Dr. Yahya Maqamah – مقامة الدكتور يحيى


مقامة الدكتور يحيى

Dr. Yahya Maqamah

Hasan Yahya, Ph.Ds

ضمن سلسلة مقالات أخلاقية يقدم الأديب العربي المغترب الدكتور: حسن يحيى  هذه المقالة (أو المقامة)  على رأي الحريري وبديع الزمان ، للعظة والموعظة بالتي هي أحسن . فلعل القراء يجنون بعض الفائدة مما يقرأون من معارف ومواعظ تعود بالفائدة على الفرد والأسرة في المجتمع السليم .

 يستيقظ أحدنا صباح  كل يوم في المجتمع العصري ، ويبدأ قراءة الصحف ، فيرى في الصفحة الأولى بعض العناوين التي تشد القاريء ليتصفح الأخبار ، وبما أن القصص الخاصة بحياة البشر لها طعم خاص فإن كثيرا من القراء لدى قراءة العناوين
تقفز إلى الصفحات التي تخص تلك العناوين ، قصص حول البشر وحياتهم ونشاطاتهم وجرائمهم وهواياتهم كلها مواد تهم القراء ، قصص مكررة توجد في أكثر من مجلة أو جريدة ، أخبار صغيرة ولكن لها سحر خاص يجبر القاريء على متابعتها في الصفحات
الداخلية ، بعض الاخبار يهم القاريء ، والقراء مختلفي الأذواق والأعمار والأجناس ، فهم متنوعون كأنواع الأخبار التي يقرأون عنها ، وبعض هذه القصص قد تكون سخيفة وقد تكون ذات مغزى اجتماعي أو سياسي أو تجاري أو أخلاقي ، فهذا عنوان عن اغتصاب أب لابنته فتاة في الرابعة عشرة من عمرها وتتضمن صورة الأب وهو يغطي بيده عينيه أمام الكاميرا ، وذلك عنوان حول طالب يقتل أستاذه أمام الطلاب في المدرسة بجانب قصة كلب مخلص سافر صاحبه فيقف أمام محطة القطار ينتظر عودته ، وعنوان آخر حول فضيحة سياسي متزوج متورط في علاقة حب مع سكرتيرته فيختلس من الحكومة ليدفع تكاليف مغامراته الغرامية مع السكرتيرة الحسناء ، وعنوان امرأة تقتل زوجها أمام إولاده ، وصورة للسكين التي استعملت في الجريمة ، وصور الأطفال سنتان وخمس سنوات ، يقفان بذهول أمام المشهد الدامي ، وعنوان من أجل المساواة بين الرجل والمرأة في المقابل حول رجل ينتقم من زوجته بإلقاء زوجته من الطابق السابع لينقذ شرفه بعد أن سمع أنها تخونه مع أحد أصدقائه ، ، جرائم ، جرائم ، جرائم ، هو ما تراه في العناوين الصحفية كل يوم .
ناهيك عن أخبار الرياضة والرياضيين في شتى الألعاب والميادين ، وغرائب القصص حول انتحار شابين لإلقاء نفسيهما تحت عجلات القطار بعد أن رفضت عائلتيهما أن يلتئم شملهما في علاقة زوجية ولكنها تتحدى التقاليد ، فالشاب والفتاة من عالمين مختلفين في الغنى والفقر أو الدين أو العرق . وقد نقرأ أخبارا طريفة مثلا وصول رسالة من زوج لزوجته بعد
ستين عاما من إرسالها ، وكان الزوج يقاتل في الحرب العالمية الثانية ، وكلاهما قد تركا الحياة ، فيستلم الرسالة ابنتهما الوحيدة التي بقيت على قيد الحياة بعد احتراق البيت فأدى إلى وفاة الزوجة بعد عشر سنوات انتظار للزوج المفقود في الحرب .
ومن الغرائب نقرأ بعض القصص الطريفة حول صداقة كلب وقطة ، أو قطة وفار ، كلها قصص
فيها تشويق وفيها مغامرات ، ولكنها مرآة تعكس الأحداث السلبية في المجتمع ، وقليل منها يشير إلى ما يفيد في الحياة البشرية كالتعليم والنصائح ووسائل العلاج أو الوقاية من الأمراض . وأهم ما يمكن وصفه بأنه انتهاك واضح للقيم الأسرية في عالم
يحاول تفتيت الأسرة ويدمر العلاقات الإنسانية بين أفراد الأسرة الواحدة . كل هذا
نراه أو نشاهده على شاشات التلفاز ، ناهيك عن أخبار الحروب والقتل والمجاعات والمصائب الطبيعة كالفيضانات والأعاصير وانفجار البراكين بين حين وآخر ، وقضايا الإرهاب التي أصبحت صلاة تحتويها كل مجلة وكل جريدة . أما ما يربط بين البشر ويزيد من سعادتهم  ويعلمهم المحبة والارتباط الأخلاقي بأسرهم وأصدقائهم فمتروك  حيث لا
تتسع الجرائد والمجلات لمثل هذه الأخبار نظرا لتسلط الإعلانات الفارغة على مساحات واسعة من أعمدة وصفحات هذه الصحف والمجلات ، حيث تشارك شاشات التلفاز وأعالي العمارات ونواصي الشوارع في هذه الإعلانات للشركات الماصة لدماء الشعوب ، الشركات الكبرى التي تعتبر الإنسان رقما عشريا قابل للاستغلال وغسل الدماغ التنموي المبرمج .

