Al-Islam Between Theory and Practice: Incidents Give Islam & Muslim Bad Name-الإسلام بين النظرية والتطبيق – حوادث تشوه صورة الإسلام والمسلمين


الدكاترة حسن يحيى – المجدلاوي

Al-Islam Between Theory and Practice:

Incidents Give Islam &  Muslim Bad Name.

الإسلام بين النظرية والتطبيق

 حوادث مؤسفة تشوه صورة الإسلام والمسلمين.

مقامة لأبي دلامة  المجدلاوي الذي يقال أنه العربي التركي الأندونيسي المغربي المصري التونسي العراقي البحريني العماني إلخ … إلخ … 

الأصل في وجود الأديان والعقائد لتثقيف النفوس وتقليل مفاسد النفس البشرية ، والمساهمة في التعايش البشري جنبا إلى جنب ، فكانت الأديان تدعو إلى العدل والمساواة  بين البشر ، وعدم احتكار الصفات والمناصب لفئة دون فئة ، وعدم ارتكاب معاصي الكذب والقتل والنميمة والزنا والاغتياب ، وبسط قواعد الصدق في مطابقة القول والعمل ، وعدم التعالي على الآخرين فالكل أبناء لأدم وآدم من تراب وإلى تراب سيعود كل البشر في مرحلة انتظار إلى يوم يبعثون . فيجزى كما تقول الأديان بما كسبت يداه من خير أو شر فمن عمل شرا يره ومن عمل خيرا يره . ولكن كثيرا من الناس لا يعلمون ، وقد يعلمون ولكنهم بتغاظون فينحرفوا رغم علمهم ويشجعهم على انحرافهم من يثقون بهم بالباطل أو الحق ظانين أنهم يعملون خيرا وهم أسوأ منهم في أقوالهم وأفعالهم ، فلا الإيمان وقر في قلوبهم ولا أصوات اليتامى والمساكين بلغت أسماعهم ولا دعوة المظلومين بلغت آذانهم التي لا تسمع ، وتامت أعينهم عن رؤية الحق لما لهم من عيون تتبع الباطل فتسبقهم إليه، فعميت أبصارهم وصكت آذانهم ، وظنوا أن بالجهل تسود النعم ، وبسد الأفواه باللقم ، ويستمر ظلم من ظلم ،  وحاد عن الأديان من حكم ، وهو ينادي بالعدل لا بالظلم ، وتاه الحق عن الطريق السليم وفاز الباطل بحمية السقيم الذي يبدل الحق بالباطل فيبهره ليبدو مذهبا مشعا فيفقد بشعاعه نور الحق ، وهو ما اعتادت شعوبنا العربية والإسلامية على التغني به فزاد الأغنياء انحرافا وبدانة وعسر هضم ، وزاد الفقراء لهاثا وراء لقمة العيش فأصيبوا بفقر دم ، وإحباط في الإصلاح ، وساد الجهال أصحاب العلم والأفكار التي تبين للناس قيمة المنطق حتى في العقيدة وهي أولى العلوم بالدراسة وأكثرها منطقا في الفلسفة ، لأنها تقوي من العقيدة وإن حاد عنها من نسي أنه بشر محددود الأجل والمقدرة والدوام . وهذا ينطبق على بعض القائمين بالحوادث التي نغطيها في هذه المقام وينطبق على الحكام وتابعيهم ممن استغنوا على أكتاف الفقراء المستهلكين لبضائعم الفكرية والتجارية والسياسية . فتاهوا في طرق البحث عن التغيير ومؤشراته نحو الخير والصلاح والعدالة الاجتماعية.

