Israel, Enemy Number One or Seven for Arab Politics Today? هل إسرائيل العدوة رقم واحد أو رقم سبعة في بلاد العرب اليوم؟


Crescentologism Cover

Israel, Enemy Number One or Seven for Arab Politics Today?

Hasan Yahya, Ph.Ds

للدكتور حسن يحيى

هذا حديث عاقل خال من الجنون والتخيلات . فتمتع بالقراءة ولا تحكم على المقال ولا على الكاتب  حتى تنتهي من قراءته . ومعلومة للقراء فالكاتب غير منتم لحزب سياسي أو ديني ولا حتى اجتماعي ، وشكرا . والحديث ليس عن إسرائيل بقدر ما هو عن أحوال العرب اليوم ونحن نرى تقاليد الحكم  تنتقل إلى  الإسلاميين . وللكاتب وجهة نظر في هذا تعتمد الفحص والتمحيص والمنطق .  فحكم  الكنيسة ولى منذ زمن بعيد وفي بلاد العرب قد تكون (الكنيسة ورجالها الجدد)  سببا في العودة بالشعوب والفكر والممارسة إلى القرون الوسطى.

هل إسرائيل العدوة رقم واحد أو رقم  سبعة في بلاد العرب؟ أم أن الظلم والطغيان العام في بلاد العرب هو العدو الأول ، وما إسرائيل سوى جزء بسيط في معادلة الأعداء والأصدقاء؟ ويتعرض الإجابة على السؤال إلى ظاهرة تولي الإسلاميين مقاليد السلطة والقرار من خلال اكتساحهم مجالس الشعوب في عدد من الدول ، ورغم أن الغرب وقف أمام الإسلاميين وأطاح بهم في الجزائر وفلسطين حتى بعد نجاحهم في الانتخابات نرى الغرب يفتح ذراعيه مبتسما بلقاءاتهم في عدد من الدول في أيامنا هذه .

والسؤال يحتاج منا البحث والتمحيص قبل الإجابة عليه. فالإجابات تختلف الآن كما اختلفت في الماضي وستختلف في المستقبل. فالبشر يختلفون في الزمان والمكان والعمر والجنس (ذكر وأنثى) والعرق والعقيدة . وكلها عوامل تساهم في الإجابة على السؤال في هذا المقال.

فتعريف إسرائيل لا يتعدى في الحقيقة العلمية وإن اختلف على التعريف ، بأنها دويلة عنصرية الأهداف لأن من أهدافها تجميع اليهود في فلسطين وقيام إمبراطورية صهيونية تتجاهل الأقوام الأخرى ، وربما كان ذلك  من سوء حظ العرب وخاصة سكان فلسطين أن تم اختيار فلسطين لتكون وطنا قوميا لليهود بدلا من نيجيريا  في أفريقيا ، وهي فرضية ضعيفة، فالحظ لا مكان له أمام العقل والتحليل المنطقي  ، والفرضية الأقوى أن قيامها كمن ضرب عصفورين بحجر واحد ، وأعني بذلك بتخطيط المستعمرين أنجليز وفرنسيين، ومنها أن يتخلص الأوروبيون (فرنسا وبريطانيا بالذات)  من عقدة الذنب تجاههم بما فعله هتلر المسيحي باليهود أولا ، والتخلص من وحدة العرب كعدوة محتملة قد تنهض من تحت الرماد فتشكل خطرا على العالم المسيحي مستقبلا ثانيا.   وهذا العصفور الثاني ولد ميتا قبل أن يصل إليه الحجر ، وبما أن الغربيين مولعون بدراسة التاريخ فإنهم قرأوا عن تاريخ العرب في الجاهلية وما بعد الجاهلية (فجر الإسلام) وقاموا بالاستفادة من ذلك التاريخ العتيد بل وطبقوه  في تقسيم الدول العربية واستعانوا بالسيء في المرحلتين للسيطرة على مصادر البلاد العربية وتشطيرها إلى دول أضفيت عليها الشرعية كما تضفى الشرعية على أبناء الحرام وأصبحت دولا تسير جنبا إلى جنب مع الظلم والطغيان .

