأمثلة السابقة حيث يمكن تطبيقها حسب النظرية الهلالية.  فالمثال الأول حديث الشاب للفتاة أو العكس له جانبان جانب زائف ظاهر مرئي اتفق الناس على قبوله وشجعوه اجتماعيا وأسموه المجاملة ويماثل الجانب المرئي من الهلال. أما الجانب المخفي الحقيقي الباطني والمراد تحقيقه فهو النيل من الفتاة جنسيا بالزواج أو غيره يمثل الجانب المخفي من الهلال. اذ لا يعقل أن يقول الشاب لفتاة: أريد أن أنال منك جنسيا بزواج أو بدونه. لأنه سيعتبر مجنونا وسيكون عرضة للاستهزاء والتندر. وكذلك الأمر في المثال الثاني. فلا يعقل أن يقول تاجر: اشتروا بضاعتي السيئة حتى تفلسوا ويزيد مالي حتى أتمتع بمالكم وأزيد من رفاهيتي لأنه بهذه الطريقة لن يبيع شيئا وسيفلس قبل مطلع شمس يومه التالي . وكما في المثال الثالث: فان الهدف المعلن عن مشروع تحديد النسل يختلف عن الهدف المخفي المراد تحقيقه فالأول يماثل الجانب المرئي من الهلال والهدف الآخر المخفي من مشروع تحديد النسل يماثل الجانب المخفي من الهلال. أما المثال الرابع فان الهدفين واضحان: فالمعلن عنه في تبادل التمثيل الدبلوماسي هو التعاون ولكن الهدف المخفي هو الاستغلال والتجسس والفائدة .   

لذا فان للواقعية وجهان حسب النظرية الهلالية أحدهما كالهلال الظاهر المرئي والآخر كالقسم المخفي من الهلال وكلا الواقعين الظاهر (المطبق كوسيلة) والمخفي (المراد تحقيقه أوتجاهله أحيانا) يشكلان الحقيقة المثالية الواجب توافرها في فهم العلاقات الاجتماعية . وليست هذه الحقيقة الاجتماعية نفسها  كما عرفها دوركهايم حيث يعني فقط الجانب المطبق  وليس الجانب المخفي المقصود. وليس ما ادعاه علماء الاجتماع من واقعية كما هي. لأن كل واقعية تخفي وراءها هدفها. اذن أصبحت كل واقعية اجتماعية نسبية ولا تفي بالواقع بجانبيه (المرئي والمخفي) ، وتتناسب نتائج هذه الواقعية تناسبا طرديا مع الواقع الزائف المرئي (الأتصاف الزائف بالواقع) وتناسبا عكسيا مع الواقع المخفي (الاتصاف الحقيقي بالواقع) .  حيث إن موضوع الواقعية يختلف عن كنهها فلكل واقع هدفان هدف معلن عنه هو يعتبر وسيلة تغطية ليخفي  هدفا آخر هو المقصود الأول للحصول عليه. ألا نرى الناس يتباهون بملبس أو مأكل ظاهريا ليزيفوا حقيقة واقعهم الغير مرئي للناس من مثل قلة أموالهم أو فقد وظائفهم أو سوء أخلاقهم. وفي الغرب كثير من هذه الأمثلة نورد بعضا منها:

1. تقول الرسالة: استعمل الكوندوم عند استعمال الجنس مع الآخرين: الواقع الزائف المرئي هو الحفاظ على حرية الناس فيما يختارون وحمايتهم من الأمراض التناسلية التي قد يسببها اللقاء الجنسي بين الرجل والمرأة أو الرجل والرجل . والواقع المخفي الباطني المراد تحقيقه وهو المقصود الحقيقي من الرسالة وهو اشتر الكوندوم لتزيد أموالنا فان لم تشتر فانك ستدفع أكثر لمستشفياتنا وأطبائنا وشركات التأمين التابعة لنا  بالإضافة إلى أن المخفي من الرسالة هو الانحراف بالاخلاق بشكل عام.

2. إشرب لكن لا تقد سيارتك وأنت سكران: الواقع الزائف المرئي أننا نخاف عليك من الموت. والواقع المخفي الباطني المراد تحقيقه هو التوفير على شركات التأمين حتى لا تدفع أموالا طائلة في حالة موتك وموت اللخرين الذين سيدفعون ثمن سكرك إذ أن موتك لا يهمنا في شيء.