هذه الأحداث وردت في الصحافة العربية وغيرها كثير لم يرد وإن حصل في بقاع كثيرة من العالمين العربي والإسلامي، وإن كنت لا أعطيها أهمية كبرى فهي يتيمة وفردية  وإن كانت تشير إلى جهل وتعصب لا طائل من فوقه أو تحته أو بين يديه، ، وتعلمنا من التراث العربي والإسلامي عدم تشجيع  ذلك  والقيام بنشر الفضائح . وكمسلم عربي يعيش في المهجر يشعر بالاسف والحرج والأسى الشديد لقراءة مثل تلك الأحداث في عصر حضاري يحترم الإنسان حرية غيره فيه كما يحترم حرية نفسه . رغم أن هذه الأحداث ترتكب من مسلمين اعتقدوا بعض العقائد المتزمتة حول الخمار والمرأة وعلاقة الرجال بالنساء ، وعقائد الدراويش ، وإساءة فهم مفاهيم الإيملن والحرية واحترام الذات واحترام الآخر خاصة  المرأة سواء أكانت زوجة أم أختا أم جارة أو حتى غريبة عن التراث. فيتسربل هؤلاء بعباءات العصبية الزائفة عقيديا أو سياسيا أو تراثيا . والحادث الأول من الجزائر – فقد ذكرت الصحف أن شابة قامت باتهام  زوجها ويعمل إماما بأحد المساجد، بأنه قام بتعذيبها وهم في شهر العسل ، وأنه كان يطلب منها السجود له ويجعلها تقضي الليل واقفة.

ولعل الإمام يؤمن بما أثر عن الرسول الكريم (لو أمرت إنسانا بالسجود لغير الله لأمرت الزوجة أن تسجد  لزوجها ) وهو بعيد في المعنى عن استعباد النساء ، والحديث فهم من الإمام الزوج على أنه دليل على طاعة المرآة للزوج في كل ما يأمر حتى لو كان الزوج جاهلا أو أميا أو يتصرف معها كالحيوانات .  ولا غبار على الحديث فهو يدعو للاتفاق بين الزوجين في العلاقات والمعاشرة الزوجية إذا كان بين الزوج والزوجة تقارب وتلاطف وعشرة حسنة، حيث يقول بعض المحبين أحيانا (أنا أعبدك)، أو أنا (أقدس الأرض تحت قدميك) مما عرف في لغة العشاق ، وهذه أمور ممجوجة تسرح في الخيال  وخالية من الصدق والإيمان، وأعتقد أن ما قام به الزوج عدم فهم كنه الحديث وآمن بشكله فتصرف على هواه وليس على الرسول صلى الله عليه وسلم. ، بالتفصيل حسب المصادر التالية يقول:

جاء في المستدرك على الصحيحين أي البخاري ومسلم (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن) وفي رواية لو كنت آمراً أن يسجد أحد لغير اللّه لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها (لما جعل اللّه لهم عليهن من حق) وتتمته عند أحمد (لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس من القيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه)، ومقصود الحديث الحث على عدم عصيان العشير والتحذير من مخالفته ووجوب شكر نعمته رواه أحمد عن أنس. قال المنذري: بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون.

وجاء في المستدرك أيضا : عن أبي سلمة، عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال:جاءت امرأة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالت: يا رسول الله، أنا فلانة بنت فلان، قال: (قد عرفتك، فما حاجتك؟).قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (قد عرفته)،قالت: يخطبني، فأخبرني ما حق الزوج على الزوجة، فإن كان شيئا أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج . قال: (من حق الزوج على الزوجة، أن لو سالت منخراه دما، وقيحا، وصديدا، فلحسته بلسانها ما أدت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، إذا دخل عليها لما فضله الله عليها) قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا) هذا حديث صحيح الإسناد.

      وإن كان الحديث الأول والثاني صحيحين إلا أن الثالث والرابع لا يليق بمحمد عليه الصلاة والسلام فقد كان خلقه القرآن ولم نجد في القرآن كلمات مقززة كما في الحديث، والرسول الكريم خلقه القرآن ، ولا أستبعد أن الكلمات القذرة التي استخدمت هنا ليست من كلمات الرسول بمعنى أنه يشك في الحديث بهذه الكلمات ، فالكلمات تورد إلى التهلكة والصديد والقيح مع اللحس باللسان أمر ليس مستغربا فقط وإنما قد يودي بحياة الزوجة وهذا أمر ليس من شيم ولا من تعاليم القرآن ولا الرسول ، مستغرب ، وحبذا لو فطن العلماء المسلمون لذلك  الالتباس وصححوه بما يتناسب وخلق الرسول الكريم