وكان منتهى ما أراده الغرب أن يرى العرب دولا وشعوبا مشرذمة تهيم في عقائدها أنها خير أمة مع جهلها وإن ظلمت ، كادعاء اليهود الصهاينة بأنهم شعب الله المختار ، وكلا المبدأين مليء بالخلل العقلي نظرية وتطبيقا ومنطقا.

وبدأ الاستعمار بلباس  قناع جديد ، يتناسب مع مرحلة تحرير الشعوب ، وكانت المناداة بالاستقلال السياسي للبلاد التي كانت مستعمرة من حيث النظرية ، ولكن عند التطبيق، كان المستعمر ينظر إلى مصالحه أولا قبل مصالح الشعوب التي تسعى للاستقلال، وكان ينظر في وسائل التحكم بمن يحكم الشعوب، ولم ينظر إلى مصلحة الشعوب المطالبة بالتحرر. ومضت الخمسينات والستينات وأقبلت السبعينات من القرن الماضي ، وبدأت الشعوب ترى أن هناك خللا في الحكم على الأعداء ، فلم تعد إسرائيل هي العدو الأول، وكانت هناك قوى ظالمة وطاغية تستحق بجدارة أن تكون مع إسرائيل في قائمة الأعداء، وبدأ النضال من جديد ، فسقطت بغداد وسقطت أفغانستان وكانت نتيجة لسوء تخطيط بن لادن وإسلاميته التي فشلت في التخطيط للنصر، فشوهت سمعة المسلمين ، وكانت البلدان  ضمن عوامل التفكير الغربي في توكيد الفرقة بين الدول العربية ، وتشتيت قوى الشعوب الجائعة والعاطلة عن العمل ، والمتطلعة إلى الحرية ، فغزتها من جديد وغدرت بالعروبة أيام عبدالناصر ، وأطاحت بصدام حسين والقوميين العرب فيما عرف بحزب البعث الذي انقسم على نفسه بين العراق والشام ، حيث وقفت أم القومية العربية سوريا بالوقوف ضد العراق متناسية الخيوط القوية التي تحاك بها مؤامرة تفتيت العرب وشعوبهم ، وأصبح العربي يسأم كونه عربيا ، ويفقد الأمل في قيام وحدة عربية نهائيا وإلى الأبد .

فتاريخ العرب بين داحس والغبراء وبين تغلبي وتميمي في فترة ما يطلق عليه بالعصر الجاهلي ، وبين سني وشيعي وبين عربي وأعجمي مما عرف بفترة ما بعد الإسلام ، كان منهاجا للغرب يتبعه للتفريق بين العرب ، فقام بتولية من لا يستحق وتأييده بالسلاح والمال إذا كان فقيرا بدون موارد، وليس من ميزانياته ، بل استخدم ميزانيات العرب أنفسهم في الدويلات والمشيخات النفطية ، ليقوموا بتمويل الحكام الفقراء في الدول العربية ، وجعلوا لهم سلطانا وحكما يتجبرون به ويتجولون فيه ظلما وعدوانا. وبدأت نعرة جديدة تقول : الأردن أولا، الخليجي أولا، وبدأت عمليات التكويت والأردنة والسعودة (كما يسمونها) وكلها مجالات في حب الآنا والأنانية واستعباد الشعوب ، ولم يبق من العروبة ما تتسلح به ، وأصبحت الإقليمية ديدنا للحكام وشعوبها ، وأصبح معظم الجهال في أمة يعرب  من الأغنياء ، ووضع العقل والمنطق والحريات واحترام الإنسان على الرفوف حتى وسنت كمياه المستنقعات الداكنة ، وبهتت ألوانها فلم يمكن تصورها ، وتم طمسها إلى غير رجعة فهي لم تعد ترى .

