Banned Books in the Arab Land – مقامة الكتب الممنوعة في دنيا العرب للمجدلاوي


الدكاترة حسن يحيى – المجدلاوي

Banned Books in the Arab Land

مقامة الكتب الممنوعة في دنيا العرب للمجدلاوي

للدكاترة حسن يحيى (المجدلاوي)

Banned Books in the Arab Land

Hasan Yahya, Ph.ds

أخي ! مَنْ نحنُ ؟ لا وَطَنٌ ولا أَهْلٌ ولا جَارُ

إذا نِمْنَا ، إذا قُمْنَا رِدَانَا الخِزْيُ والعَارُ

لقد خَمَّتْ بنا الدنيا كما خَمَّتْ بِمَوْتَانَا

فهات الرّفْشَ وأتبعني لنحفر خندقاً آخَر

نُوَارِي فيه أَحَيَانَا (ميخائيل نعيمة)

أرجو المعذرة من القراء والقارئات الكرام في هذا المقال لطوله فهو في الحقيقة مختصر لما يريد الكاتب إبداءه ،  ولا يكتب الكاتب هنا  كعالم وعارف بالأمور ، وإن حاول ، ولكني أكتب كمواطن عربي له عقل يتفكر به ويدعوه لقراءة الأحداث قراءة متأنية مستعملا المنطق ما وسعه في ذلك ، وإن كان رأيه هنا يطابق آراء العقلاء في كل زمان ومكان ممن يحاولون أن يتصدوا للمنكر وهم بلا حول ولا قوة لهم سوى كلماتهم فهي الخيار الثاني لمقاومة المنكر وتغييره في الحديث التالي:

يقول الحديث” “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، وإن لم يستطع فبقلبة وذلك أضعف الإيمان ” أنتهى الحديث الشريف.

وبما أن القلب هو أضعف الخيارات فيقبل به المستكينون من المساكين فيقبلوا بالأوضاع الراهنة رغم تعفنها ، وبما أن الخيار الأول يستدعي القوة العضلية باستعمال السيف أو المدرعات أو الصواريخ ولا يملك الكاتب منها شيئا ، بقي الخيار الأخير وهو اللسان يترجم ما في الفؤاد من اشمئزاز للأوضاع الراهنة في البلاد العربية والإسلامية .  وعادة الكتاب من أمثالي فلا حول ولا قوة لهم سوى أفكارهم وما تخطه أقلامهم لعل وعسى يقوم المخدر والمسطول من أبناء العرب والمسلمين من غيبوبته فيرى الأشياء على حقيقتها ، وهذا كان من أسباب نشر الروايات أو اللوحات التي تؤذي الأخلاق ولكنها تعمل كالبلسم في شغاؤ الالمخدر والمسطول بالسياسات الغربية التي تحفر في الظاهر والباطن لاستمرار الخمول والخدر والتشطل عند القادة العرب وشعوبهم .

حين أحتلت فلسطين قام علماء وعقلاء ومفكرون غربيةن وعرب، بوضع أفكارهم مبينين فداحة ما تقوم به بريطانيا وفرنسا من تنفيذ سياسات بلادهم لهدم الإسلام ، وقاومت الشعوب في شمال أفريقيا في الجزائر وتونس والمغرب وليبيا مقاومة الاستعمار الذي كان يعيد الحروب الصليبية في قالب جديد ، وكتب كثيرون ضد احتلال العراق وتقصية رئيسه ، ولكن الاستعمار الجديد ما زال يفكر بقواعد الدفاع عن المسيحية ليس حبا فيها وإنما حبا في إقصاء الإسلام كعقيدة قد تعيد حكمها للعالم حيث ملكته في يوم من الأيام أيام قول الخليفة هارون الرشيد حين نظر إلى الغيمة فقال: سيري حيث تشائين فستسقطي على أرض الإسلام .

واجتمع أهل القمة في عاصمة الرشيد “بغداد” مؤخرا ، وكانت أمام المجتمعين من المسطولين خطوط حمراء لا يحق لهم تخطيها ومنها حسب السياسة الأمريكية المضلله أولا: التفارب مع إيران ممنوع وهو خط أحمر .

ثايا:  التفكير بمساعدة إخوانكم في العروبة والدين ممنوع وهو خط أحمر .

ثالثا: عدم الخروج عن سياسة أمريكا في إخضاع الشعوب وسيطرتها عليها .

ومن هذه المقدمة اليسيرة ، سمعت مؤخرا خبرا تناقلته القنوات الفضائية متباهية بمكنونه ، أن وزيرة الخارجية الأحريكية وافقت على حماية الخليج الغارسي (العربي) باستخدام الدرع الصاروخي ضد إيران .  ولا أريد الدفاع عن إيران هنا ، فالأمر واضح عند ملوك الكوائف فهم لا يستمر لهم نظام إذا ما خنعوا وقبلوا الإملاءات الأمريكية والخطوط الحمراء للقمم العربية التي تقرر في بياناتها ، حيث لا يوافق القول الفعل  كالعادة ، ولنترك متاهات العرب في هذا إلى وقت ومكان آخرين .

تقول القصص الشعبية ، إنزل عن الحمار ، فقد هلك البعير ،  ولا يستطيع الحمار حمل راكبه السمين وما حمل في شرجه ، إلا في وضع جديد وهو أن ينقلب الحمار حصانا . وهذا من الاستحالة فالحمار حمار وإن علقت في طوقه قلائد الذهب وينابيع البترول . وهنا سأعطي بعض الأمثلة على أن  الحمار حاول مرارا أن يكون حصانا وهو جاهل . ناهيك عن محاولات الشعوب في الثورة على المستعمرين فإن حرب السويس كانت أولى المحاولات في الخمسين سنة الأخيرة من أعمارنا ، قالوا لهم أنزلوا عن الحمار ، فاستهجنوا قولهم في فرنسا وبريطانيا ، وإسرائيل المسخ القزم ، فانهالوا على الحمار بالضرب والتعذيب غي العدوان الثلاثي على مصر أم العروبة والإسلام .  فهي حاضرة الإسلام وهي ناصره وهي سنده ،

والمثال الثاني ، إيران ، ألست قوة إيران قوة للعرب والمسلمين ؟ فلماذا يتم الإتفاق على معاداتها يا أولاد الخليج ، فهل غرتكم أموالكم وحساباتكم البنكية وصعقتكم وزيرة الخارجية الأحريكية بسحر دبلوماسيتها ، فمتى كانت أمريكا مناصرة للعرب والأخطبوط الصهوني يلحفها ويقطع أنفاسها ، ونذكر أن محاولتين من أمريكا حصلتا في صالح العرب عن طريق رئيسين لها: أولهما أيزنهاور والثاني  المرحوم جون كينيدي ، فالأول أراد أن يغير راكبي الحمار الثلاثة بوضع يده على ظهر الحمار ، وأما الثاني فقد قال كلمة تغضب الصهيونية حين وصف النكبة الفلسطينية بأنها مأساة يدى لها الجبين .

اليوم يكرر التاريخ نفسه مع باراك أباما الرئيس الحالي ، فهل سأل الأولاد حكام الخليج وشعوبهم لماذا تتقرب أمريكا منهم ؟ أهو حب سواد قلوبهم وعيونهم أم لانتفاخ جيوبهم وكروشهم ؟ أم للسيطرة على ثرواتهم ؟ أم للسيطرة على بلاد العرب والإسلام حتى لا يتجه الإسلام الوجهة الصحيحة فيحقق مجدا تليدا ؟ فقد كانت لهم محاولات أيام أذكى الأغبياء ، صدام حسين وأغبى الأذكياء عبدالناصر والشخ عمر المختار وعبدالقادر الجزائري والفلسطيني ، الذي حاولوا الإفاقة من صدمة الغربيين وطرق استغلالهم للعرب شعوبا وحكومات ، ولكن المحاولات باءت بالفشل الذريع ، فقامت أمريكا بتأليب العالم الغربي لاحتلال العراق وإعدام رئيسة يوم عيد الأضحى وهو رمز التضحية في تراث العرب والمسلمين . فقضوا على من رأى المنكر فأراد تغييره ولو بالقول .

أين عرب اليوم في سلم الحضارات؟ ألا يسأل العرب أنفسهم : من المستفيد من ثوراتهم البريئة على ظلم الأنظمة وفسادها وعبوديتها للأجنبي ؟ فانقلبت الثورات إلى مجازر للشعوب البريئة التي قامت تريد تغيير المنكر ليس باليد وإنما باللسان، بالكلمة التي تعادل الأسلحة الفتاكة أحيانا عند استعمالها بحكمة بالغة ، وجاء الإخوان بثوب جديد ، حزبا جديدا ، والأحزاب لها أيديولوجيات لا تشارك الجماهير من قريب أو بعيد ، فغضوا النظر عن قواعد ما طانوا ينادون به ، وركبوا موجة الثورات واستغلوها بمهارة حتى كانوا المئل الوحيد الممكن على عمل التغيير لصالح الشعوب فماذا عملوا؟

أقوالهم لا تطابق أعمالهم فركبوا الحمار ودلوا أقدامهم على جانبيه ، حيث قام الغربيون على تهجينهم كما هجن الغرب القديم الخيول النشاز أو الناشزة ، التي لا تقبل الركوب كالشعوب من أحد ، وتهجن الإخوان فاصبحوا خواتم في أصابع الغرب أيضا .  فهم لن يقاوموا إسرائيل الديمقراطية اليهودية “لليهود فقط”في المنطقة ، وسيعترفون بها ، ومن مؤشرات ذلك التهجين عدم العودة إلى الإسلام كدين زمنهج حياة ، وعدم ذكر الخلافة والسلف الصالح ، ولا تكرهوا إسرائيل التي اغتصبت أرأضيكم (بلادا ومصادر طبيعية) وهتكت أعراض نسائكم (إعلاميا وثقافيا)، وأمرتكم بعدم التقارب مع إيران فهي عدوكم ، وتبرعت القوى الغربية بالمال كمساعدات مذلة ، باسم حقوق الإنسان ، والغني لا يقوم بمشروع إلا وله منه هدف يزيد من أمواله وتسلطه على العباد إلا القلة منهم، وصوروها بأنها ليست ثمنا لسكوتكم وخنوعكم لما تمليه عليكم من قرارات هزيلة أو بمدكم بالأسلحة التي قامت هي في الأساس على تدميرها لبيعكم بدلا منها ،

وتناول العرب الطعم كالسمكة في مستنقع حالك السواد ، وبدأوا يلوكونة متباهين وهم سكارى أو مخمورين أو مخدرين ، وهم يتغنون : أمريكا … ذلك البلد الجميل ، بقناعه السحري الجميل ، الديمقراطي … المنطقي …. الذي جاء لحماية أمن الخليج بقواته التي تملأ العالم العربي شرقا وغربا ، وهمه الوحيد فرق تسد ، المثل الذي طلقه العرب ، رغم تباهيهم بقوله واختراعه عراثيا.