وبما أن الزمان والمكان والظروف قد تغيرت ، ولم تعد الزوجة بتلك الصفات من الخنوع والاستكانة والضعف خاصة وأن بعض الأزواج أقل علما ودراية بالزواج من كثير من النساء ، فإذا كانت مساوية للرجل ، فعلى الرجل أن يقوم بما تقوم المرأة به تجاه زوجها ،  وحق للمرأة أن لا تقبل هذه التصرفات في عصر البداوة  كما فعلت البدوية التي استغربت ما قال الرسول الكريم، فكيف في القرن الحادي والعشرين؟ ففهم الحديث وروح الحديث كفيلان بشرح واجبات كل من الزوج والزوجة في ارتباط الزواج لا إيجاد المبرر لبعض الأزواج في العقيدة باستعباد النساء وضربهن وإيذائهن. ولم تكن هناك مدارس ولا معاهد ولا تربية حديثة . وقد أثبتت الدراسات أن الرجل لا يقوم بواجبه تجاه المرأة عموما ، ويعتمد عليها حتى في أخطر القرارات التي تهم الحياة الزوجية .

وقالت المصادر الصحفية الجزائرية (الشروق) إن قوات الشرطة تمكنت من إطلاق سراح الإمام من قبضة أهل زوجته، بعد أن فكت الحصار الذي فرضه الأهل على سكن إمام في قرية صحيرة التابعة لبلدية ليوة، غرب بسكرة؛ لنقل أثاثها، بعد أن طلبت الطلاق من زوجها؛ الذي قالت: إنه بدأ تعذيبها بعد 3 أيام فقط من الزواج.

وأفاد مصدر أمني بأن الزوجة كانت تتعرض لضرب مبرح على يد زوجها، بكابل -أفغانستان، لمدة 10 أيام حسب الشهادة الطبية، وهو ما دفعها للعودة لبيت أهلها وطلب الطلاق بأي ثمن. وقال شقيق الزوجة إن شقيقته رفعت دعوى طلاق من الإمام المتهم، بعد مرور 21 يوما فقط على زواجهما، مشيرا إلى أن الزوجة قضت من تلك المدة 3 أيام فقط معززة مكرمة في حضور والدي الزوج الإمام، ولما غادرا المنزل انقلبت حياة الزوجة رأسا على عقب.

فقد بدأ يطلب منها البقاء واقفة طول الليل، بينما يغط هو في نوم عميق، (وهذا شيء لا إسلامي ولا أخلاقي ولا ندري مدى صدقه أو حقيقته ) ولا تنام إلا إذا تأكدت أنه نائم، ويجبرها على السجود له، (والسجود لغير الله مذلة بل كفر في بعض الفتاوى) وكان يضربها ويهددها بالكهرباء على غرار ما كان يفعل مع طليقته الأولى، يعذبها لأتفه الأسباب حتى ولو كان المنزل خاليا من التموين الغذائي يحملها مسؤولية عدم تحضير الأكل”. وكان يزداد غيظا كلما طلبت منه الطلاق اتقاء لبطشه، فيهددها بالقتل إن كررت الطلب مرة أخرى.(جريدة القدس)

والحادثة الثانية حول رجل مسلم يقتل جنينا في بطن أمه باللكمات ، لأنها سمحت لطبيب ذكر بفحصها. والقصة بالتفصيل والقصة بالتفاصيل تقول حسب ما جاء في جريدة الشرق الأوسط 20 يناير 2012 الصفحة الأخيرة:

في مدينة كولون ألمانيا قضت محكمة مونستر، في ولاية الراين الشمالي ووستفاليا الألمانية، بالسجن لمدة سنتين وتسعة أشهر على شاب أفغاني قتل باللكمات جنينا في رحم زوجته. ووصفت النيابة العامة جريمة الأفغاني بأنها «لا تتوافق مع عقلية الإنسان السوي ولا مع تعاليم الدين الإسلامي». وفي الحقيقة هي ترجمة للجهل في فهم الحقوق والواجبات التي ينساها التراث متعمدا أو بغير تعمد ودليل على الجهل الذي يعم الفئات الفقيرة في العالمين العربي والإسلامي في الأرياف التي لا تحصل على فرص التنمية كمجتمعات المدينة .