وفي هذا المجال كانت إسرائيل ترتع معافاة في خضم القتال بين الأخوة ، بين الجزائر والمغرب، بين اليمن والسعوية ، بين العراق وسورية ، بين مصر وليبيا، والأمثلة كثيرة فالسودان مثال حديث حيث أصبح سودانين ، والعراق ثلاثة ، شمال ووسط وجنوب ، والأردن أولا الذي ينفي عن السكان وهم أكثرية ، ويمنع ولاءهم لوطنهم الأم فلسطين ، والمواطن وغير المواطن ، ما هي إلا أمثلة على تنمية الشقاق بين الشعوب في البلاد العربية ، وأمثلة على الشقاق في الشعب الواحد، وبقي الرابح الصياد يجلس تحت الشجرة يستجم ويتفرج وأعني به إسرائيل، فلم تعد قضية فلسطين عربية كما كانت في الماضي ، وأصبح كل شعب له حدود وطنية يدافع ويموت من أجلها ، وأصبح الإسلام غطاء للاستعباد والظلم وأصبحت ميادين الفساد مرتعا للسباق الوطني ، وضحكت إسرائيل على أمة يعرب، وبان الفرق بين الجهلاء في الحكم وبين العقلاء في السياسة والاحتلال واستعباد الشعوب.

وفي ختام هذه المقالة ، ونحن نرى أن المتشدقين بالإسلام إخوانا وسلفيين وأصوليين يكتسحون مجالس الشعوب في الحكم ، إنما ينادون بنظرية العدالة والحرية وهم يخفون نواياهم بما ليس للصحافة وليس للنشر من تزمت فكري وتعصب جنسي أو عقيدي بما يتنافى مع التعددية فهم في ذلك شأنهم شأن رجال الدين في الكنيسة الأوروبية قبل النهضة ، تلك التعددية واحترام القانون واحترام الإنسان التي آلت إليه بعض الدول شرقا وغربا ، وحكم القانون الوضعي وليس الإلهي ، لأن القوانين الوضعية توضع لخدمة البشر بينما الشرائع توضع للسيطرة على عقول البشر وعواطفهم ولا تخضع لمنطق أو تحليل منطقي عقلاني . وشتان بين العاطفة والمشاعر وبين عين العقل والحقيقة العلمية.

فإذا استمر من يعتقدون أنهم سيطبقون شرع الله في احترام الحاكم وإن ظلم ، واستعباد الشعوب بالتوكل والتواكل على الخالق ، والتعصب لمن يتعصب لعقيدته وحرمان الآخرين من العدالة لأنهم يختلفون عقيدة أو لونا أو ثراء أو هوية في عالم اليوم ، فإنهم يهدمون ركنا أساسيا من أركان الحرية البشرية في العيش بسلام وطمأنينة مهما اختلفت أصولهم وعروقهم وأديانهم وعقائدهم .

وإن كان من الصعب توقع الفشل لهم ، ولكني أستطيع الحكم على السنوات والعقود القادمة من حيث السياسات االتي ستتبع تحت سيطرة حكم العقائديين من إخوان وسلفيين وأصوليين أو حكم أصحاب الأيديولوجيات من علمانيين (شيوعيين أو رأسماليين) بأن حكمهم لن يقف بقوة أمام تبعات الحياة الدنيا مدة طويلة ، فهم رجال آخرة وليس دنيا ، واشعوب تتجه إلى ضلال، وهذا أمر محتوم في كتب السيرة والتاريخ إن كنا نؤمن بالسير وقصص التاريخ ، ولن تستطيع جماعات التكفير أو جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تغيير ما سيحصل مستقبلا من زيادة الضلال على الأرض لسبب بسيط وحقيقة واقعة بل واقعية عبر التاريخ أنسناها ودرسناها وهي أن الإنسان مهما كانت عقيدته فهو حيواني الغرائز ، وقل ما قرأنا حول من يربأ بنفسه فيفرق بين ما هو عام وما هو خاص ، كما كان الأمر أيام العمرين ، عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز ، فالزمن غير الزمن والبشر غير البشر والإخوان والسلفيين ليسوا الصحابة والتابعين ، فالوقت متغير حسب التقنيات المستخدمة فيه ، فلم توجد السيارة ولا الطائرة في عهود الراشدين ، ولم يتم اختراع الإنترنت ولا وسائل الإتصال السريعة بين الناس ، ولم يعد الجمل ولا الحصان وسيلة انتقال كما لم يعد العصر عصر سيف ورمح في عالم القنابل النووية التي استعملت في حروب القرن الماضي بما عرف بالحربين العالميتين ،