هللوا يا عرب … فقد أكلتم الطعم … فأصبحتم كالمخمورين والمخدرين … لا تعرفون صبحا من مساء … ولا تفعلون ما تقولون ، ولا إلى أي حزب تصفقون .

هللوا يا عرب …. فلم تعد هناك بقعة في أرضكم إلا وداسها الظلام فهي لا تبصر ، وقوات الناتو تبرطع في دياركم ، هللوا يا عرب …. لقد اختلط فهم المنكر في عقولكم المتخمة بثروات الشعوب ،  وأصبح الصديق عدوا ، والعدو صديقا ….. هللوا يا عرب … فالحمار يبتسم في المؤتمرات وصرف أموال وثروات الشعوب ، وراكب الحمار يدلي ساقيه على جانبيك …. وبيده عصا كأنها عصى موسى لا يراها إلا العاقلون … هللوا ياأولاد الخليج … هللوا يا عرب …. هللوا يا إخوان ….

فمتى يصبح الحمار حصانا ؟ يا عرب !؟  حسبي الله ونعم الوكيل فيكم ومنكم وعليكم .

والآن يأتي دور المنع للكلمة الناطقة على شكل رواية أو كتاب ناقد أو بحث عن العذرية التائهة في شوارع البغاء في المدن الكبيرة ، أو منع قصيدة أو مقال يدعو القراء للتفكر والتفحص في الأوضاع القائمة القاتمة السواد ، عملا بالحديث الشريف “من رأى منكم …..إلخ”.

فمنع الكلمة الحرة وحرية التعبير في كتاب أو مسرحية أو رواية أو لوحة فنية أو موسيقى ثورية ما هي إلا محاولات جاهلة لمنع من يرون المنكر فيحاولون تغييره غن طريق الخيار الثاني المقاموة باللسان . وطالما أنهم ليس لديهم قوة اليد حاملة السيف أو المدرعة أو الصاروخ ، لمنع الظلم والفساد ، والتسلط ، ولي في احتمالهم الخنوع والاستكانة في القلوب دون عمل فعال ، فلا أقل من استعمال اللسان عن طريق الكتابة ، فقد قام عبدالرحمن الكواكبي بذلك قبل أكثر من قرن من الزمان ، في طبائع الاستبداد ومصالح العباد ، وقام به شعرا بعده بسنوات ميخائيل نعيمة وقام بها سلمان رشدي وحيدر حيدر وغيرهم كثير .

فالمسألة ليست محاربة المنكر بالمنكر ، ولكن تبمنا بالحديث الشريف ، فالفقراء والمحتاجون من البؤساء في معظم شعوب العالم يتزايدون وميادين الظلم والفساد تضاء بموجات ضوئية عالية ، تعشي العيون بإضاءتها حتى لا يرها المتفرجون ، فهل أقل من كلمات تصف أحوالكم يا عرب ؟

تعرض امرأة على طبيب ذكر ، فيقوم الزوج حفاظا على شرفه المكلوم والقضاء على المنكر بشكل عبي فيقوم بقتل الزوجة المسكينة ، وإذا حصل وزار طبيب زوجاتكم وبناتكم في قصوركم العاجية تجعلوهم يفحصون الخادمات لإعطاء أدوية للمرضى بدلا من فحص المرضى أنفسهم ، أو أن يمد الطبيب يده عبر كوة أو فجوة في حائط ليتحسس مكان الألم في المرضى من نسائكم وجواريكم وبناتكم …. وأنتم في يخوتكم الفارهة المضيئة النائية في البحار والسواحل تقيمون الليالي الحمراء …. أو في قصوركم التي أعدت لستر الفجور وانتشار النجاسة ، وتنفقون الملايين كل يوم أو ليلة على مصاريفكم الشخصية خارج الأوطان .

هللوا يا عرب … وابصقوا على العقل …. هللوا ياعرب وطبلوا وزمروا للعواطف والخيالات … فهذه أمريكا بأساطيلها تريد حماية المساطيل في أرض العرب …. هللوا يا عرب ستقوم الكاسحات في خليجكم بنشر الدمار في دياركم بحمايتكم من جيرانكم : إيران. والنبي أوضى بالجار الأول أو الثاني فالثالث لا رقم 1100 عبر المحيطات . فهذ ما يقوله تراثكم ..

هللوا يا عرب… وتمتعوا بعصر الطوائف الذي مهما حاول البقاء في الأندلس تمت تنحيته وطرده شر طردة بتفرقهم وضعف عقولهم وحبهم للملذات واستهتارهم بقوميتهم وأنانيتهم وغرورهم . ابشروا يا عرب بأندلس تخرجون منه مطرودين ، تغيب شمسكم ولا تعود للإشراق أبدا …

هللوا يا عرب … فالفلاسفة ماتوا كما مات سقراط وهو يحاول إفهام العامة بما يدور حولهم ، هللوا يا عرب …. فقد أصبح الأنذال يتباهون بأموالهم وأصبحوا حكاما بلا عقول تقودهم ….. كرماء إلى حد البلاهة والغباء كما حصل مع الشيخ الذي باع النفط بخمسة بلايين ، وكان العرض أكثر من عشرين بليونا ، فتكرم عليهم ومنحهم ما يزيد عن الخمسة ، ولم يكن يتصور كيف سيتصرف بتلك المبالغ . وكلها أموا المواطنين التائهين في تقديسه وتكريمه واحترامه ،

في دراسة حول أولاد السفاح ، يقدر عدد أولاد الحرام  في الولايات المتحدة

أكثر من ثلاثة أرباع الأمريكان هم أولاد حرام لا يعرف الإبن أباه ولا الشابة تعرف أمها . وهم سعداء بذلك ، فأصبحوا أباء حرام يساهمون في حضارة امريكا الحالية. فليس الأصل وليس الدين وليس العرق هو الأساس في الحكم على الأشياء وإنما الأصل ما قد حصل وواقع ، وهذا يكتسب من الحياة كما يراها الأمريكان ،

ولكن دراسة في الكتب الممنوعة او مصادرة من معارض الكتب والدول العربية . حتى إن مرور كلمة في العنوان أو المحتوى  كفيلة بمنع عمل أدبي ابتكاري خلاق وإبداعي . وقد يتضمن العمل  همسة باتجاه الله بشكل سلبي أيضا قد تقضي على عمل أدبي بالمنع والهجوم الحاد من بعض النقاد الذين لا يعرفون موقفا يدعمونه سوى الوضع العام أو الوضع الراهن ، وكأنهم حماة الديار والأخلاق والسلوك العام الذي يغلفه التراث بأوراق نتنة عفى عليها الزمن. وهؤلاء قد يجوز وصفهم بأنهم كلاب السلطة في كل بلد المنتفعين من دوائر الفساد في الأنظمة الفاسدة .

في أمريكا تصرف الملايين على جمعيات لتقف في وجه حرية الكلمة وسماحة التعبير الحر، ومنها اليهودية والموالية للسود أو البيض (خاصة السياسي والمسيحي منها) . ومنهم كنائس وهياكل جينية في الظاهر يخدمون العقيدتين وفي الباطن يهدمون الفضائل والدعوة نحو العدالة الاجتماعية والحرية بغسم الدين والأخلاق وهم أبعد عنها من تجار الحشيش والمخدرات الذين ينشرون الموت والدمار في نواحي كثيرة من العالم الفقير والغني على حد سواء.

هؤلاء تتكدس الأموال في جيوبهم وحسابات البنوك حيث يقومون بدعم بعض المغفلين من موظفيها ومن يستفيدون منها فيساندوها ويدافعوا عنها ، متمتعين بنشوة الإمعة اللامعة والهالات التي تشع من حولهم .

واليوم نتعرض لرواية خلقت هلعا بين الأنظمة السياسية لأنها تفضح أمورهم وتظهر سوءاتهم ، وتبدي الفساد الذي يقومون به ، وإن لم تعبر عن ذلك بوضوح إلا أن الرموز التي تستخدم في الرواية شفافة كالزجاج فيرى القاريء من خلالها تلك العيوب مراحل الفساد وأعمال الضحك على ذقون الشعوب . وفي رأيي المتواضع فإن هناك حصارا مثلث االزوايا وأحيانا يتسع لمربع في التحالف في كل مجتمع لمنع الأفكار من كتب وروايات وأفلام وموسيقى ولوحات فنية : تغطي الجنس والسياسة والدين ، وأحيانا تغطي ما تعارف عليه الناس وإن كان خاطئا ، كالتراث البالي بهمجيته وجهله.