وبعد هذه المقدمة القصيرة والطريفة في آن واحد يتساءل المرء القاريء ، أو المرأة القارئة إلى ماذا يرمي الكاتب بعد هذه المقدمة ؟
ولهم الحق في التساؤل ، حيث إنه لكل مقام مقال ، فلا بد إذن أن يكون المقال هادفا نحو شيء ما ، أو إشارة نحو هدف معين فيه فائدة للعالمين وفيها عظة وموعظة ، وإلا فقد المقال المقام وتاهت الفكرة وضاع الهدف منها . وعليه فإني أذكر القراء الكرام
بأن الهدف سيكون واضحا قبل ختام هذا المقال .

 أنظر إلى تصرفاتنا اليومية كبشر ، نخطط للحصول على المزيد فنحصل على
القليل ونحقق ما لم نبتغ هدفا أساسيا ،  ندفع ثمنا لحياة فارغة ، وعليه دعنا أن نضع النقاط على الحروف . كل مل حققه الإنسان عبر التاريخ بأن أطال في بناء العمارات  باسم التنمية فقضى على الأشجار وحول الأنهار وشق القنوات وعبد الشوارع ، وفرق بين الأب وبنيه والأم وأولادها ، والأخ وأخيه ، وأبعد الناس عمن يحبون من أقرب الناس إليهم
، وأصبح الناس كلما طالت عماراتهم قصرت أخلاقهم وزاد بؤسهم النفسي والمالي فهم
يصرفون أمثر مما يجنون من وظائفهم فتحملوا الديون وضاقت الآفاق بهم ، يشربون كثيرا
ويصرفون أكثر ، يضحكون قليلا ويبكون كثيرا ، يقودون سياراتهم بسرعة فائقة ويغضبون
بسرعة سياراتهم ، يسهرون الليل ويذهبون إلى العمل مرهقين ، وضاقت نظرتهم فأصبحوا
منتلفين في أتفه الأشياء لأسخف الأسباب ، يقرأون قليلا ويشاهدون التلفاز كثيرا ،
وضاقوا بصلواتهم ، فأمعنوا في غيهم ، فهم متحضرون سائرون في خيالات لا تنفعهم ،
وأوقات لا تفيدهم ، وأصبحوا يتكلمون ويثرثرون كثيرا ويصغون قليلا ، وهم يحبون
قليلا ويكرهون كثيرا ، فقد وصلوا إلى القمر وعادوا سالمين ، ولكنهم يخافون قطع
الشارع لزيارة صديق أو قريب ، وهم قد غزوا أفاق السماء ، وعجزوا عن الغور في أسباب
الأمراض التي تفتك بالبشر جسديا واجتماعيا وأخلاقيا ، بنوا ميادين واسعة وهدموا
قيما أخلاقية كانت لسنين طويلة راسخة ،  نظفوا
الهواء وأفسدوا الأرواح ، قسموا الذرة إلى جزيئاتها ، ولكنهم زادوا من أنانيتهم
وعنصريتهم تجاه الغير ، القريب منهم والبعيد ،  فهم قد خططوا كثيرا فجنوا أرباحا قليلة ، تعلموا
السرعة في القرارات وتعلموا عدم الانتظار لتوابعها ونتائجها ، زادوا من مداخيلهم
وفقدوا أخلاقهم ، بنوا العديد من الأدوات والآلات في عالم التكنولوجيا كالكمبيوتر
(الحاسوب) وحفظوا فيها معلومات تغطي سدح الأرض كتابة عدة مرات ، ولكنهم قللوا من
اتصالاتهم ببعض ، وزادوا اهتمامهم بالكميات وقللوا من الاهتمام بالنوعيات ، زادت
الرواتب للزوجين وزادت معها نسبة الطلاق والخيانات ، اشتروا البيوت والمنازل
وهدموا العلاقات البناءة للأسرة السعيدة ، زادت أسفارهم وزادت مع أسفارهم أوزانهم
، وتساءلوا : إلى أين نحن ذاهبون؟ وإلى ماذا نحن هادفون؟ والموت وفقدان الوظيفة
أصبحا قريبين من الأعناق كحبل الوريد من الذقون ، فزاد تساءلهم : إلى أين أنتم ونحن
ذاهبون؟