فإسرائيل اليوم تصطبغ بصبغة جديدة تختلف عن صبغتها الأولى ولعل ما يقوم به الشباب اليوم في العالم العربي جزء لتحديد هوية إسرائيل من خلال تحديد هويتهم أولا ، ووضعها في الترتيب على سلم الأولويات في العدائية أو الصداقة ، وبما أن الشباب جاهل بشكل عام إلا أقله ، فلا الإخوان ولا السلفيين ولا العلمانيين بقادرين على ترتيب الأولويات والشعوب تخاف على رزقها وأولادها وأوطانها ، والشعوب التي تزيد فيها الأمية بين رجالها ونسائها وأطفالها هي شعوب تحتاج عقودا من تعلم المعرفة واحترام الذات مع احترام الآخرين على قدم وساق ، فالمعرفة والعلم أمران أساسيان في إقامة العدل والشعور بالأمن والأمان في عالم اليوم ، ولا أستطيع أن أرى ملامح هذا الأمن ولا الأمان في تسلم السلطة لأصحاب العقائد ، فهم بشر والبشر خطاء ، فلا ملائكة يتسلمون حكما إلا ضلوا وفسدوا وظلموا باسم العقيدة التي يتمسح بها الحكام في كل عصر ، ولن يختلف الإخوان وغيرهم من الإسلاميين مهما تستروا تحت عباءات مفاهيم السياسة المعاصرة من المساواة والحرية والعدل والنهضة وهم يؤمنون قولا وفعلا بما قال الله تعالى في الآيات التالية وهي أمثلة على اعتقاد أهل السنة والجماعة تجعل المسلمين أفضل من غيرهم ومن هذه الآيات ما يلي:

  1. جاء في سورة آل عمران – آية 85: ” ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه “. فالله لن يقبل من العباد إلا دين واحد هو الإسلام ، أما الأديان الأخرى فليست منه في شيء إلا إذا اعتبرنا الإسلام لله عند كل رسله يعني تسليم النفس والروح لأمر الله تعالى والانقياد لمشيئته وهذا التعريف قد يدخل بعض تابعي الأديان الأخرى في الإسلام وإلا فغير المسلمين يعتبرون خارج دائرة الإسلام. فهل يؤمن الإخوان والإسلاميون بعكس ذلك؟
  2. وتقول الآيات القرآنية في النصارى في سورة المائدة – آية رقم 72- 73 ” لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ، وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ، لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ، وما من إله إلا إله واحد “. والنصارى اليوم في أوروبا والأمريكتين وفي أنحاء العالم بين داع للمسيح بأنه الله ، أو داع للمسيح بأنه ثالث ثلاثة . فكيف يفسر العلماء المسلمون ومنهم الإخوان والسلفيين والأصوليين هذه الآيات حول النصارى . وكيف يكون الإخاء بين النصارى واليهود والمسلمين؟ إنها مهمة شاقة ليس إلى حلها من سبيل . فالأديان المتبعة حاليا يناقض أحدها الآخر . ففي الدين اليهودي ورد في التوراة سفر (أشعيا 52) : استيقظي استيقظي ، إلبسي عزك يا صهيون ، إلبسي ثياب جمالك يا أورشليم لأنه لا يعود يدخلك في ما بعد أغلف ولا نجس ” والأغلف هو النصراني والنجس هو المسلم . فكيف يوفق اليهود بين الأديان في المؤتمرات التي تجمع الأديان الثلاثة ؟ كما يقول التوراة ” للأجنبي تقرض بربا ، ولكن لأخيك لا تقرض بربا ” (تثنية 23) ، ويقول “أبناء المستوطنين النازلين عندكم تستعبدونهم مدى الدهر …. وتتخذون منهم عبيدا وإماء …. أما إخوتكم من بني إسرائيل فلا يتسلط إنسان على أخيه بعنف ” (لاويين 25). فهل هذا كلام الله يدعو للعنصرية والربا واستعباد البشر ؟ لست أدري! فهم والإسلاميين على حد سواء بالنظر إلى من هم خارج ملتهم.
  3. وفي النصارى واليهود يقول الله تعالى في سورة المؤمن آية 23- 35: ” ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ، ويصدون عن سبيل الله ، والذين يكنزون الذهب والفضة “. فهل يغير الإسلاميون من نظرتهم حول ما تعنيه الآيات الكريمة والتعامل بعدل مع الآخرين ، وبمعنى آخر هل ستكون السياسات الاجتماعية والاقتصادية تصب في نهر المحجبين والمحجبات ورواد المساجد أم في نهر الشعب بكل طوائفه؟ وهذا أمر سيجابه الإسلاميين العصريين في حكم الشعوب.
  4. ويقول في سورة البقرة – آية 113 ” وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ، وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب ….. فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه مختلفون” . فهل يستطيع علماء المسلمين دفع هذه التهمة عن النصارى واليهود ، فكلام الله سبحانه لا يتبدل ، وهو واضح وضوح الشمس في سماء صافية . فهل تأتون بالآية الكريمة التي وردت في سورة آل عمران مثلا – أية 64 والتي تقول: ” يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ، ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا …. فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون” حتى ترفعوا عن أنفسكم ما تعرفونه عن اليهود والنصارى من أن قادة دينهم من الأحبار والرهبان يأكلون أموال الناس ويكنزون الذهب والفضة ؟ أليس من منكم من يقوم بذلك حبا بانفس وتأليه الأنانية في ظلم العباد من مسلمين وغير مسلمين؟ لست أدري . فهذه الآية تكرس المعنى السابق وهي الاختلاف الواضح بين أهل الكتاب الذين رفضوا الامتثال لأمر الله وهم لم يأتوا إلى كلمة سواء ، وهي الإيمان بالله وعدم الشرك به . كان الله في عون العلماء المسلمين ، فهم في حرج كبير . وسيظهر ذلك جليا في حكم الإسلاميين للشعوب.