وقدجرت الحادثة في مارس (آذار) 2011 في مدينة راينه، بالولاية نفسها في شمال غربي ألمانيا، بعد عودة الزوج الشاب (21 سنة) مع زوجته الألمانية (19 سنة) من عيادة الطبيب إلى البيت. وعلم أن الشاب ارتكب حماقة إجهاض الجنين لكما على بطن زوجته بعدما عرف، عندما كان في عيادة الطبيب، أن الزوجة سمحت لطبيب ذكر بفحصها. وكانت الزوجة الشابة في الشهر السابع من الحمل لحظة تعرضها للاعتداء الفظيع. وقد توفي الجنين بعد يومين في المستشفى رغم عملية قيصرية طارئة لإنقاذه أجراها الأطباء، إلا أن الأم نجت من الموت بفضل الرعاية الطبية. وعلى الأثر، وجهت النيابة العامة إلى الشاب تهمة الإجهاض غير الشرعي، وإلحاق الأضرار الجسدية البالغة بالزوجة. قاضي المحكمة قال إن الجنين كان سينمو ويولد بشكل طبيعي لو لم يتعرض إلى اللكمات القاتلة، ورفض ادعاء الزوج بأنه لم يضرب الزوجة على بطنها، بل اكتفى بدفعها عنه دفاعا عن نفسه. وكان الزوج قد نفى تهمة القتل العمد عنه، زاعما أن زوجته الحامل هاجمته بأداة حادة.

في المقابل، قالت الزوجة إنها كانت تزور طبيبة نسائية طوال فترة الحمل، لكن الطبيبة كانت في إجازة خلال مارس 2011، وما كانت تعرف أن الطبيب الذي من المفترض أن يجري الفحص على الجنين، بجهاز التصوير بالموجات الصوتية، ذكر إلا بعد ولوجها غرفة الفحص. وأضافت أن زوجها شتمها في البيت، وقال إنه لن يسمح لها بولادة جنين حي، قبل أن يهاجمها باللكمات على بطنها.