حين يكتب الكاتب والأديب رواية فإنه يستخدم شخصيات من العصر وهذه الشخصيات لا يمكن أن  تكون خيرة مائة بالمائة أو سيئة مائة بالمائة ، لذا تراه أو تراها تنقل الحقيقة ، حقيقة الجهلاء والعاقلين في المجتمع من خلال تصرفاتهم الجيدة أو السيئة ، وطالما أن الشر يوجد جنبا إلى جنب مع الخير فإن الصراع بينهما يأتي إلى نهاية قد ترضي القاريء أو الكاتب أو لا ترضي أحدهما . ولكنها في النهاية تعبير عن مشاعر أو أفكار قد توافق صدى في أنفسنا أو نتعارض معها ، ولكننا في النهاية نزداد علما ونتمتع بالقراءة أو الاستماع أو المشاهدة ، كالاستمتاع بلوحة فنية أو سماع الموسيقى أو قراءة كتاب أو مشاهدة مسرحية أو فلم فيديو. وليس الأديب في النهاية إلا مرآة لعصره ، تعكس المنافع كعمل خير ، كما تعكس الضر بصورة شريرة ، وكلاهما واقع بشري شئنا أم أبينا ، وما المدارس والمعاهد والتربية الأسرية وخبرات الناس إلا لقيادة سلوكيات البشر خلال حياتهم منذ الطفولة ومتى الممات . فالعمل الأدبي إذن يجب أن يقدر ويحترم وينقد وتبين عيوبه كما تبين حسناته ، أما الظنون والشك والتعميم من بعض العلماء المعتبرين ولكنهم يتصفون بالجهل بأمور الدنيا وروح الدين المتسامحة ،  وأبواب التوبة ، ورحمة الله التي وسعت كل شيء، خاصة من يقولون من على المنابر في صلوات الجمعة عن كتاب أو رواية ( كُلُّ ما فى“وليمة لأعشاب البحر” مُنكر. )، وما في قولهم إلا استغلال للعواطف وتجييش للكراهية ضد المتنورين والمفكرين من أبناء العرب ووصمهم بالكفر أحيانا والدعوة إلى قتلهم والتعصب للدين الذي وضعه الله ليختار من الناس من يذهب إلى الجنة أو يدذهب للنار كما شاء واختار فقد جفت الأقلام ورفعت الصحف ، ولا تغيير لسنة الله .  ومما قاله الشيخ : “إن الرواية تدخل في باب الكفر …… أن هذا العمل كفر بغض النظر عن الأشخاص واعتبر من قاله ورضي به كافرا.” وأعتقد أن فصيلة الشيخ بقوله هذا أنما يكفر نصف الأمة قرأت القصة وأعجبت بها كعمل أدبي رائع، النصف الذي لا يوافقه الرأي . وهذا تسرع وانزلاق من بعض الشيوخ تعميهم العصبية ويرون الأشياء بمنظر غامص العدسات في يوم ضباب ماطر. فقد هاجم “الثقافة الغربية المستغربة” ووصفها بأنها “الصادة عن سبيل الله والسائرة في ركاب الشيطان”(العلامـة القـرضـاوي في خطبة الجمعة  15 صفر 1420 – 19/5/2000  )،   مع أنه يقضي إجازاته السنوية في بلاد الكفر بدلا من بلاد الإيمان . ويحابي أهل السلطان في زمانه . كما ذكر  ذلك صريحا في هجومه على العلمانية دون تعمق في تعريفها وفهمها في كتاب له ، وكنت قد كتبت في هذا قبلا.  وهذا لا يقلل من احترام الكاتب لفضيلة الشيخ ولكن التعصب حتى للعقل لا كمال فيه ، والكمال في الأديان أقل بكثير لأن القلة المختارة غير معصومة عن الخطأ حتى من الأنبياء . ولعل “وهديناه النجدين” قمة العدل عند الله في التخيير للبشر وإلا لما خلق الله الجنة ولا خلق النار ، لأنهما لسبب يعلمه هو وحده سبحانه. (النص الكامل : منشور فى صحيفة الراية القطرية: 20/5/1999)

ومهما كانت دوافع البعض أفرادا أو مؤسسات أو حكومات على منع الأفكار والتعبير على شكل رواية أو كتاب أو خطبة صلاة الجمعة ،  ففي كتابة الحقيقة يرى الناس أن الأخلاق قد تضررت من جراء وصف التصرفات الشائنة مع أنها موجودة في المجتمعات نلاحظها ونتعايش معها في حياتنا اليومية  ، فكون الكاتب يبين هذه السلبيات فهو حر في تصرفه ، وقد يكون لتاريخ حياته والناس الذين تأثر بهم أثرعلى ما يقول ويكتب باعتباره إبداعا شخصيا ، فلا يكفي أن نذكر الحسنات دون السيئات في الرواية أو القصة القصيرة ، فهناك أبرياء في تصرفاتهم نظرا لقلة خبراتهم أو نشوئهم على الأخلاق وهناك في المقابل من لديهم الخبرة في ميادين الخير والشر فهم أوسع إدراكا لما يكتب وما يقرأ . ولا تعني جملة على لسان أحد الأشخاص عقيدة مطلقة عند الذي يتصورها من الكتاب والأدباء، ونحن لا نستطيع غور ما في النفس البشرية ونياتها ، ونحن لسنا علامين غيوب فالله وحده الذي يسع علمه كل شيء هو الذي يتصف بعلم الغيب وليس الإنسان مهما كان ورعا أو من المتقين.

والكتاب نظرا لخلفيتهم الشخصية والتاريخ الشخصي لا ينتمون إلى شريحة معية محددة بالأخلاق نظرا لأن هذه الخلفية إذا كان الكاتب فقيرا معدما ينتمي لأسرة فقثرة تعاني كبد الحياة بمرارة فتراه يعكس ما عاش فيه من ظلم وقسوة وعصيان أو إذلال لا يبرأ منه أي كاتب.

وهذه يختلف في صيرورة وجوده عن الكاتب الذي ترعرع في كنف أسرة ثرية لا يشعر يوما بالحاجة أو العوز ، فكل شيء يريده يجده أمامه ، وشتان ما يشعر به هذا الكاتب بما يشعر به الكاتب الفقير المعدم الذي قاسى من أجل لقمة العيش هو ةأسرته سواء أكانت أمه أو أباه .

والشخصيات في المجتمع منها الأخلاقي ومناه غير الأخلاقي ومنهم الجاهل ومنهم العرف والعالم ، وطريقة كلام كل منهما تختلف عن الآخر ، ودور الكاتب إذا كان يتحلى بالشجاعة الأدبية أن يصدق في تصوير شخصيات روايته ، حتى لو كفر من كفر وسب الله أو الرسل فهذا ليس تشجيعا على الكفر،  وإنما هو انعكاس البيئة الشعبية التي تؤمن بالجهل والانحطاط ، والطعن في الذات الإلهية عند العوام كوسيلة للغضب أمر يسير فقد اعتادوا عليه وأصبح خبزهم ومشربهم أن يسبوا الآلهة والأديان والرسل ، لأن الإيمان لم يخطر يوما في قلوبهم ، فقد عاشوا حياة بؤس وفقر أنستهم إنسيتهم وجعلتهم يتمثلون بالشياطين كما نعرف من وسوساتهم أو قصر عقول الجاهلين الذين يؤمنون بشيء واحد هو الرفض لكل الثيم والفضائل التي يؤمن بها المجتمع السوي.

وليس في الخروج عن الآداب قولا أو فعلا مما يجب اعتباره هجوما على الأديان والأخلاق ، فالأديان أقوى من أن ينال منها بكلمة نابية أو وصف سلبي على لسان أحد شخصيات رواية أو قصة . نظرا لوجود الخير والشر معا منذ الخليقة ، فقتل قابيل لأخيه هابيل فعل يفوق سب الدين وهدم العقيدة ، ولكنه حقيقة بدأت مع البشرية ،

وليس على النقاد أن يكونوا أخلاقيين فهذه ليست وظيفتهم في صياغة النقد والقيام بعملياته ، فهناك نقد للأسلوب ونقد للعاطفة ونقد للحبكة القصصية ونقد للكلمات المستخدمة من قبل الشخصيات أو  من يشكل تصرفاتها ، وهناك نقد للأخلاق فيها أو عدم الأخلاق ، فعلى الناقد أن يتفحص النصوص كما هي لا أن يطبق عليها موازين الناقد ، بل موازين النقد العلمية سلبا أو إيجابا. فالتجرد من السوابق والعواطف والمشاعر أصل في عملية النقد فإذا لم يتجرد المرء من تلك السوابق فإنه سيكون ناقدا حاقدا أو غير موضوعي في نقده.

وقد اتهم عدد من الكتاب الأدباء الفلاسفة بأنهم أعداء الدين وأنهم علمانيون أوحداثيون ، واتهموا بالزندقة فهم فاسقون وفجرة وسكيرين ، رغم أنهم لا يعلمون حقيقة نفوسهم الباطنة وهم مسلمون ولم يكفرون علانية وهذا حقهم في رفض الأديان ، لأن الله تعالى نفسه ، وضح ذلك وضوحا لا يلبسه شبهة ، “لا إكراه في الدين” ، ولكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت. وهو أمر واضح عند البشر لأن طبيعتهم هكذا ، إذا تدخلت عناصر  الأنانية والغرور وحب النفس ووضع النفس الإنسانية الحقيرة في مقامالله في الأحكام على البشر ، ويوصون بمنع العمل الأدبي  حتى يستقيم حال الدين والأمة التي تتبعه وهذه من مهازل التاريخ في الجهالة والتعصب الأعمى لبعض الناس سواء أكانوا تابعين للعقائد الدينية أو السياسية . والأخلاق والفضائل كما نفهمها ، بريئة منهم أو مستعصية عليهم لفهمها واتباعها .

لقد اطلعت على عدد من الكتب التي تم منعها من جهة دينية أو سياسية أو تراثية وكانت كلها تستخدم أساليب لا ترضي القاريء السوي الذي تربى حسب قواعد الأخلاق لأنه يستهجن ما يقرأ ويستهجن تصرفات الشخصيات ويعرف أين أخطاءها وأين النقاط التي تعتبر صحيحة من وجهة نظره أو وجهة نظرها . فالعمل الأدبي شعرا أو نثرا ، قصيدة أو قصة أو رواية أو مسرحية  هو عمل إبداعي يصنف على أنه عمل أدبي، أما إذا كان أخلاقيا أم غير أخلاقي فليس من حق الناس منعه مهما كانت لديهم سلطة سياسية أو دينية ، فالناس لا تحتاج دعما لتسييرهم حول فضائل لا يسير المجتمع على أسسها ، فالطلم ينفي العدالة ومن يطالب بالعدالة حر في كيفية استغلال موهبته الكتابية سواء استغلها في قصة أو رواية أو مسرحية أو لوحة فنية أو قطعة موسيقية .

لذا لا يجب الوقوف في وجه المبدعين لأنهم وراء كل تغيير من أجل مصلحة المجتمع الذي لا يستوي مع تصرات الوضع الراهن، فسلمان رشدي في “الآيات الشيطانية” لم يقصد إهانة المقدسات ولكنه يريد أن يبدأ المسلمون بالنهوض من نومهم وعقليتهم المتحجرة في احترام الماضي سواء أكان مقبولا نوعيا أو غير مقبول عقليا ، فحالة الأمة الإسلامية وصلت إلى الحضيض ، ويشعر كل كاتب وأديب بهذه المرحلة المتدنية من تاريخ المسلمين والعرب ، فيدعو إلى التغيير ، مثلا التضاد في بعض الأحاديث النبوية حتى لو كانت في صحيحي البخاري ومسلم يجب الاهتمام بحذف أحدهما ، وأن لا يؤخذ كلا الحديثين وكا،هما أصل في التعامل ، وهو أمر طبيعي ، يدعو لإعمال العقل فيما جاء به الإسلام وليس الموافقة على كل ما جاء
فيه من الجهلاء والواضعين والحاقدين .