وفي رأيي المتواضع أن حكم الأديان من كنيسة أو مسجد لم يعد له طعم ولا رائحة فقد أثبتت الكنيسة ومعابد الأصوليين اليهود أنهم لا يحتكمون للعقل ولا يؤيدون المنطق في قراراتهم حول غيرهم، وما نراه في إسرائيل خلال العقود السبعة الماضية وما رأيناه من خداع الكنيسة والكهنوت في أوروبا وما رأيناه من بعض علماء الأزهر (الشريف)   ورجال الحركة الوهابية وفتاوى جماعات التكفير إلا نسخة مكررة من تطبيق الظلم والفساد والانحراف عن الخلق السوي الذي تدعو إليه أديانهم ، وسماحة عقائدهم ، ولم يكن من أهداف الله تعالى يوما أن يجعل الجميع سواء تابعين لدين واحد ، فهو شاء وما شاء حصل، لأن من لا يتبع الأديان (من الملحدين) في أيامنا يمثلون أكثر من ثلث سكان هذا العالم إن لم يكن نصفه ،   سواء أكانوا على حق أم على باطل .

لذا فإن تسلم رجال الدين كمجموعات أو أحزاب الحكم في بلد ما يطابق الفرضية التي تم فحصها بفضل الكنيسة والمعبد والمسجد ، تحتم علينا العودة وتدفعنا دفعا وبالقوة إلى القرون الوسطى حالكة السواد تحت ظل الكنيسة وتعنتها ، وننسى أن المرابين والكفار والنصارى واليهود والمجوس والزرادشتيين على حد سواء كانوا في عهد الرسول وما زالوا يتناسلون إلى يومنا هذا ، فإن وضع الإسلاميون أنفسهم في مقام الله مخطئين ، فالله لا يحتاج حراسة ولا محكمين من أجل دينه ، فلم يبق إلا التحكم للعقل والحصافة العقلية ومنطق الأشياء في تحليل الظواهر ، وهذا أمر يرفضه أصحاب العقائد والأديان  في كل مكان ، وستكتشف الشعوب يوما أن من صوتوا لهم خطأ حسب عقيدتهم أصبحوا في لباس الظالمين والدكتاتوريين ويلبسون لباس الفضيلة لإخفاء المفاسد باسم الدين وستر العورات في الظاهر واقتراف الذنوب في الباطن ومنها استعباد الشعوب وقتل المخالفين باسم العقيدة والدين ، وهو مبدأ أثبت فشله كما نرى في إيران وإسرائيل ومن يتبعون الوهابية ومن خلال تصرفات بعض جماعات الإسلاميين في الدعوة إلى عبادة الله ، بينما الجهل وعدم استعمال المنطق في تحليل الأشياء والحكم عليها ، ومجاملة العاطفة تكون الضابط الأوحد في تصرفاتهم .