وتعليقنا على هذه الأحداث أنها غريبة عن السلوك المهذب ، وحادث عرضي ولكن له دلالات سيئة وقد تكون نافعة أحيانا للإتعاظ واتخاذ القرارات لمنعه مستقبلا، فالسلوك السوي الذي يدعو إليه الإسلام في التعامل مع المرأة والنساء بشكل عام، (فخيركم خيركم لأسرته) وفهم الحياة بأنها دار اختيار للبشر كما هي دار اختيار كاليوم الآخر ، وأن الله لن يدخل من كتبت عليه جهنم  إلى الجنة كما لن يدخل من كتبت له الجنة إلى النار ، لا بطريق الخطأ ولا بطريق الجهل نظرا لعلم الخالق وقدرته على العدل وعدم ارتكاب الأخطاء كما يدعي بعض الناس ومنهم مفكرون ومثقفون ممن ينفوا قدرة الله ومدى علمه وهو العارف الخبير بالسراء والضراء ، فإن نشر مثل هذه الحوادث وهي كثيرة في عصرنا هذا حيث طلق أحدهم زوجته لأنها أبدت إعجابها بممثل في أحد المسلسلات التركية مثلا، وآخر قتل زوجته لأنها تحدثت مع إنسان غريب عنها، وثالث انتخب لمجلس الأمة والشعب ينام في جلسات مجلس الأمة وآخر يكذب فيدعي أن هجوما مسلحا من الأشرار حطم أنفه وتم فضحه بأنه كان يقضي فترة النقاهة بعد عملية تجميل طالت الأنف وما تحت العيون من الجلد المهتريء نظرا لطيات الوجه التي تظهر لمن تقدم في السن عادة ، ومن هذه الحوادث أيضا قيام مجموعة من طلبة الجامعة  في القاهرة (للأسف الشديد) ممن يفهمون الدين كما يشتهون، قيامهم بإيقاف تصوير أحد الأفلام لفترة سابقة تظهر الموضة للملابس فوق الركبة ، حيث لم تكن هناك نزعة الحجاب أو التعصب للدين ،   وهي أعمال تسيء إلى المسلمين أولا وإلى الإسلام كدين ينتمون له. فالدستور رغم أقحام العقيدة كدين للدولة (وأنا لا أوافق على ذلك) نرى في تطبيق القوانين ما يخدم السياسة لا الدين ، ويطبق القوانين التي يبسطها الحكام ومن لف لفهم سواء كانوا من شيوخ الأزهر أو كانوا ممن يوصف أقل من فيهم بالأزعر ، فهم ينسون مهام الدولة ومهام المجتمع تجاه الفقراء والمساكين فيهتمون بالقشور تاركين اللب الصحيح للاتباع ، فحين تغيب العدالة وتسقط الحرية في مهاوي الردى ، وتكثر الساقطات في شوارع الهرم وشوارع دبي وشوارع الأردن وبيروت وبغداد ودمشق والمغرب وأماكن أخرى ، ويتبجح الحكام بما يملكون من قصور وبيع  وخيول ومقتنيات أثرية زائلة ، ويعز الرغيف فيصبح حلما لدى الفقراء وتصبح الوظائف معدومة بل ومستحيلة على الشعب الغلبان ، نجد بعض من يتمسحون بالدين من الجهلة الفاسقين بإقامة الحد على المضطرين لارتكاب الذنوب من أجل لقمة العيش ، وكف يد السؤال لما في أيدي الناس الذين كانوا سببا أساسيا في دفعهم لارتكاب الذنوب والسير في طريق الرجس والانحراف . فنراهم يتزوجون مثنى وثلاث ورباع بموافقة رجال الدين ، بسعر التبن وهمهم الحفاظ على (العذارى واليتامى) ، وهم يساهمون في زيادة العوانس  بما يعرضون في قنواتهم أو قهواتهم التلفازية ، وما يطرحونه من دعايات وإعلانات تجارية لو درسوها بعناية منطقية لعرفوا أن المستقبل لهذه الشعوب سيحتوي على الرذيلة وحب الذت والأنانية الفردية ، والاهتمام بالمظاهر ، وبدلا من توجيهها بطرق صحيحة يزيدون النار اشتعالا بدلا من إطفائها ، فنسوا التاريخ ونسوا اللغة ونسوا الفضائل التي أتت بها الأديان وسبحوا مع السابحين في ميادين العهر باسم التقدم والسائحين في دروب الرذيلة لجهلهم واهتمامهم بسفائف الأمور ومنها تحقير المقدس وتقديس المدنس وهم يعلمون أو يجهلون ، فلا أنظمة التعليم في ديارهم تحث على الفضيلة ولا في جامعاتهم يحثون على استعمال العقل والبحث والتقصي في علومهم ، ولا أنظمة تؤطر لقنوات البيع والشراء مما يزيد من الاحتكار في العقل وفي المال وفي الاحترام بين الناس وكأن الأخلاق كما يقسموها ويصفوها خلال سلوكياتهم ، وكأن مصادر الشعوب الطبيعية حكر على طائفة أو قبيلة أو أسرة أو دولة بعينها دون طائفة أو قبيلة أو أسرة أو دولة أخرى ، وكان العربي مهجور عرقيا وعقيديا ،  فالإعلام الفاسد استشرى ، فليس حفظ القرآن وهو شيء مقدس ، وتوزيع الجوائز لقارئيه إلا رذ الرماد في العيون حتى ينسى الناس الهدف من قراءة القرآن ويجعلوه خادما لهفواتهم وتغطية سوءاتهم وطمس ظلمهم وتغطية جهلهم ، وكانهم هم القائمون بالأمور دون خلق الله ، فتعالت أصوات أبواقهم وسرت أقلام مساعديهم من الشبعانين حولهم والمسبحين بحمدهم ، المستعان بهم لتمجيد الحرام وإذلال الحلال  فلا يرون الحق المبين في العدالة بين الناس ويغمضون العيون عن العدل والمساواة بينهم ، فتجدهم يتباهون بامتلاك العمارات والقصور والخيول واكتناز الذهب والفضة وشراء الأثريات بالملايين مدعين أن لهم أذواق حضارية ليست كأذواق العامة الدهماء الجاهلة ، حتى أصبح ثمن الناقة والفرس بالملايين ، وأصبح كل مبنى شاهق حكر على المنفتحين منتفخي الجيوب في كل شعب ، فاحتار الشباب وتنعم الشياب بثرواتهم ، وهم أقل علما وأذل مكانة من الشباب المتعلم المتسلح بالعلم .