 3. يحذر اعلان من استعمال حقن المخدرات المستعملة فينصحون الناس بعدم استعمال هذه الحقن لأكثر من واحد. والواقع هذا هو واقع زائف يشير بأن هم المعلنين أن لا يصاب مستعملوا الحقن المستعمله بالأمراض (؟)  ولكن الواقع الذي يريدون تحقيقه وهو واقع مخفي وباطني أن يقوم المدمنون على المخدرات بشراء حقن جديدة لتزيد أموال أصحاب الشركة التي تصنع الحقن الجديدة. فالاعلان قول فارغ وهو زائف ويماثل الهلال الواضح أما الواقع المخفي فانه يماثل الجانب الغير مرئي من الهلال رغم وجوده. الا أن القول المعلن خداع للرائي الا أنه يصدقه فيقوم بتطبيقه دون تفكير مع أن الاقلاع عن المخدرات أفضل بكثير كحل للمشكلة الا أنه غير مطلوب وغير مقصود.   

4. يعلن القائمون على الدفاع دائما بأنهم يريدون رجالا أذكياء للانخراط في الجيش: والواقع المرئي والزائف هو أننا نريد رجالا أذكياء لوظائف تدفع مبالغ كبيرة . والواقع المخفي الباطني المراد تحقيقه هو نريد رجالا ليموتوا فان زيادة السكان يجب أن تتوقف . أو نريد أن نستمر في الضحك على دافعي الضرائب لأن الميزانية المدفوعة للدفاع ستتقلص اذا لم نعلن أننا بحاجة الى رجال أذكياء للألتحاق بالجيش.

الأخلاق والاسلام والنظرية الهلالية:

يقول ابن رشد في كتاب (تلخيص الخطابة) توكيد الاتصاف قولا وعملا عند العلماء: (فانما تكون الأقاويل التي يحث بها على السنن مقنعة اذا كان المشيرون بها ذوي صلاح وحسن سلوك وعمل….. فانه اذا وجد فينا الخلق الذي نحث عليه كان قولنا في الحث عليه أشد اقناعا).

وقد كان القول يطابق العمل في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام وتصرفاته. فهو المثال وهو القدوة في ذلك. وكذلك كان الأمر في نشاطات الخلفاء الراشدين وتصرفاتهم. فقد كان الواقع حقيقيا غير زائف. فما ينطق به الخليفة هو ما يفكر فيه وما يفكر فيه هو ما يريد عمله دون خداع أو تدليس. أنظر قول أبي بكر الصديق: إني قد وليت عليكم ولست بخيركم فان رأيتموني على حق فأعينوني وان رأيتموني على باطل فسددوني . أما عمربن الخطاب فقد قال: اللهم ارزقني التفكر والتدبر لما يتلوه لساني من كتابك، والفهم له والمعرفة بمعانيه …… والعمل بذلك. تلك هي الحقيقة التي تتصف بالاتصاف بالعمل ليطابق القول.

أما في أيام معاوية أول خليفة أموي فقد بدأ الواقع ينقسم الى واقعين أحدهما زائف يمثله القول وثانيهما مقصود غير مصرح به. والقصة المشهورة عن معاوية حين قال: والله لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت اذا شدوها أرخيتها واذا أرخوها شددتها. فقول معاوية قول سياسي ، وقد قاله بعد أن قابل أحد شيوخ القبائل الذي صاح في وجهه ولم يحترم خلافته. فقال عنه معاوية: هذا الرجل لو غضب غضب له ألف رجل من قبيلته لا يعرفون لماذا غضب. حيث استعمل معاوية السياسة لحل الخلاف مع أنه يريد القضاء على الرجل أو على الأقل كسبه لجانبه لمبايعته.

وتبعه في ذلك الخلفاء العباسيون حيث كان القول المعلن أن طلب الخلافة لأبناء هاشم وهذا يوحي بأن طلب الخلافة سيكون لأبناء علي الذي يعود نسبه الى الهاشميين (أبو طالب بن عبدالمطلب بن هاشم)  فكسبوا بذلك شيعة علي للقضاء على الخلافة الأموية. وما أن تسنى لهم التحكم في السلطة حتى أعلنوا هدفهم من الخلافة فهي لأبناء العباس بن عبدالمطلب بن هاشم. فأوهم قولهم الناس لأن  قصدهم وفعلهم يختلف عما صرحوا به من  قول. فافهم ذلك.