أما دعوة كاتب “وليمة لأعشاب البحر” حيدر حيدر ، فقد عاش الكاتب على هامش الحياة ملاحظا ومراقبا بعين المفكر الأديب الفيلسوف كسلمان رشدي حين نظر إلى الإسلام وحال المسلمين المتأخر ، نظر حيدر حيدر إلى تشتت الآراء السياسية وبيان الخلاف بين ما ينادي به السلطات حكومات وثوارا من قول أو فعل ، فلا يتم تقدير من أحسن ولا معاقبة من أساء ، عصر ابتلينا بالعيش فيه فليس لنا إلا أن نحاول جهدنا لإصلاحه ولو تم كسر بعض القواعد العامة لبيان الهدف من الكتابة ، فالشخصيات التي استخدمها الكاتب مريضة  أساسا ويغلب عليها الجانب الوجودي ، فهناك شريرون بالطبع وهناك خيرون بالطبع ، ولا يمكن توصيل رسالة تتسم بالصدق إذا لم تفضح هذه الشخصيات بأساليبها السلبية حسب رأي الكاتب فيبين نقائصها وطرق إصلاحها من خلال الشخصيات التي تختلف معها ، وسواء كان البلد شجرة أو أرضا بورا أو نهرا أو بحرا فهي من ابتكار الكاتب ، وتصوير الثوار بأنهم بشر يبتسمون ويغضبون وينامون مع النساء أو يصلون فكلهم بشر ، وعلينا كقراء أو نقاد أن لا نكون عاطفيين ولكن لنا الحق أن نحكم على ما نقرأ من حيث استقامة الشخصية أو انحرافها عن قيم المجتمع . فالناس سواسية كأسنان المشك وهذا صحيح لكن أمام القانون وليس كشخصيات تتباين عقلياتها وشخصياتها ومقدار الأنانية وحب الذات فيها .

ونورد هنا قصة “أولاد حارتنا” للكاتب المبدع والحاصل على جائزة نوبل بجدارة “نجيب محفوظ” وهي قصة تتماشى مع قصص الأنبياء والرسل في الكتب الصفراء التي ليس لها مصدر يمكن الاعتماد عليه عقليا أو علميا ، كما وردت القصص في القرآن الكريم والإنجيل والتوراة والكتب الصينية والهنوسية حول الأتقياء وخلق الكون وخلق الإنسان والأرض والسماوات ، والجن والإنس . كلها قصص قرأناها ولم نصدق أكثرها ، فلماذا يلام الكاتب “نجيب محفوظ” على استعمال نفس القصص مع تغيير الأسماء ، فمصدره لهذه القصص خرافية كانت أم حقيقية هو الكتب السماوية ، فهناك فرعون وهناك السحرة وهناك الحكماء وهناك الظلمة والقتلة وهناك رب العباد بأي صورة كان أو بلا تصور ممكن ، كل هذه المعلومات موجودة في الكتب الصفراء العقيدية والإيديولوجية ، فله الحق إذن في استخدام تلك القصص بأي أسلوب شاء الكاتب أن يصور فيه أحداث التاريخ .

إنه لمن العار أن تكون هناك مئات الكتب حول الأنبياء ومن وقف ضدهم والأشرار الذين خالفوهم وذبحوهم وصلبوهم فنوافق عليها بينما ننكر على أديب شهد له العالم ظاهرا وباطنا بالنبوغ والإبكار والإبداع في وضع القصص تحت أسماء أخرى قريبة من معرفة الناس ومعايشتهم معها .

وشيء آخر أود تقريبه للقراء الكرام ، فنحن نتسمى بأسماء مرفقة مع الله تعالى ، وبأسماء الأنبياء والرسل وزوجاتهم وأبنائهم ، فهل استعمال الأسماء الحقيقية يتدل من وضع الكاتب والأديب ، فآدم وابو القاسم وبقية الأسماء التي استعملها نجيب محفوظ إنما هي موحية بأسماء أصحابها ، سواء كانت أسماء لمرتكبي الخير أو مرتكبي الشر من تصرفات الحياة واستغلال الغيرة وحب السلطة والثروات والنساء والأولاد بنين وبنات ، بالإضافة إلى الخيول ومعادن الذهب والفضة والياقوت والزمرد . وهذا أمر طبيعي يحكية الأديان في كتبها المقدسة ، فأبو جهل لا يمكن تصويره بعكس خصائله وما عرف عنه من أخلاق نشزة في معاملة الرسول محمد عليه السلام ، ومعاملة اليهود للنبي عيسى عليه السلام لا يمكن أن تكون في صالحهم مهما حاول الكتاب والأدباء تبرئتهم من دم المسيح ، فهم من أمر بصلبه وتعذيبه وقتله ، فهل نمتنع عن ذكر حقائق التاريخ جملة وتفصيلا حتى وإن كانت رواية أو قصة تبين ذلك الانحراف الأخلاقي ؟

وفيما يلي سنورد لكم بعد هذه المقدمة ما قدمته وثيقة الأزهر بعنوان تقرير عن رواية (وليمة لأعشاب البحر)  لحيدر حيدر . كما قدمها الأستاذ الدكتور الدكتور محمد رأفت عثمان ، عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة ، عضو مجمع البحوث الإسلامية . والبيان الرسمي للأزهر لمنع الرواية وتقرير ا.د. عبد الرحمن العدوى عضو مجمع البحوث الإسلامية.

فيما يلي نقدم أدلة المنع حسب القرائن والتقارير والبيانات الصادرة عن مؤسسة الأزهر الشريف . ومعظمها لا تؤيد كفر المؤلف والكاتب ولا ينادي بها أساسا ، ولكن في المجتمعات ما هو أسوأ منها نظرا للتربية الناقصة أو سوء الأخلاق أو الانحطاط الثقافي الذي تتمتع به الأمة العربية والإسلامية بالذات. فالله لا ينظر إلى صور الأشياء وأنما إلى كنهها مما لا يطلع البشر عليه من (خائنة الأعين، وما تخفي الصدور ).

الرواية من تأليف حيدر حيدر كاتب سورى، طبع ونشر الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر سنة 1999 وهى مكونة من 690 صفحة عدا الفهرست، من القطع المتوسط.

والانطباع العام عن هذه الرواية أنها مكتوبة بأسلوب ركيك، غامض فى كثير من صفحاتها، لا فكر فيها، ولا تنبئ عن ملكة فنية عند كتابتها، مليئة بالعبارات الفاحشة الخادشة للحياء، والتى تحقر وتهين المقدسات الدينية، ما بين الاستهزاء بذات الله تبارك وتعالى، والسخرية بأحكام شريعة الإسلام، وإهانة القرآن الكريم، ويتبين ذلك مما يأتى:

1- فى صـ9 يقول المؤلف : ” فبدا كالرخام فخذاها الناصعان المكتنزان”

2- فى صـ 12 يضع المؤلف الدين بين كل الأشياء المبغوضة، فيقول فى سياق وصفه للمدينة التى نزلها: ” كانت مدينة جميلة مطوقة بالبحر والغابات، لكنها كأى مدينة عربية كانت متوحشة، محكومة بالإرهاب، والجوع، والسمسرة، والدين، والحقد، والجهل، والقسوة، والقتل”

3- فى صـ16 يقول المؤلف على لسان بطل روايته: ” نحن الآن فى المطهر، لسنا فى مسجد الله، أو كنيسته، هذه برارينا ونحن هنا آلهة هذه البرارى”

4- يصف المؤلف الذات الإلهية بالجهل، فيقول فى سياق كلامه عن العراق فى صـ38 : ” ودخول شمس العراق تحت الخسوف الرمادى، حيث لن يعرف لا الحزب، ولا الرب متى ستشرق الشمس من جديد”.

5- فى صـ48 يصف المؤلف رجلا متدينا سماه الحاج محمد- والرمز واضح فى اختياره اسم محمد – قائلا عنه: ” وبالدمدمات الأخلاقية التى يطلقها ذهنه الملتاث بالأموال والصلوات والكبت الجنسى”.

6- فى صـ 58 يقول المؤلف: ” مع ضحكاتها الفاسقة تمد يدا تحت المائدة وتجس ما بين فخذى مهدى”.

7- فى صـ78 :”أنا أرى فى ماركس، أو لينين محمدا جديدا، محمد القرن العشرين، ماركس، أو لينين العربى، هذا ما نحتاجه فى هذا العصر المضطرب”.

8- فى صـ91 يقول المؤلف واصفا شعور مهدى بطل روايته: ” امتزج الغبن بالغضب، لاحت على شاشة رأسه بلاد رازحة تحت عصور الظلمات، والرجال، والسلاسل، وجراثيم الله المهيمنة، والخصاء”

9- يقول المؤلف أيضا على لسان بطل روايته مهدى جواد لصديقته فى صـ 94: ” إن قوانينك تخرج من قوانينك الداخلية لا من قوانينهم الدينية والعمياء، إنهم يكمموننا بالطقوس البائدة طقوس الصحراء والحريم”.

10- لا يهتم المؤلف بصحة كتابة الآيات القرآنية التى تجئ فى بعض صفحات روايته، فيقول فى صـ114: ” والله تعالى قال فى كتابه العزيز( إنا خلقناكم فوق بعض درجات) ” ويقول المؤلف أيضا فى صـ 148: ” والله تعالى قال فى كتابه العزيز( إذا ابتليتم بالمعاصى فاستتروا)”

11- فى صـ127 نوع من كلماته الفاحشة، يقول على لسان إحدى نساء روايته: ” كل شئ مسموح لهم، أما النساء فليس لهن إلا فتح الفخذين، يا للحلاليف، طيز أمكن، تفوه”

12- فى صـ129 يقول المؤلف على لسان أحد أشخاص روايته: ” فى عصر الذرة والفضاء، والعقل المتفجر، يحكموننا بقوانين لآلهة البدو وتعاليم القرآن.خراء”.

13- فى صـ147يقول المؤلف على لسان أحد أشخاص روايته: ” هذا أفضل وأهدى لنفسى من صلوات الدجالين وقبور المسلمين المظلمة”.

14- كتب المؤلف حوارا بين بطل روايته مهدى وشخص آخر أسماه الحاج محمد يقول فيه مهدى: هل أحببت فى حياتك؟ وقال الحاج: واحدة واحدة على سنة الله ورسوله.

– طبعا تزوجتها؟

– أكيد

– ولكن الله قال انكحوا ما طاب لكم ورسولنا المعظم كان مثالنا جميعا، ونحن على سنته، لقد تزوج أكثر من عشرين امرأة بين شرعية، وخليلة، ومتعة، وكان صلوات الله عليه وسلم يقول: تناسلوا فإنى مفاخر بكم الأمم، استبد الغضب بالحاج: الرسول تزوج حسب الشريعة، أما أنتم فتريدونها شيوعية، والله تعالى قال فى كتابه العزيز: ( إذا بليتم بالمعاصى فاستتروا) وصرخ مهدى ضاحكا: يا عم الحاج رغبنا فى الاستتار، فإذا بمخابرات ربى تقرع الأبواب الموصدة.