وإن كنا نرى ونسمع كثيرا من الدعاة وقادة الأديان أحزابا وجماعات في محاضراتهم وتقاريرهم وخطبهم أن الإسلام حضاري وأنه يدعو إلى الحرية واحترام البشر والأديان الأخرى ، نراهم يفرقون في لبس الحجاب ، ويسايرون الظواهر السلبية في المجتمع ، ولعل في جماعات (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) في بعض البلدان ما يسيء إلى الإسلام أكثر مما يجلبه من فائدة ، فقد روى البعض أنهم بعصي طويلة يدورون في الأسواق ليأمروا الناس حتى لو كانوا من دين آخر إلى الذهاب إلى المسجد لأداء الصلاة ، ويضربون بعصيهم على أعقاب النساء للتحشم أيضا. وهم أبعد عن الإيمان مسافة من المدعوين وهو ما يتنافى مع الإسلام وقواعده في احترام الغير .

ولن تقف هذه الحوادث عند هذا الحد فهي تؤثر على الإسلام كدين وعلى المسلمين كبشر أكثرهم لا يؤمن بقتل النساء تنفيذا لكرامة الأسرة وحماية عرضها أو يتهجم على الشواطيء العارية ويأمر بإغلاقها ، أو يغطي عورات النساء والرجال في التماثيل الأثرية ، وهذه أمور لا بد من حلها والتعامل معها خاصة إذا توصلت الجماعات الدينية إلى سدة حكم العباد والبلاد (كما هو حاصل الآن في عدد من الدويلات الطائفية العربية ) أو إذا اتصفت بالعدل والنهضة والمساواة والنور كأحزاب وعند التطبيق تجدهم أبعد ما يكونون عن تطبيق الشريعة كما أمر الله وأمر رسوله الكريم.

وقد لفت انتباهي صورة بثتها الصحف والمجلات لشخص منتخب للبرلمان وهو مجلس الشعب (مبهرة بالتعليقات وهي حادثة فردية) وهو يقرأ القرآن في إحدى الجلسات ، وليس ذلك عيبا للاستشهاد ببعض آيات القرآن الكريم في خطاب النائب  ، ولكن العيب أن الشخص يستغل وقت الجلسة البرلمانية التي تخصص عادة لخدمة  المصالح العامة الشعب ، يستغلها العضو المنتخب في خدمة نفسه تقربا إلى الله تعالى  وهي مصالح شخصية ، ظانا أنه في خدمة الناخبين ، فالوقت ليس له إنما الوقت للشعب وحل قضاياه والتفكير بتقليل مقاساته وحل معضلاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وهذا مثل على عدم احترام الوظيفة أو تحديد تعريفها أو معرفة وفهم مزاياها،  فالموظف العام وقته للناس وليس لنفسه ، كسائق التاكسي المسلم في شيكاغو أو نيويورك الذي يفتح على القرآن ليستمع له مرغما غيره من الركاب على السماع وهو أمر مستغرب ، فعضو مجلس الشعب ملك للشعب ولا يحق للنائب استغلال الوقت في خدمة نفسه بل خدمة الشعب الذي أتى به إلى المجلس .  وعيب سائق التاكسي أنه لم يفرق بين عمله ووظيفته وعقيدته التعصبية في إرغام الناس على السماع ، ولا أدري ما عيب أحد النواب إذا قام بتقديم قرار: عدم قراءة الكتب الدينية في جلسات مجلس الأمة. فالمسيحي له عقيدة وسيجربها كما جربها المسلم ، فهل سيوصف ويتهم بالكفر أم أن المجلس في معظمه سيدعم النائب على متابعة قراءة القرآن أو الإنجيل، وجعل مجلس منبرا كالمساجد ، فيفقد وظيفته وهدفه في خدمة الشعب ، وهذا أمر ممكن الحدوث. ولكن مجالس النواب ليست مجالس للدعوة ، فمجالس الدعوة هي المساجد والمعاهدالدينية وليس مجلس الشعب,

