2 Minutes with Dr. Hasan Yahya/4 – 4/دقيقتان مع الدكتور حسن يحيى


خارطة الأرض العربية

دقيقتان مع الدكتور حسن يحيى  

أسفي على عرب اليوم في مضمار الحضارة

إن ما كتبته في مقالاتي التي تزيد على الخمسمائة مقال بالإنجليزية ومثلها بالعربية عبر الإنترنت لتكون مجانا في خدمة من يتمتعون بنفس الأفكار أو يستلهمون مواطن الإبداع والابتكار ،  وما نشرته في الكتب التي زادت على التسعين بالغتين العربية والإنجليزية ، يدعو إلى المعرفة أسبابا ونتائج ، ويرفع من مهارات القراء أينما وجدوا وحيثما حلوا ، خاصة ما يتعلق بأوضاع هذه الأمة (العربية أو الإسلامية) ومستقبلها، وقد أثلج صدري حين يتناقل القراء من كل بلد (ليس عربيا) بعض هذه المقالات ويقوم بترجمتها أو عرضها في مواقعهم على الإنترنت خدمة للقراء الباحثين عن متعة الفكر والاستزادة من المعرفة لبناء العقول أولا قبل بناء الأوطان . ولعل القول الحكيم : لا يكرم نبي في موطنه يناسب تلك الحالة .

في هذا المقال ، يشاركني كتاب أحرار وإن قل أو كثر عددهم فهم مثلي بلا سند سوى علمي وفكري . فالعرب في أيامنا هذه  يتمتعون بعادة تضييع الوقت فيما لا يفيد ولا في المعرفة يزيد، واعتبار كل منهم لنفسه في عمله وزواجه وحياته غير سعيد أو سعيد . وهم لا يقرأون لكتابهم  العرب من قريب أو بعيد. ففي هاتين الدقيقتين سأقدم بعض الحقائق المرة حول عرب اليوم في مجال القراءة والإبداع والابتكار والبحث المنطقي في الاشياء ، فمصير الأمم في هذا العصر يتوقف، بصورة أساسية، على مجهودها الفكري في سائر الميادين. ولعل في اليابان مثلا حديثا فهي لا تملك أي مصدر للثروة غير السمك في البحر، وكاد تراثها يندثر في نهاية الحرب العالمية الثانية ، ولكنها تعتبر الآن من أغنى دول العالم وأكثرها تقدما ورفاها وديمقراطية رغم بقاء الإمبراطور وأسرته في الحكم ، وبعد أن كانت من أكثر دول العالم فقرا وتخلفا في القرن التاسع عشر. ولعل في جنوب شرق آسيا ما نلمحه من تقدم حضاري بما يعرف بالنمور الأسيوية مثال آخر على استخدام العلم والمعرفة لرقي الإنسان ، وكله يعود لنشاط هذه الدول  الفكري في سائر الميادين امتدادا من العلوم والتكنولوجيا والأدب إلى الإبحار في فنون السينما والموسيقى والإتصالات .

ورغم أن البعض يعتبر وجود إسرائيل في منطقتنا العربية لعنة ، إلا أنها ليست كما يظن العرب ، فعندما نفكر بتفوق إسرائيل علينا، ينبغي أن ندرك أنها تنفق على البحث العلمي 32.2% من الناتج القومي، في حين أن ما ينفقه العالم العربي برمته لا يتجاوز 0.4% من الناتج القومي. ولعل هذا مثالا آخر على تقدمها في المجالات البحثية العلمية حتى تسود وتستمر رغم وجودها اللاشرعي.

ومثل رابع هو اليونان ، حيث أن عدد الكتب المترجمة في اليونان من لغات آخرى ، هذا البلد الصغير (12 مليون نسمة)، يبلغ 5 أضعاف ما يترجم في العالم العربي كله، البالغة سكانها  380 مليون نسمة. وترتفع النسبة إلى 7 أضعاف عند المقارنة بإسبانيا التي سميناها بلاد الأندلس لسبع قرون قبل أن تضيع منا.

وتذكر تقارير «اليونيسكو» أن نشر الكتب الجديدة في العالم العربي ينحصر في 28 عنوان كتاب لكل مليون مواطن، مقابل 600 عنوان لكل مليون مواطن في أوروبا. ولا يشكل إنتاج الكتب في العالم العربي كله غير 1.1% من الإجمالي العالمي. وما زال العرب يتنطعون بأعيادهم الوطنية وزخرفة أعلامهم الصبيانية وارتفاع مبانيهم حتى تطال السماء وهم لا يصنعون ما يركبون ولا ما يلبسون ولا ما يأكلون ولا ما تتحلى به نساؤهم ، فلو سألت عربيا عن عدد الكتب التي قرأها في السنة الماضية أو الكتب التي أهداها لمن يحبهم ويقدرهم ، لكان الجواب نعم قرأت مجلات أسرتي وزهرة الخليج ومجلة هي ، وقرأت كل مواقعا قع المستقبل عبر الأبراج . وأرسلت آلاف الرسائل السخيفة عبر الهاتف النقال. ولي فيها ذكر كتاب واحد قرأه وتمعن في محتواه واستفاد منه في حياته.  