15-الرواية مليئة بالعبارات الجنسية الفاحشة، مثل ما فى صـ205 تقول إحدى بطلات روايته فلة بو عناب لمهيار الباهلى: ” لأول مرة أتعرى، هم كانوا يعروننى، رشيد الفلسطينى مزق سروالى ونام معى أربع مرات فى ليلة واحدة.. مرسى المصرى بعد أن يشرب النبيذ والحشيش كان يتحول إلى منشد شعبى وهو يضاجعنى حتى الصباح، ذو النون العراقى كان يبكى بين فخذى وهو يهذى بالشعر، ويقول المؤلف صـ207: ” بدأت فلة بوعناب العارية تمارس بالقلم شهوتها، وتتأوه، وكانت جالسة على البساط فارجة ساقيها، وبينما قلم الباهلى (الرجل الذى معها فى الحجرة) يهتز ويحتك بحواف فرجها وبظرها وهى تئن وتهذى”.

وقال المؤلف فى صـ218: ” رأى فرجها يبكى، ثم يضحك، ثم يغلى، ثم يصرخ باللذة”.

16-يتمادى المؤلف فى كفرياته فيقول فى صـ219: ” تجذبه آسيا من شعره فيلتقى بصراهما: أنت لى، ها، عليك أن تفهم هذا منذ الليلة، ويضحك، أنفها الكبير المفلطح يواجهه،يقرص أنفها، لكن أنفك هذا سيعترض مستقبلنا

-هو من صنع ربى، لماذا تسخر منه؟!

-لابد أن ربك فنان فاشل إذن.

17- فى صـ 257 يقول المؤلف: ” داخل هذه الأهواز التى خلقها الرب فى الأزمنة الموغرة فى القدم ثم نسيها فيما بعد لتراكم مشاغله التى لا تحد فى بلاد العرب وحدها”

18- يقول المؤلف فى صـ283: ” بذلك سيوسوس لها وهو يوغل فى أعماق رحمها الاستوائى المندّى” ويقول فى نفس الصفحة: ” ثم تطعمهم من طهو يديها وما يدره ثدياها وفرجها من المن والسلوى”

19-يصف المؤلف إحدى نساء روايته( فلّة بوعناب) فى صـ322 قائلا: “المرأة التى سقطت سهوا على شواطئ بونة (اسم بلدة فى الجزائر) حيث نسيها الله بعد أن اختار لها زاوية ضيقة من زوايا الجحيم قائلا لها امكثى هناك ملعونة إلى أبد الآبدين، فترد بصرخة شيطانية: فى مؤخرتى الحياة الآخرة وأنهارك العسلية وينابيع الكوثر، هذه حياتى الأولى والأخيرة، وما تبقى خذه، سامحتك فيه، أعطه لعبادك الصالحين”

20-فى صـ348 يقول المؤلف: ” وفى تلك الليلة تحدث عن تحطيم الأوثان التى أقامها الآباء والأجداد وضرورة الانفصال عن الدين والله، والأخلاق والتقاليد والأزمنة الموحلة، والجنة، والجحيم الخرافيين، وطاعة أولى الأمر والوالدين، والزواج المبارك بالشرع، وسائر الأكاذيب والطقوس التى رسمتها دهور الكذب”.

21-فى صـ426و427 يقول المؤلف: ” وكما أقام الله مملكته الوهمية فى فراغ السماوات ليدخل فى خلود ذاته بذاته، سيقيم ذلك الجنرال المعتوه مملكته .. بدءا من زواجاته المقدسة من عذارى القبائل بغية توحيدها أسوة بالرسول الأعظم.. وهو يردد فى سره: رب خذ بيدى فى مملكتى لآخذ بيدك فى مملكتك، ربى زدنى أرصدة فى الدنيا والمصارف لأزيدنك ابتهالا فى الآخرة، ربى لتكن منافعنا متبادلة وليتحقق القصد الذى من أجله ولدتنى فأكون طفلك البار على هذه الأرض الفانية”.

22-فى صـ455 يقول المؤلف: ” وهى فى غمرة نشوتها تروى له للمرة الألف كيف بكى مرسى الولد المصرى فى فراشها، ثم كيف لعق بظرها بطريقة صبيانية تشبه امتصاص الثدى بعد أن بكى نام بين ساقيها”

23-فى صـ467 يقول المؤلف على لسان أحد أشخاص روايته: ” أنت جوهرة فى عالم موحل، طيز أم الذى لا يحبك”.

24-فى صـ468 يقول المؤلف: ” يوازى بين حبه لهذه الصحبة الحميمة وبين فروج النساء التى يعبدها”.

25-فى صـ469 يقول المؤلف: ” يقول المؤلف على لسان أحد أشخاص روايته: ” شنو تفهم انت غير النيكا”.

26-فى صـ470 يقول أيضا: ” الله الله يا ولد يا داود، لقد غفر لك، انكح كل صبيان بونة( اسم المدينة التى يقيم بها) وأنا شفيعك يوم القيامة”.

27-فى صـ506 يقول: ” راح الاستعمار الرومى، وهاهو الاستعمار العربى ينيك فينا”.

28-فى صـ510 يقول المؤلف: ” وضحك الرجل وهو يرمم جثة البدوى فيه، لكننى ملحد كما تعرفين، الشرف والبكارة وأخلاق المسلمين فى مؤخرتى من عشرات الأعوام”.

29-فى صـ 515 يقول المؤلف على لسان إحدى نساء رواياته: ” طيز أمهم خليهم يولوا”.

30- فى صـ592 يقول أحد أشخاصه الذى سماه مهيار الباهلى لشخص آخر هو مهدى جواد : ” خرا بربك”.

31-فى صـ594 يقول المؤلف: ” خاطبتك أنت فى الوادى المقدس، فاخلع ثيابك وتقدم، فجأة خلع أستاره كلها وتعرى، اندفع فى اللهب فاكتشف الله فى جسد فلة بو عنّاب العاهرة المقدسة”

32-صـ653 يقول: ” نخر مهيار: لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى، وأتم مهدى: ما لم يراق على طيوزهم الدم”

وبعد، فهذا قليل من كثير ملئت به هذه الرواية المنحطة فى التعبير والفكر، والفن، و أرى مصادرتها، ومحاكمة مؤلفها وكل الذين ساعدوه على نشرها، بل أرى كفر مؤلفها، لذكره العبارات الساخرة بذات الله تبارك وتعالى، وبرسوله، وبالقرآن، وبالإسلام كله.

وإذا كان بعض المدافعين عن هذا النوع من الكتابة الساقطة يقولون أنه يحكى ذلك على لسان أبطال روايته فالرد:

أولا: أن بعض العبارات التى تؤدى إلى السخرية من الله عز وجل ومن رسوله ومن القرآن والإسلام جاءت على لسان الكاتب نفسه.

ثانيا: العبارات التى قالها المؤلف على لسان أشخاص روايته التى تؤدى إلى كفر قائلها تؤدى أيضا إلى كفر المؤلف، وذلك لأن ذكر الكفريات سواء أكانت أقوالا أم أفعالا إما أن تكون على سبيل الحكاية عن إنسان قالها أو صدرت منه فعلا، أو تكون على سبيل التخيل والاختراع لقول أو فعل لم يحدث فى الواقع.

فإن كان ذكر الكفريات حكاية عن إنسان قالها أو صدرت منه فهذا جائز فيما يأتى:

أولا: إذا كان ذكر هذا فى مقام بيان قبح هذا القول أو الفعل.

ثانيا: إذا ذكر هذا فى مقام بيان حكمة.

ثالثا: إذا ذكر هذا فى مقام بيان الرد عليه.

رابعا: إذا ذكر هذا فى مقام الشهادة.

خامسا: إذا ذكر هذا فى مقام بيان آراء الفرق والمذاهب، وإما إن كانت الكفريات قد عبر بها المؤلف على سبيل التخيل ولم ينطق بها صاحبها أو يفعلها فى الواقع وإنما هو فقط على لسان المؤلف فهذا محرم، بل ويصل فى رأيى إلى درجة الكفر، بدليل أنه لا يجوز لمؤلف رواية أو قصة مثلا أن يتخيل إنسانا معينا حقيقيا موجود على قيد الحياة أو توفاه الله فى موقف مهين ويكتب عنه فى الرواية أو القصة أنه كان يزنى مثلا، ويجرى حوارا بينه وبين من يتخيل أنه يزنى بها، فإن هذا يعد جريمة قذف فى الشريعة والقانون مع أنه أجراه فى قالب روائى.

ولا يشفع له أنه يتخيل ذلك وليس على سبيل الحقيقة والواقع، فإذا كان هذا لا يجوز بالنسبة فلإنسان فهل من المعقول أو المقبول أن يكون ذلك جائزا بالنسبة إلى ربنا تبارك وتعالى؟! فأى عبارة تكتب تخيلا ولو على لسان شخصية وهمية من شخصيات الروايات أو القصص، أو غير ذلك يصدر عنها عبارة أو فعل فيه سخرية بالله عز وجل، أو برسوله صلى الله عليه وسلم، أو بالقرآن، أو بأحكام الإسلام تؤدى إلى كفر مؤلفها، وقد وجدنا علماءنا رضى الله عنهم قد بينوا أنه إذا قال شخص عن عدوه: ” لو كان ربى ما عبدته فإنه يكفر، وكذا لو قال: لو كان نبيا ما آمنت به[1][10]، مع أن هذه العبارة هى فرض لما قد يحدث.

إن الإبداع فى الكتابة لا يكون بالسخرية من ذات الله عز وجل أو بإهانة المقدسات، وإنما الإبداع تعبير سام راق عن فكر محترم دينيا يتفق وتقاليد المجتمع وثقافته ومثله العليا، وأما غير ذلك مما يريدوننا أن نوافقهم عليه فهو ليس إبداعا ولا ينتمى إلى الأدب بل أحرى أن يوصف بقلة الأدب، بل بعدم الأدب.