فإذا استمر الحال بالجهل بمعرفة تحديد الوظائف وتقويم مشاكل الشعوب بالعقل والوعي العلمي والمنطقي ، والتفريق بين الوظيفة كشيء عام والحياة الشخصية كشيء خاص ، فليس من المستغرب أن نرى في المستقبل بعيدا أو قريبا بقيام ثورات لدحر وطرد كل الإسلاميين من السياسة ومقاليد الأمور ومجالس النواب ومجالس الشورى . وأعتقد أن السبب هوالقواعد والحقائق العلمية  أن البشر مهما كانت صفاتهم ومهما كانت درجة إيمانهم ومهما علت معرفتهم فهم بشر معرضون للصواب ومعرضون للخطأ ، والسياسة  مغموسة بالكيد والكذب والضحك على اللحى ، فلهم غرائز ولهم ميول ولهم رغبات منها الإنساني الأخلاقي ومنها الحيواني اللاأخلاقي ، وفيهم تعصب ، كل هذه صفات تغذي الغرور والطمع والجشع النفسي  وتنمي الأنانية البغيضة التي تعمي البصيرة والبصر معا ، نظرا لما يرون أنه صالح وهو بعيد عن الصلاح ، والاعتقادات البالية التي تعطيهم الحق في استعباد الناس وخاصة الجهلاء منهم ، وهم كثر في كل مجتمع  ليس لها مبرر عقلي أو منطقي ، فالمراكز السياسية والاجتماعية في الدولة المدنية أينما كانت عند البعض ما تورث وتؤدي إلى المفاسد ، وحب الذات ، والبعد عن العدل والإيمان،  والمثل في كل جمعية خيرية وإداراتها الفاسدة واستغلال عواطف البشر للتمتع بأموال الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر ، فليتعظ ولاة السياسة في مجالس الأمة والشورى ومجالس الأعيان في كل بلد عربي بما سيتعرضون له من انتقادات لبعض التصرفات التي تسيء لهم أولا وتسيء للإسلام على المدى البعيد.

أسأل الله أن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، وأن يأخذ بيدنا لما فيه صالح البشر وأن يسلح جهلاءنا بالعلم واحترام الحريات والعيش جنبا إلى جنب دون تعصبات دينية أو عرقية أو نفسية . إنه سميع مجيب.

www.arabamericanencyclopedia.com

@Hasan Yahya, Michigan, April 2012

www.hasanyahya.com

** Note for readers: If you liked this, please let other people know about it. You may contact the writer using this site. Thank you!

عرب يا رسول الله ….عرب

طيبون ، ولكن أكثرهم لا يقرأون ، وقليل منهم يعلمون، فهل ندعهم في غيهم وجهلهم يعمهون؟ فيا عربي ، اجعل القراءة من هواياتك المفضلة، وإذا أعجبك ما تقرأ فساهم في إحياء التراث العربي في المهجر،  أرسلوا مساهماتكم وما تجود به تفوسكم من كرم ، عبر حساب البي بال PayPal Account    askdryahya@yahoo.com

وشكرا Read Hasan Yahya at Amazon

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Arab Affairs, Arab American Encyclopedia, Arab Literature, Articles, Business Management, Decision Making, Hasan Yahya حسن يحيى, Ibn Khaldun ابن خلدون،, Islam & Muslim Affairs, Middle East Politics, Philosophy & Logic, Religions and Spirts, Research Methods, Science, Sociology, USA-Affairs. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s