وبناء على ما سبق نصل إلى النتيجة الحتمية بإن الأديان ستترعرع ما بقي الجهل والخلاف العقيدي يعم البشر ويكون ديدنهم في إدارة آخرهم أكثر اهتماما  من إدارة أخراهم. ، فالآخرة من علوم الله فهل يهتدي أصحاب العقول في نهاية المطاف لاعتقاد جديد وهو أن الله ليس له جند لحماية دينه فهو عالم السرائر والظواهر في السلوك البشري ، وليس البشر هم العارفون والعالمون بكل شيء ، ولعل في العقيدة الخاطئة خطر يعلو على خطأ الجهل بأسس وروح العقيدة ، وقرارات الدعاة بالفصل فيما يقولون ، فالعقيدة الداعية إلى التوسط في الأمر والاحتكام بالقوانين وروحها في آن واحد هي العقيدة الحقة، وليس في شريعة لا تتناسب مع العصر الحاضر وتتلون بألوان أيديولوجية تغمض عينيها عن الحقوق الإنسانية والعدالة الاجتماعية التي تسعى لها الشعوب . ويعم سلوكها الجهل والتعصب ولهذا ستتدخل الشعوب لا محالة في تقييم إسرائيل ووضعها على سلم الأولويات عند العقلاء والشرفاء والشعوب وفي سلم الأعداء والأصدقاء .

الكاتب مسؤؤول عما يكتب ، فمن له تعليق فليدل بدلوه أو  فليسكت. والله أعلم . فقد طفح الكيل وتم قياد الناس بعواطفهم لا بعقولهم في بلاد العرب وهذا أمر لا يلام العرب فيه وحدهم ، وما هي إلا فترة تاريخية مؤلمة للعاقلين وأصحاب المنطق والعقل الراجح حسب منطق النظرية القمرية التي ينادي بها الكاتب . وفي رأيه أنها تفوق نظرية ماركس ونظريات البقاء للأصلح الداروينية السبنسرية في النظر إلى حل مشكلات العالم شرقا أو غربا عن طريق المعرفة والتفاهم والتقدير المتبادل والعيش بسلام .

أقرأ للكاتب : نظرية سي القمرية والطبيعة البشرية بالعربية وكتابي Crescentology:Theory C of Conflict Management and Crescentologism: The Moon Theory حول مناهج جديدة لحل المشاكل النفسية والعالمية بأسلوب جديد بعيد عن الاشتراكية الشيوعية المنحرفة  والرأسمالية المتحكمة الأنانية.

وفي اعتقادي أن معرفة هوية الكاتب ستؤثر في الحكم على نظرياته ، كعربي أو يهودي أو هندوسي أو مجوسي أو نصراني . وهذا أمر صعب التخلص منه فهذه التأثيرات العاطفية  ليست موجودة  عند العقلاء وأصحاب المنطق السليم وأصحاب الأخلاق السوية في النظر إلى العدالة ، فالهوية أحيانا تسمو بسمو الحضارة التي يتنمي الكاتب إليها زمنا ومكانا ، ويكتفي الكاتب بالهوية العلمية للتعريف بنفسه فهي أسمى من الهوية السياسية ولها ينتمي الكاتب ، والكمال لله وحده . (2650 كلمة) www.albahaspace.com

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Arab Affairs, Articles, Decision Making, Ibn Khaldun ابن خلدون،, Islam & Muslim Affairs, Middle East Politics, Philosophy & Logic, Religions and Spirts, Research Methods, Science, Sociology, USA-Affairs. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s