يعود ذلك – إلى حد كبير – لقلة المردود أو انعدامه من امتهان البحث والتأليف والكتابة والإبداع . وقلما تعثر على مواطن عربي يكرس حياته لهذه المهن الخاسرة. لأنه سيموت جوعا فالكتاب العرب كما يقولون، لا تحلم بأن تكون مليونيرا إذا امتهنت الكتابة والتأليف فقط .  فالناشرون أمام عيون حكوماتهم يمتضون دم الكاتب ولا ينفخون في جيبه مهملين حقوقة الإبداعية ، ولا يوجد حافز ولا تقدير شخصي أو حكومي للعمل الخلاق والإبداع. وهذا من أسرار عقم رقينا في مسايرة مضمار الحضارة.

ولعل السبب الرئيسي لهذا الفقر في الكتابة والنشر هو عدم احترام حقوق الإنسان في أبسط ما يملك وهو العقل، ولعل نسبة الأمية العالية بين شبابنا وآبائنا وأمهاتنا أمر آخر لا يق أهمية عن سابقه،  وقلة اهتمام المتعلمين بالقراءة وقلة احترام الكتاب المبدعين . وسوء مناهج التعليم في بلادنا ، واعتمادهم على التذكر لا التبصر ، وعلى التقليد لا الإبداع والتمحيص فيما يتعلمون، وقد قُدرت الأبحاث الرصينة أن  معدل قراءة المواطن الغربي وليس العربي، بأنه يساوي 360 مرة معدل قراءة المواطن العربي. ولا أدري إن كانوا قد أدخلوا في هذه النسبة قراءة الكتب الدينية وكتب الحظ  المشهورة عند العرب.

وككاتب ممتهن (بكسر الهاء) على وزن مفتعل ، أشعر بأسى كبير وألم شديد عندما أسمع عن المبالغ الخيالية التي تُدفع كعطايا للمطربين والمطربات والراقصات، وتبخل أيدي الكرام عن دفع 10 دنانير أجرة لمقالة لكاتب غلبان قضى عدة أيام وربما عدة شهور في كتابتها فوضع فيها عصارة جهده ومنتهى تفكيره ليفيد القراء القلائل في أمة يعرب . دعوني أقوُلها بصراحة: إن أمة العرب لا تحترم العلم والمعرفة كما كانت تحترم في العصر العباسي ، أمة مفطورة على اللهو بالطرب ونظم الشعر والتفرج على المسلسلات الغرامية  وهز البطون وقتل الفراغ عن طريق لعب الدومينو والطاولة في المقاهي والهذرفة في أمور السياسة فيما لا يخصهم وأمور النساء والمرأة والنكات الجنسية. وفي السنوات الأخيرة ظهرت أصناف جديدة من الانشغال يعرفها القراء ولا يجوز الكلام عنها أو مناقشته، ولكن استعمال الهاتف النقال وانشغال الشباب في الاتصالات الخاسرة واللاهية عبر قنوات التلفاز والإنترنت بعض من هذه الانشغالات الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع وهوس.

ونصيحتي في هذه الأيام أن نتعلم ونعلم أولادنا حب المطالعة والقراءة لما هو جديد في عالم الأدب والموسيقى والفن والفلسفة واقتناء الكتب وتبادلها وإرسالها هدايا لمن نحب أن ينتفعوا بها ليتذكرونا  باحسن الذكريات فلاأطفال والشباب والنساء لا ينسين هدية تهدى لهم ، بل يبقون حياتهم يتذكرونها وتكون موضوعا شيقا للحديث عنها . وجمع الكتب في مجالات المعرفة المختلفة. كما تتضمن نصيحتي تطوير نفوس الصغار على غريزة الفضولية وحب الاكتشاف ، والاهتمام بغريزة السعي للمعرفة والابتكار والإبداع والاستمتاع بالمطالعة   كجزء   لا يتجزأ من متع الحياة.  فهل ستتعلم الأم العربية وقبلها الأب العربي أن يقرأوا  لأطفالهم شيئا من قصص الأطفال قبل نومهم؟ ولا أريدهم أن يشتروا كتبي أو يهدوها إلى من يحبون ، فهناك آلاف الكتب التي تحوي قصصا لكل عمر في الأدب العربي والأجنبي، وهل سيتعلم الأب العربي أن يفعل ما كان الآباء والجدات يفعلون ، فإذا أراد العرب دخول أبواب الحضارة وهم أمة “إقرأ ”  عليهم الاهتمام بهذا الجانب الفكري حتى لا نكون تابعين لا نصنع ما نركب ولا نأكل ما نزرع ، ولا نتمتع بأجمل صفة لتحرير العقول وهي القراءة والإطلاع وطلب المعرفة  . وهذا مجال أسفي الذي ليس له حدود.  حسبنا الله ونعم الوكيل.  وشكرا لمشاركتكم . وأسفي الشديد لإزعاج العرب فليكملوا نومهم العميق بحرية لا يملكونها.

الدكتور حسن يحيى، كاتب عربي يعيش في المهجر كتب تسعين كتابا  وآلاف المقالات باللغتين.  

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Arab Affairs, Arab Literature, Ibn Khaldun ابن خلدون،, Islam & Muslim Affairs, Middle East Politics, Philosophy & Logic, Project Management., Research Methods, Science, Sociology, حضارة عرب،, علوم وأدب and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s