فهل طبيعة البشر أو السلوك الإنساني موروث أم مكتسب ؟ وهل تلك الطبيعة متشابهة  في مختلف الشعوب والمجتمعات؟  وهل احتياجات البشر وعاداتهم ورغباتهم ودوافعهم متشابهة أيضا؟ وهل هذه الاحتياجات تحدد شخصياتهم وتطلعاتهم نحو أهدافهم الفردية والاجتماعية؟  وهل الطبيعة الانسانية المتشابهة والقوانين الرئيسية للتراث في السقوط والقيام تبقى أيضا متشابهة؟

لقد كان الانسان كفرد أوعضو في جماعة أو مجتمع مركز بحث وأنظار الفلاسفة منذ فجر التاريخ. وقد اهتم الفلاسفة بكل ما يدور حول الفرد (الانسان) وما يخصه من الأسئلة أعلاه من طرق تفكير ومناهج معاش. فتطرقوا الى دراسة مكوناته الروحية والمادية، ودراسة رغباته وغرائزه وأهدافه ، وعوامل استمراره أو عوامل فنائه. وعناصر قوته وأسباب ضعفه ، وعلاقته مع زوجته وأسرته وعمله ومشاركته السياسية . كما تطرقوا الى دراسة أسباب تغير سلوكه من خلال دراسة تطور مخترعاته وآلاته جنبا الى جنب مع تغير قيمه وتقاليده وعاداته وتراثه. كما قارنوا كل ما سبق من الدراسات مع الشعوب حسب البيئة الزمانية والبيئة المكانية. 

وقبل الدخول في تفصيل الموضوع  لا بد من مسح قصير للمفكرين الذين تعرضوا للموضوع . وسنختار مجموعة من المفكرين الذين وصل جهد انتاجهم الينا أو توصل الكاتب اليه من خلال قراءاته وهو بهذا مسير حسب توجهات الحضارات لرفع مجموعة من المفكرين وطمس آخرين ممن لم يصل الينا انتاجهم لسبب سياسي أو ديني أو اجتماعي . وهو في نفس الوقت مختار لما يراه مناسبا لتغطية الموضوع . ونعتقد بل ونؤمن بأن المعارف لا تنتسب الى حضارة معينة وجدت في

الشرق أو في الغرب ، في التاريخ القديم أو التاريخ الحديث . وإنما هي مكتسبات حضارية على مستوى الحضارة الانسانية التي وصل الناس اليها في عصرنا الحاضر. وهي ملك لجميع البشر على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وعقائدهم.  ومن يدعي غير ذلك من العلماء فليراجع طبيا قواه العقلية وليشك عقليا في رجاحة عقله. ولعل هناك من المفكرين المجهولين الذين لم يصل انتاجهم الينا عبر العصورأضعاف المفكرين الذين نتعرض لهم في هذه المقالة. ولنا العذر في عدم معرفتهم ولهم نعتذر عن عدم الكتابة عنهم ، وهم وان ماتوا فلم تمت أفكارهم ولا أرواحهم.     

وستحتوي هذه المقالة على موضوع الطبيعة البشرية والسلوك الانساني عبر العصور وموقف النظرية الهلالية. ونظرا لتشعبه وكثرة متناوليه منذ فجر التاريخ فان الموضوع قد تم  تنظيمه حسب الترتيب الزمني . فالجزء الأول يغطي المفهوم عند فلاسفة ما قبل الميلاد وفي الجزء الثاني شرح المفهوم عند فلاسفة المسلمين ومن وجهة النظر الاسلامية، والجزء الثالث يقدم شرحا لفلاسفة عصر ما يسمى بالنهضة الأوروبية وفي الجزء الرابع نتعرض لتفرعات العلماء في مجالات علم النفس الفردي وتنمية الشخصية وعلم الاجتماعي النفسي وتنمية الدول وعلماء الاجتماع المعاصرين مما يمكن اطلاق مفهوم التفكير الحديث حول الطبيعة والسلوك الانساني. ونختم الموضوع بتحليل عام حسب النظرية الهلالية المقترحة واستخلاص بعض النتائج والتوصيات. . www.askdryahya.com

 ** من كتاب النظرية الهلالية وطبيعة البشر على أمازون ، النسخة الإنجليزية  هنا   Crescentologism

حسن يحيى = الموسوعة العربية الأمريكية American Arab Encyclopedia

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s