بيان الأزهر لمنع رواية

بسم الله الرحمن الرحيم

الأزهر

مكتب الإمام الأكبر

شيخ الأزهر

بيان مجمع البحوث الإسلامية

بشأن رواية ( وليمة لأعشاب البحر) لمؤلفها السيد حيدر حيدر

طبع ونشر الهيئة العامة لقصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة بالقاهرة

***

تم عرض موضوع الرواية المشار إليها على لجنة البحوث الفقهية فكلفت اثنين من أعضائها المتخصصين بكتابة تقريرين منفصلين عن الرواية لعرضها فى جلسة استثنائية لمجمع البحوث الإسلامية حدد لها يوم الأربعاء 17 مايو سنة 2000 وقد تم عرض هذين التقريرين والرواية على المجمع فى جلسته الاستثنائية وتبين ما يأتى:

أولا: أن وزارة الثقافة التى نشرت هذه الرواية لم تستطلع رأى الأزهر الشريف أو مجمع البحوث الإسلامية مع ما ورد فيها من أمور كثيرة تتصل بالإسلام والعقيدة والشريعة وذلك على خلاف ما يقضى به القانون 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها ولائحته التنفيذية والقوانين المتصلة بحماية حق المؤلف وتنظيم وزارة الثقافة مما قطعت فيه الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بفتواها الصادرة بجلسة 2 فبراير سنة 1994 ( ملف رقم 58/1-66) من أن الأزهر الشريف هو وحده صاحب الرأى الملزم لوزارة الثقافة فى تقدير الشأن الإسلامى للترخيص أو رفض الترخيص بالمصنفات وأن شيخ الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية، وما يتبعه من إدارات هو صاحب الولاية فى فحص المؤلفات والمصنفات التى تتعرض للإسلام لإبداء الرأى فيها.

ثانيا: إن الرواية مليئة بالألفاظ والعبارات التى تحقر وتهين جميع المقدسات الدينية بما فى ذلك ذات الله سبحانه وتعالى والرسول – صلى الله عليه وسلم – والقرآن الكريم واليوم الآخر، والقيم الدينية.

ومن ذلك أنها تستهزئ بذات الله مثل وصفه بأنه فنان فاشل (ص:219) ، وأنه نسى بعض مخلوقاته من تراكم مشاغله التى لا تحد فى بلاد العرب وحدها (ص:257)، وأنه أقام مملكته الوهمية فى فراغ السماوات ليدخل فى خلود ذاته بذاته (ص:426).

كما يفترى على الرسول عليه الصلاة والسلام – بأنه تزوج أكثر من عشرين امرأة ما بين شرعية، وخليلة، ومتعة (ص:148)، وأنه كان يتزوج من عذارى القبائل بغية توحيدها(ص:426،427).

وأنه حرف فى آيات القرآن الكريم ونسب إليه ما ليس منه كقوله” ” والله تعالى قال فى كتابه العزيز: ” إذا بليتم بالمعاصى فاستتروا)” (ص:148)، كما أن الرواية تحرض صراحة على الخروج على الشريعة الإسلامية وعدم التمسك بأحكامها وذلك بالدعوة إلى ضرورة الانفصال عن الدين والله والأخلاق والتقاليد والأزمنة الموحلة، والجنة والجحيم الخرافيين، وطاعة أولى الأمر والوالدين، والزواج المبارك بالشرع، وسائر الأكاذيب والطقوس التى رسمتها دهور الكذب (ص:348).

ثالثا: إن الرواية خرجت على الآداب العامة خروجا فاضحا وذلك بالدعوة إلى الجنس غير المشروع واستعمال الألفاظ فى الوقاع وأعضائه الجنسية للذكر والأنثى بلا حياء مما يعف اللسان عن ذكرها وكتابة نصها حفظا على الحياء العام الذى انتهكته الرواية.

رابعا: إن الرواية لم تكتف بذلك بل حرضت صراحة على إهانة جميع الحكام العرب ووصفتهم بأقبح وأقذع الأوصاف مما يعف المقام عن ذكرها، وطالبت بالخروج عليهم، والثورة ولو بإراقة الدماء.

خامسا: اتضح لمجمع البحوث الإسلامية من كل ما سبق أن ما ورد برواية ” وليمة لأعشاب البحر” لمؤلفها حيدر حيدر خروج عما هو معلوم من الدين بالضرورة، وينتهك المقدسات الدينية والشرائع السماوية، والآداب العامة، والقيم القومية، ويثير الفتن ويزعزع تماسك وحدة الأمة التى هى الركيزة الأساسية لبناء الدولة، ويضع على عاتق من نشروا هذه الرواية دون استطلاع رأى أهل الاختصاص المسئولية الكاملة عن هذا التجاوز والآثار المترتبة عليه دينيا واجتماعيا وذلك على النحو الموضح تفصيل بالتقريرين المقدمين من عضوى مجمع البحوث الإسلامية المشار إليهما.

والله ولى التوفيق،

تحريرا فى 13 من صفر سنة 1421 هـ

الموافق 17 من مايو سنة 2000 م

شيخ الأزهر

الدكتور محمد سيد طنطاوى

***

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين

تقرير عن رواية

(وليمة لأعشاب البحر) المؤلف: حيدر حيدر

طبع ونشر الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة

تقع فى ستمائة وتسعين صفحة من القطع المتوسط وهى القصة الخامسة والثلاثون فى سلسلة آفاق الكتابة وسعر البيع أربعة جنيهات

***

بتكليف من لجنة البحوث الفقهية بالمجمع فى جلسة الأربعاء 10/5/2000، قرأت هذه الرواية قراءة محايدة فى خمس وعشرين ساعة وقد وجدت فيها ما يأتى:-

أولا: الدعوة إلى الشيوعية والكفاح المسلح والاستيلاء على السلطة بالعنف والدماء:

1- 1- مهدى جواد: ( بطل الرواية) شيوعى بحى الكاظمية هارب من العراق إلى الجزائر، نزل فى بلدة ” بونة” وفيها حواراته مع النساء والشراب والبحر، والحقد على سلطان الآلهة وميراث الأجداد المنقرضين ص72.

2- 2- تخطيط للثورة المسلحة والحرب الشعبية مع الاستشهاد بقول لينين ونصيحته فى ذلك ص74.

3- 3- دعوة إلى استلام السلطة بالعنف المسلح وتنفيذ أوامر لينين فى عدم المهادنة واتخاذ الطريق السلمى ص 76.

4- 4- أن تكون شيوعيا حقا فهذا يعنى أن تقاتل حتى ترتوى الأرض بدمك ص 76.

5- 5- أنا أرى فى ماركس أو لينين محمدا جديدا، محمد القرن العشرين، ماركس أو لينين العربى.. هذا ما نحتاجه فى هذا العصر المضطرب ص 87.

6- 6- ما ينقصنا فى هذا الوقت الرخو والمتسيب هو إيمان وبسالة الصحابة الأوائل، بمثل أولئك يقدح الزناد فى الحجر البارد وتسطع الشمس من جديد ص 88.

7- 7- وصف لحالة الحزب الشيوعى فى العراق وأخطاء القيادة التى أبعدته عن الاستيلاء على السلطة. وهو درس للأحزاب الشيوعية لتنظيم نفسها وعدم الثقة بوعود غيرها ص 118-124.

8- 8- جاهدا حاول مهدى جواد أن يبين الفرق بين العرب القدامى والعرب المعاصرين. كيف يحاول الجيل الجديد التعبير عن الحياة ببساطة وصدق وحرية. الجيل القديم ما يزال الأقوى فى الوقت الراهن، لكن الصراع بين الجيلين سيكون مستقبلا لصالح الأجيال الجديدة المتطورة ص 151.

9- 9- لقد بدأ المحققون الساديون فى أقبية التعذيب والمعتقلات وداخل القلاع العسكرية ووزارات الدفاع والداخلية والأمن القومى يحلون رموز الشيفرة بوضوح ومهارة ضرورة التحطيم الذرى لهيولى الجنين الماركسى النامى فى رحم الأرض العربية إلى أبد الآبدين. ص161.

10-                   10- أريد أن أموت عاريا تحت الشمس فى غابة أو صحراء تأكل جثتى الصقور ووحوش البر. هذا أفضل وأهدأ لنفسى من صلوات الدجالين وقبور المسلمين المظلمة ص137.

11-                   11- فهمت ‍! أنت وهم والإله إلى الجحيم.. إنما أنا رجل مطعون فقد الأب والإله ولا يريد غفرانا ص168.

12-                   12- فصل ” نشيد الموت” وصف كامل ومفصل لما قام به الشيوعيون من الثورة المسلحة ومواجهة قوات الحكومة والاستيلاء على أسلحتها مع ذكر أسماء قيادات الشيوعية و أوامرها وما انتهت إليه المعركة المسلحة مع الضحايا وما رآه أحدهم من قتل الرفاق ودمائهم ورأى فوق غشاوة العينين ليلا مديدا نجومه كانت تتساقط وتنطفئ من ص 357-409.

ثانيا: الاستهزاء بثوابت العقيدة الإسلامية وإهانتها ( الله الرسول القرآن . اليوم الآخر:

1-أسيرات الجهل والأسرة الأبوية ومجتمع الذكور والله وميراث القتل والوأد ص 92.

2-بلاد رازحة تحت عصور الظلمات، والرجال، والسلاسل، وجراثيم الله المهيمنة، والخصاء”. ص93،95 .

3-عندما تكون المقدمات خطأ فالنتائج خطأ. الوعى العميق بالتاريخ غائب وهؤلاء يهمشون التاريخ ويعيدونه مليون سنة إلى الوراء فى عصر الذرة والفضاء، والعقل المتفجر. يحكموننا بقوانين آلهة البدو وتعاليم القرآن.خراء!. ص 129.

4-لكن الله قال انكحوا ما طاب لكم ورسولنا المعظم كان مثالنا جميعا، ونحن على سنته، لقد تزوج أكثر من عشرين امرأة بين شرعية، وخليلة، ومتعة، وكان صلوات الله عليه وسلم يقول: “تناسلوا تناسلوا فإنى مفاخر بكم الأمم”، (الصواب : تناكحوا تناسلوا) ..

واستبد الغضب بالحاج: الرسول تزوج حسب الشريعة، أما أنتم فتريدونها شيوعية، والله تعاى قال فى كتابه العزيز: ( إذا بليتم بالمعاصى فاستتروا) : (كذا! ليست آية)..

وصرخ مهدى ضاحكا: يا عم الحاج رغبنا فى الاستتار، فإذا بمخابرات ربى تقرع الأبواب الموصدة. ص148.

5-حول الثقافة والحضارة الأوروبية انطلق حوار مقتضب طرحت على شكل أسئلة وجهها مهدى إلى منار. كانت تجيب بالفرنسية. آسيا ترجمت الجمل الصعبة. لخصت فكرتها بأن الأوروبيين عفويين أكثر صدقا مع الحياة منا وأقل تعقيدا. يعبرون عن أحاسيسهم ببساطة وحرية. أما العرب فمتعصبون محكومون بشروط التقاليد الموروثة. ليسوا أحرارا من الداخل. ص 151.

6- كم كانت الهوة عميقة، كم كان الخراب كثيفا! فى تلك الأزمنة، أزمنة العواصف بدا مريرا بأن التنبؤ بأن رب هذه الأرض كان يزحف وهو ينسل من عصور الرمل والشمس ببطىء السلحفاة. ص 157.