 لسوء الحظ في أيامنا هذه أن الأسرة تفتت، وفقد الاتصال الروحي بين أفرادها
كل قنوات التواصل ، وتفرق الأبناء عن والديهم ، وتقطعت قنوات الود بينهم ، وزاد
الخطر على حياتهم ، فأصبحوا كحجر الرحى يدورون دورة بعد دورة ، دون أن يصلوا إلى
ما يشتهون ، فتوقفوا عن التفكير وانقطع عنهم النور فعاشوا في الظلام ، وطلقوا
الروحية وتسربلوا بالمادية البغيضة ، وقطعوا المشاعر بين أفراد أسرهم ، فاستثمروا أوقاتهم
وأموالهم فيما لا يفيد ، وزاد جزعهم على مستقبلهم ، لا يسمعون لنصيحة ، ولا يجنون
خيرا مما يخططون له ، وتركوا الأسرة تطير في مهب الريح بعلاقاتها الإنسانية
النبيلة ، وقطعوا الرد بين أفرادها وتساءلوا ما الحل أو الحلول لما نحن فيه ؟
والحل أمامهم لم تؤثر فيه قيم الحضارة ، والعودة إليه ممكنة وطريقه ميسرة ، فعودوا
إلى أسركم وعائلاتكم ، تحدثو وتواصلوا مع من تحبون …. تلك والله أفضل السبل
لبناء سعادة روحية ليس لها نهاية في عالم مادي قصير العمر وزائل .

 لعل القراء الآن عرفوا الهدف الذي سعى إليه الكاتب ، فالطريق سهل وغير
معقد ، والمشاعر النبيلة تبقى شامخة في بناء الأخلاق والعلاقات الإنسانية ، أكثر
من العلاقات المادية الوقتية الزائلة . ونخلص بالقول أن كلمة الأسرة والعائلة هي
المحيط السليم لبناء حياة أفضل …. والله أعلم.

 ***  الكاتب الدكتور حسن يحيى ، أديب عربي مغترب له مؤلفات تفوق السبعين كتابا تجدوها على أمازون
في العلوم النفسية والاجتماعية والأدب والقصص القصيرة والشعر .

للتواصل معه : E-mail: drhasanyahya@aol.com

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Arab Literature and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s