Pilgrimage in Islam-الحجّ في الإسلام


Islam Finds Its Wayالحجّ في الإسلام  Pilgrimage in Islam

بقلم: حسن يحيى

الحج هو الركن الخامس في عقيدة الإسلام ، ويعدّ الحجّ إلى بيت الله الحرام من أكبر العبادات  الإسلاميّة التي تحمل في طيّاتها الكثير من الجوانب الاجتماعيّة والنواحي السياسيّة ، .ففي الحجّ يتقاطر الحجّاج من فجاج الأرض وأقطارها لينزلوا ضيوفاً على الحبيب في بيته، آمّين بقلوبهم، بأرواحهم وأبدانهم، مكّة، هذا الوادي المقدّس المليء والحافل بأجواء الانجذاب الروحيّ التي أدّت وتؤدّي أن تواصل أمواج الرحمة الإلهيّة انسكابها عليه، لتطهّر القلوب من درن الذنوب، وتزيل عن وجود أصحاب هذه القلوب صدأ الشرك.

والحجّ في جانبه الفرديّ فرصة ثمينة يجدر بكلّ واحد من الحجّاج استغلالها، ليحلّقوا في فضاء تلك الأجواء الرائعة التي ترفرف فيها معاني التوحيد السامية، والقيم الروحيّة الأصيلة، وللسعي والمثابرة لتخليص أنفسهم من ربقة العلائق المادّيّة التي تشغل الإنسان طيلة حياته وتستمرّ في الحؤول بينه وبين العمل والتفكير والتأمّل والانشغال بإصلاح النفس وبناء الذات والسير على خطّ الصراط المستقيم.

والحجّ هو المكان الذي جاء فيه إبراهيم الخليل(عليه السلام) بفلذة كبده إلى المذبح، كي يسجّل لجميع الموحّدين على مرّ تاريخ العالم رمزاً للتوحيد، يتمثّل في الغلبة على النفس والتسليم التامّ لأمر الله.

وهو المكان الذي رفع فيه سيّدنا محمد المصطفى(صلى الله عليه وسلم) راية التوحيد أمام المستكبرين وأصحاب المال والسلطة من أهل زمانه، واعتبر البراءة من الطاغوت، إلى جانب الإيمان بالله، شرطاً للنجاة والفلاح: ((فمن يكفر بالطاغوت ويُؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى.

فالحجّ الحقيقيّ إذاً هو الحجّ الإبراهيميّ والمحمّديّ، والإنسان الذي يُريد لحجّه أن يكون حجّاً حقيقيّاً، فعليه أن يُحضر مشهد إبراهيم(عليه السلام) في توحيده وفي تغلّبه على نفسه بعزمه وصلابته وفي تسليمه وانقياده التامّ لأمر الله، والأخذ به دون مناقشةٍ أو جدال.

والإنسان الذي يُريد لحجّه أن يكون حجّاً حقيقيّاً، فعليه أيضاً أن يُحضر أمام عينيه صورة رسول الله محمّد(صلى الله عليه وسلم) في توحيده وفي تحدّيه للمستكبرين من أهل المال والثروات وأصحاب السلطة والجاه الذين يرفعون راية الطاغوت ويبطشون بيده ويتحدّثون بلسانه، عليه أن يُحضر الإيمان الحقيقيّ المتجسّد بشخص النبيّ الأكرم، وهو الإيمان الناجح المثمر الذي يتكامل فيه الإيمان بالله مع الكفر بكلّ أعدائه، وهو الإيمان القائم على البصيرة الثاقبة، الذي يبصر بعينين: عين يرى بها التولّي لأولياء الله، وأُخرى يرى بها التبرّي من أعدائه وأعدائهم وأولياء الطاغوت.

والحجّ إلى جانب ذلك كتاب مفتوح مليء بالدروس، وكفيل بصنع الثقافة الإسلاميّة ونشرها، لا على مستوى التنظير فحسب، بل على مستوى التطبيق والتنفيذ والعمل أيضاً، بل إنّ جهة العمل والتطبيق في الحجّ تظهر وتبرز بشكلٍ أكبر من الجانب التنظيريّ والتلقينيّ فيه، فالحجّ مواقف عمليّة وأفعال وتجمّعات وتحرّكات، والحجّ عمل وحركة، وليس كلاماً وخطاباً لسانيّاً؛ إذ هو بكلّ مواقفه وتفاصيله وأعماله وواجباته تجسيد عمليّ للخضوع لله تعالى وإرادته، وممارسة للعبوديّة له، وإظهار عمليّ لرفض الشيطان والبراءة منه ونبذه والتصدّي له والوقوف في وجه تسويلاته وأعمال أتباعه.

هذا، بالإضافة إلى أنّ الحجّ يُعتبر أحد أهمّ الأدوات والعناصر التي تعتمد عليها الوحدة بين المسلمين؛ لأنّه يجمع بينهم في ساحة الكعبة المشرّفة، التي هي قبلتهم الواحدة، والتي إليها يتوجّهون كلّ يومٍ في صلواتهم، وهي إلى ذلك، قبلة قلوبهم جميعاً ومهوى أفئدتهم، يكنّون لها كلّ احترامٍ وتكريمٍ وتقديس، ولكلٍّ منهم، على اختلاف رؤاه وأفكاره، مكان عندها، فهي تسع الجميع، فالجميع كلّهم مخلوقون لربّ هذا البيت، وعبيدٌ له، وجميعهم جاؤوه طائعين منيبين ملبّين، بنداءٍ واحدٍ: (لبّيك اللّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك، لبّيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك)، وهكذا يختلط كلٌّ منهم بالآخر، ويتلاقون ويجتمعون، وقد أتوا من كلّ فجٍّ عميق، ليحضروا هذا اللّقاء، وهذا التجمّع العباديّ، جاؤوا رغم ما بينهم من الفوارق الطبيعيّة والتكوينيّة، كاختلاف ألوانهم وأعراقهم وألسنتهم، ورغم ما بينهم أيضاً من الفوارق الاعتباريّة، كالغنى والفقر، والسادة والعبيد، ليتناسوا، بل لينسوا هذه الفوارق كلّها، ليغطّوها بثياب الإحرام البيضاء الناصعة، فيعود الإنسان إنساناً يعبد الله، ويشعر المسلم حقيقةً بانتمائه إلى الأمّة الإسلاميّة، وبأنّه أخو المسلم، وبأنّ المسلمين جسد واحد، وبيت وكيان واحد.

وهناك، يشعر المسلم بطعم الأُخوّة الإيمانيّة، التي تتسامى وتعلو فوق رابطة الدم، والعرق، واللّغة، والقبيلة، والعشيرة، بل وحتّى الوطن..

وهناك تُضحي كلّ رابطةٍ غير رابطة الإيمان والدين والإنسانيّة والعبوديّة، رابطةً هزيلةً رخوة، بل سخيفةً وزائفة؛ لأنّها في معرض الفناء والزوال، ولأنّها مؤطّرة بأُطرٍ ضيّقةٍ ومحدودةٍ تحبس حرّيّة الإنسان ولا تنسجم مع طبيعته وحقيقة ما يكوّن له شخصيّته..

وهناك أيضاً يظهر التلاحم الدينيّ والإيمانيّ حبلاً متيناً وعُروةً وُثقى لا انفصام لها، وكهفاً حصيناً حريزاً يُنجي من الهلكات.

أقرأ كتب الدكتور  حسن يحيى على أمازون .

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Uncategorized and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s