7- أنف آسيا الكبير: قالت: هو من صنع ربى، لماذا تسخر منه؟!

-لابد أن ربك فنان فاشل إذن.ص 219، ص220.

8- داخل هذه الأهواز التى خلقها الرب فى الأزمنة الموغلة فى القدم ثم نسيها فيما بعد لتراكم مشاغله التى لا تحد فى بلاد العرب وحدها حيث الزمن يدور على عقبيه منذ ألفى عام. كان آلاف البشر الهامشيون يعيشون حياة بائسة، منحطة تذكر بعصور ما قبل التاريخ. ص 257..

9- فلة بو عناب. امرأة مومس. يصفها المؤلف:

“المرأة التى سقطت سهوا على شواطئ بونة حيث نسيها الله بعد أن اختار لها زاوية ضيقة من زوايا الجحيم قائلا لها : امكثى هناك ملعونة إلى أبد الآبدين، فترد بصرخة شيطانية: فى مؤخرتى الحياة الآخرة وأنهارك العسلية وينابيع الكوثر، هذه حياتى الأولى والأخيرة، وما تبقى خذه، سامحتك فيه، أعطه لعبادك الصالحين. ص322.

10- وفى تلك الليلة تحدث عن تحطيم الأوثان التى أقامها الآباء والأجداد وضرورة الانفصال عن الدين والله، والأخلاق والتقاليد والأزمنة الموحلة، والجنة، والجحيم الخرافيين، وطاعة أولى الأمر والوالدين، والزواج المبارك بالشرع، وسائر الأكاذيب والطقوس التى رسمتها دهور الكذب. ص 348..

11- وكما أقام الله مملكته الوهمية فى فراغ السماوات ليدخل فى خلود ذاته بذاته، سيقيم ذلك الجنرال المعتوه مملكته داخل النسيج الأرجوانى للأرض التى طويها باسمه. المملكة التى ستزدهر على مدى السنوات الصفراء متمطية فى إهاب لحظتها الأبدية بدءا من زواجاته المقدسة من عذارى القبائل بغية توحيدها أسوة بالرسول الأعظم.. ص 426..

12- وهو – أى الجنرال المعتوه- يردد فى سره: رب خذ بيدى فى مملكتى لآخذ بيدك فى مملكتك، ربى زدنى أرصدة فى الدنيا والمصارف لأزيدنك ابتهالا فى الآخرة، ربى لتكن منافعنا متبادلة وليتحقق القصد الذى من أجله ولدتنى فأكون طفلك البار على هذه الأرض الفانية.ص427..

13-وفى ذلك الزمن الأسود زمن الخنوع والغروب، ما كانت تلك القطعات قد دمرت آلهتها القديمة، ولا خرجت من أرحام أجدادها ومقابر طواطمها. كان حبل السرة ما يزال موصولا مع الأزمنة الرعوية وأزمنة عبادة الواحد القهار فى السماء والأرض، وذلك الذى يقول للشىء كن فيكون. ومن خلال تلك الهشاشة الرثة والرسيس العكر المترسبين فى أعماق القلب الضعيف، والدماغ النحلى، كان يتبختر أى خنزير أو لواطى أو لص أو قاتل ليتوج نفسه ملكا فى تلك الأرض الخراب.ص433..

14-لم أسمع ولم أر إلا خذ وهات. إله المال كان يصرخ صراخ وحش جائع فى غابة. الإله السماوى إلههم الذى يصومون له ويركعون من أجله فى الجوامع، كان يداس ويجرجر. كانوا خاشعين أمام الإله الجديد. الدينار. ص 456.

15- لكننى ملحد كما تعرفين، الشرف والبكارة وأخلاق المسلمين فى مؤخرتى من عشرات الأعوام. ص510..

16- فاجأ نفسه متلبسا داخل مقبرة الأسلاف، ينقر الشواهد باحثا عن عظام النقاء والعفة والوضوء. البقايا التى خيل إليه أنه دفنها فى الصحراء وبال على ترابها..

أوقف هذا الهراء القديم يا مهدى بن عبد المطلب الديناصورى الحميرى : قال لنفسه وهو يرى زجاجة النبيذ الأحمر..

17- لا إله إلا الله الحى القيوم الدائم الباقى والذى لا تأخذه سنة ولا نوم. هأ. عينى!. ينتفض مهيار من هذا الاستخفاف، فيتحدث عن فلة التى أشعلت النيران فى العراء تحت الزمهرير. فلة المساوية لروح الله الجامعة.هبطت كالروح القدس فجمعت الجسد إلى النفس وأعادت تناسق التكوين الأول بعد اختلاله. ص 593.

18- فلة بو عناب: ” كانت نارا شخصية تراءت له بغتة فى وقت الضيق كما تراءت العليقة الملتهبة لموسى فى الوادى المقدس طوى، خاطبته أنت فى الوادى المقدس، فاخلع ثيابك وتقدم، فجأة خلع أستاره كلها وتعرى، اندفع فى اللهب فاكتشف الله فى جسد فلة بو عنّاب العاهرة المقدسة التى وطئها الثوريون والمنفيون والسفلة والخنازير ثم لفظوها لفظ النواة بعد امتصاص الثمرة. ص 594.

19- مهيار يؤكد بأنه نجا بجسد “فلة” . ” لقد افتدتنى كما افتدى الله اسماعيل بالكبش.. يضحك مهدى جواد: إنها المرأة وكفى. مليون مرة وصفناها لك كمتهمة، لكن لا حياة لمن تنادى يا مسيو طهارة.ص 593..

ثالثا: إهانة حكام العرب ووصفهم بأقذع و أقبح الأوصاف:

1- 1- تتوقف قليلا لالا فضيلة أم آسيا ومنار لتسأل مهدى: قل لى يا سى مهدى عندكم كاين اشتراكية. يضحك . فى العراق وسوريا ومصر وسائر بلاد العرب لا يوجد غير النهب والقتل والأكاذيب. الحكام العرب يا خالة ” لالا” حلاليف وطغاة وأعداء لشعوبهم. هؤلاء يتحدثون عن الاشتراكية كما يتحدث الحاج محمد عن الدين، ولكن كما الدين برئ من الحاج كذلك الاشتراكية بريئة من حكامنا.ص 153.

2- 2- من خلال تلك الهشاشة الرثة والرسيس العكر المترسبين فى أعماق القلب الضعيف، والدماغ النحلى، كان يتبختر أى خنزير أو لواطى أو لص أو قاتل ليتوج نفسه ملكا فى تلك الأرض الخراب.ص433..

3-كانت مدينة جميلة مطوقة بالبحر والغابات، لكنها كأى مدينة عربية كانت متوحشة/ محكومة بالإرهاب، والجوع، والسمسرة، والدين، والحقد، والجهل، والقسوة، والقتل. ص 12.

رابعا: عبارات فاضحة فى الجنس ومنافية للآداب العامة:

1- 1- ما الذى تخشاه فيهن – فى الإفريقيات الجزائريات – يا سى مهيار؟

– لبؤات ورثن من الغابة شراستها

تقول ” فلة” مستفزة، وهى تجهز مقلاة اللحم: لبؤات يا قديس! والحرارة والجلد الطرى هذا تنساه. هاه . نحكى واللا …

–      – حرارة وطراوة الأفعى..

–      – تعرو ” فلة” حالة هرج فاحش . تأخذ جرعة نبيذ من كأسها. اللبؤة تبحث عن ليثها. نحن الأفريقيات ننتشى بالقوة. هنا المرأة لا تخون إلا الرجل الذى لا يروى أرضه جيدا. ها. ها. ص 57 وص 58.

مع ضحكاتها الفاسقة تحديدا تمد يدا تحت المائدة وتجس ما بين فخذى مهدى. ص58.

2- 2- ما الذى يفعله رجل وامرأة إذا ما انفردا فى حجرة مغلقة؟.

دود رأس الحاج محمد وجراثيم سلالته كانت تشير نحو الفاحشة.ص 59.

3- 3- تصوروا يا ناس . يا هوه . يا كائنات . رجل على أبواب القرن الواحد والعشرين فى مدينة تعج بآلاف النساء يتعبد فى محراب امرأة واحدة منذ عامين. تسأله: شنو عينى. لم هذه التقوى للرب الأحد! يزم شفتيه ثم يعقد غضون الجبهة ويؤدلج: شف حبيبى ذو النون: إنى رجل مخلص. البنت بنت شهيد. وأنا وفى لميراث الثورة..ص 466..

4- 4- يقول مهدى وهو يرفع زجاجته: نخبك ذو النون. أنت جوهرة فى عالم موحل. صدقنى. طيز أم الذى لا يحبك. ص 467..

5- 5- صرخ داود وهو يحفر لينزع الزجاجات من الرمل : يا عجوز يا سكران ممنوع الحديث فى البوليتيكا والنيكة. ص 468.

6- 6- قواد . شنو تفهم أنت غير فى النيكا.. يا ولد يا معبود اتبع الدم. اتبع الجسد شهوة الدم الأنثوى. رائحة المرأة التى تنسج حول جسد الذكر هالة فيصعد الحنين الأمومى البخار.. الجنون الجنون العظيم للجسد المتألق فى جحيم مجده. الجنون الذى يلغى العقل والإرادة فيضعهما تحت هيمنة دوى تلك الصرخة البدائية للوحش وهو يندفع محموما نحو أبهة الأنثى.. هذا الذو النون الزانى الزنديق. خاطئ أو مصيب. وجودى أو سريالى. واقعى أم مثالى. هذه التصنيفات لا تعنينى. الكأس والكس منجاتك يا ولد فى هذه الدنيا الفانية. هذه فلسفتى فى حياتى. ص 469.

7- 7- فلة بو عناب أيتها المومس المقدسة أيتها النجمة. آه. آه.. يا ولد يا داود. لقد غفرت لك، انكح كل صبيان بونة وأنا شفيعك يوم القيامة. قال ذلك بغبطة مطلقة.

8- 8- حلوفة قحبة. هم العرب خير منا؟.

إذ يقتربان ويعبران بين كراسى القش. تعلو الهمسات تنقذف الغيرة وأشواق الجنس. ها. شوف أخويا شوف. لبوة بونية مع ذئب شرقى.

-بالسلامة. عضو الغريب حلو. وحق ربى. كما العسل الجزائرى.

–      – عنابية خايبة. عشها راح. أى طائر غريب يضع فيه بيضه.

–      – واش. واش. قضيب الجزائرى كما الحديد السخون.

–      – هذه الفحلة الطويلة قتلتنى. أى على ليلة معاها. عمرها لن تنساه.

–      – كل يوم مع هذا الحلوف العراقى. واحنا واش ندبر هنا.

– راح الاستعمار الرومى، و هاهو الاستعمار العربى ينيك فينا

عندما يسأل مهدى جواد مستفزا عن هذه الغيرة. تقول آسيا هازئة من الوضع: لماذا خيرهم يروح لغيرهم. الأفارقة غيورون بطبعهم.رؤوسهم عامرة بالسكس. ص 505 و 506.

9- 9- عندما صفعها على ردفيها براحة كفه ظهر من منعطف الطريق رجلان نظراتهما تطق استفزازا.

–      – حلوف. ألا ترى الناس.

–      – الرابية تدعو الأصابع.

–      – لا تختلف عنهم رأسك بين فخذيك..

–      – وضحك الرجل وهو يرمم جثة البدوى فيه، لكننى ملحد كما تعرفين. الشرف والبكارة وأخلاق المسلمين فى مؤخرتى منذ عشرات الأعوام. ص 509 و510.

10- يضحك مهدى جواد. إنها المرأة وكفى. مليون مرة وصفناها لك كتهمة ولكن لا حياة لمن تنادى يا مسيو طهارة.

–      – خرا بربك. دعك من الانحطاط العضوى. ما حدث كان خارقا. ثمة أمور خارجة عن نطاق المعقول. ما حدث لى صرت من جماعة اللا معقول.ص 592.

11-لقد غمرته المرأة والدفء والحنو واللذة. أعطته فى لحظة الصقيع وتوقف جريان الدم نبضها وحرارة دمها. اندفعت داخله كحبل سرى أمومى لتغذيه وتعيد له حرارة جسده الميت. ص 594 و 595..

12-يصف مهدى جواد ليلته مع آسيا فى غرفة النوم:

–      – كان يداعب تلال المؤخرة وحلمة الثدى.

–      – للتنويع. الأمان لكم أنتم الرجال كالأمان للحنش الأرقط. ضحك وهو يجمعها إلى جسده. صح والله صح. خلق الرجل للمبيت فى أكثر من عش. تلك رغبة ربنا ونبينا محمد أول ( كذا ) المرسلين.

–      – أى عش يفضل وريث الأنبياء؟

–      – الدافى والضيق والذى يغطيه بالأعشاب الندية فى أوقات الحمى وهبوط الوحى. ص 609.

13-                   13- ولأنه كان ملحدا ومجوفا كان يتصور أن الله يتقمص المرأة ويغويه فى جسدها ثم يخطف روحه ليعاقبه فى عرش مملكته. وهكذا كن يأتين معطرات. الخ ص 613…

… لكنه كان يرتعد لحظة ولوجهن وهو تحت السطوة البرقية للجسدين اللذين سيباغتهما الله وهما مشتبكان.

وحده الذى يرى الآن محمولا على محفة أو جرف صخرى أو تابوت المقبرة. حى وميت وحوله الجسد.

أصوات: مولاى صل وسلم على حبيبك خير الخلق كلهم.

صوت: مولاى . مولاه. مولاكم..

أصوات: بل هو ربى وربك. ورب المشرقين ورب المغربين..

وينتهى فى هذه المشاهد بعد صفحة كاملة إلى قوله:

–      – كان فى الغيبوبة التى تشبه الموت إثر سهرته قرب المرأة الحميمة. ص 613 – 615.

14-                   14- فى حوار بين مهدى جواد ومهيار الباهلى: هناك تتجرد من أقوى موهبة تتميز بها.

–      – أى موهبة مسيو عقل.

–      – موهبة القضيب وبكارة الإست.

–      – ها. ها. ها. لا. عينى لا. كلش ولا هذا. نعترف ثم نوقع صك براءة ونتخلى عن الشيوعية. أما الخصى. واللواط والطيز فلا. إننى حريص جدا على مداخل ومخارج الشرف العربى. ص653.

=================

وبعد: فإنه من غير المعقول أن تقوم وزارة مسئولة فى نظام حكم لبلد مسلم بطبع ونشر هذه الرواية (وليمة لأعشاب البحر) وأن تدعمها ماليا لتيسر قراءتها للجميع وقد نقلت منها ما يدعو ويدعم الأفكار الآتية:-

1- 1- الدعوة إلى الشيوعية، والكفاح المسلح، والاستيلاء على السلطة بالعنف، وإراقة الدماء استجابة لتعاليم ماركس ولينين! الأنبياء الجدد.

2- 2- الاستهزاء بثوابت العقيدة الإسلامية وإهانتها بجرأة وبذاءة نادرة : الله، الرسول، القرآن، اليوم الآخر. كل مواريث الآباء والأجداد.

3- 3- إهانة الحكام العرب ومنهم “حكام مصر” ووصفهم بأقبح وأقذع الأوصاف، مع سيل من الشتائم المتناهية فى القبح.

4- 4- دعوة فاضحة إلى الجنس العارى من أى غلالة، واستباحة قاموس الألفاظ الصريحة فى الوقاع وأعضائه للذكر والأنثى ولا حياء.

قلت: غير معقول أن تقوم هيئة مسئولة فى نظام الدولة بطبع ونشر وتدعيم مثل هذه الرواية. ولعلها لا تدرى ما فيها، و أن الذين اختاروها خدعوا رئاستهم، ولكن الشاعر يقول:

إن كنت لا تدرى فتلك مصيبة.. وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم

ولو أن أحدا أدخل هذه الرواية خلسة وضبطت عنده لحاكمته الدولة على جلب هذه المفاسد التى تصيب وحدة هذه الأمة وتدعو إلى الفتنة والحرب والدم بين أبنائها.

فهل صرنا فى زمن اللا معقول!! نرجو ألا يكون.

ا.د. عبد الرحمن العدوى

عضو مجمع البحوث الإسلامية.

تحريرا فى: 10/2/1421هـ

14/5/2000م

[1][10] – كفاية الأخبار، لأبى بكر الحصنى جـ2 صـ200.

ةتعليقا على ما تقدم من بيانات وقرارات أقول : طالما أن المنع هو الهدف لكل ما يهدم الأخلاق ويشرد  العقول والدعوة إلى الأنحراف ، فلماذا لايمنع الشاب من قتل أخته أو أمه في قضية شرف  ؟ ولا يمنع الظالم من ظلمه ؟ ولا يمنع الفساد في المجتمع ؟  ولا يمنع الغني من استغفال واستغلال العمال والفقراء في المجتمع ؟ ولا تمنع الجريمة ؟ ولا تمنع القيان والرذيلة التي تقع فريستها الصبايا نظرا لغياب العدالة في المجتمع ؟

منع كتاب يعد عملا صغير وحقيرا جدا إذا قيس بالموانع الشيطانية التي يوافق عليها الأزهر في بعض فتاويه التي تجاري السلطان أو علماء المسلمين في بلاد أخرى ، وكل من عنده سبب للمنع .  وطالما أن الله قد خلقنا كما شاء علينا بالقبول بخلقه ، وعدم الاعتراض ، فقد خلق الله الخير وخلق الشر ، وخلق الخلق وخلق الأنبياء ، وخلق الأتقياء وخلق الفجار ، وليس أي مخلوق ببريء من عدم الكمال ، فنحن لسنا ملائكة ولسنا شياطين كما خلقنا الله تعالى ، فنحن نملك الصفتين معا ، والهداية من الله ، فإن شاء هدى وإن شاء لم يهد ، سواء في الصلاة أو الكتابة أو مضاجعة النساء فكلنا لما خلقنا له ، ولن يغير ما نقوم به مما قرره الله لنا ، فلم المكابرة بأننا أولياء على الناس ونحن نكفر بأسس قةاعد الأديان ، وهي حب الغير كما نحب أنفسنا ، وخالق الناس بخلق حسن ، فمن ضل فلها ومن هدى لها ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

لقد كان الأحرى بالأزهر الشريف أن يوكل نقادا لنقد الرواية وليس شيوخا لهم نظام في التصرف أمام الله ويختلف عند التصرف أمام الناس ، فيتبعهم الجاهلون من الجهلاء بعواطفهم دون إعمال عقولهم ، فالأنبياء منهم من قتل ، ومنهم من كذب ، ومنهم من زنى ، وحتى زنى بابنتيه في حالة (النبي) لوط . وفي قصة الرسول عليه السلام كان المرابون والكافرون والمسحيون واليهود (قبل تهجيرهم) يعيشون جنبا إلى جنب مع المسلمين ، فالخير والشر صنوان لا يوجد أحدهما إلا بوجود الآخر كالليل والنهار والأبيض والأسود .

فحماية الأدب والأخلاق  ليس هو المعنى المقصود بالمنع ، وأنما المعنى أن لا يترك الناس في اختيارهم بحرية ما يكتبون ويبدعون كما اختار قابيل حياته باختياره ، وكما اختار الأنبياء ربهم  ، واختار معارضيهم غير ربهم . وهنا يجب أن نفهم معنى الحرية وبناء الأخلاق على قاعدة من العقل والتبصر لا التبعية والتعصب بدون تفكير واستغلال سيطرة  الآخرين في اتجاه معين . فكم من ابن عق مع والده ، وخانت امرأة حليلها بمشيئتها ورغبتها تاريخيا،  فليس أحد وليا على أحد ، والمرأة ، لا يجب أن يكون لها وليا إذا كانت عاقلة بالغة متعلمة ، فقد ولى عهد الولاية ولم تعد المرأة اليوم كالمراة بالأمس ، فلنتعظ بالتغيرات الزمنية والمكانية لنفهم مواقفنا وننمي أخلاقنا ، فلسنا ملائكة ولو أردنا ، كما أننا لسنا شياطين ولو أردنا . وخلق الله دليل على ذلك فقد خلق الملائكة دون حرية بأن يعصوا ربهم ، إلا إبليس، وخلق الشياطين وليس لديهم حرية الاختيار ليكونوا أخيارا ولو شاؤوا . وهذه حقائق لا يمكن دحضها بالعواطف الجاهلة التي تلون الحقائق فتجعلها مقبولة أو مرفوضة . فتصوير الواقع لا يعني أن الكاتب يؤمن بما يكتب وإنما يؤمن بأن لما يكتب أثر في إنهض النفوس بعد فقد كرامتها لمدة طويلة تقترب من الياٍ في إيقاظها . وشكرا لقراءة المقال .

  Note for readers: If you liked this, please let other people know about it. You may contact the writer using this site. Thank you! www.arabamericanencyclopedia.com


About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Arab Affairs, Arab American Encyclopedia, Arab Literature, Arabic Poetry, Decision Making, Hasan Yahya حسن يحيى, Ibn Khaldun ابن خلدون،, Islam & Muslim Affairs, Middle East Politics, Philosophy & Logic, Sociology, Women Affairs and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s