Study of Moral Development: Wars and Human Massacre -تطور مناهج دراسة الأخلاق : الحروب والمذابح الإنسانية


حسن يحيى - المجدلاوي

 

تطور مناهج دراسة الأخلاق : الحروب والمذابح الإنسانية

Study of Moral Development: Wars and Human Massacre

Hasan Yahya, Ph.ds

أ. د. حسن يحيى المجدلاوي    

دكتوراة في الفلسفة وعلم الاجتماع المقارن

دكتوراه في فلسفة الإدارة التربوية الحديثة وخبير المشاريع التأهيلية

 يكاد الإنسان العادي قبل الفيلسوف فهم ما يحصل في هذا العالم من شرور كالحروب والمذابح الإنسانية والإضرابات والثورات الشعبية وما تتعرض له من الحكومات ، فيردوها إلى طبيعة البشر في الاتجاه نحو الشر والتمتع بالقيام به ، فهل هذا صحيح أم لا؟ وما هو تفسيرك لتاريخ الأخلاق حتى العصر الحاضر؟  انتهى السؤال .

الجواب:

فلسفيا نعرف الأخلاق بما يلي: فهي دراسة تطور السلوك البشري حسب قواعد الأخلاق. وهذه القواعد قد ينظر إليها على أنها مثالية في التطبيق  الذي يقوم به الأفراد ليقودوا أنفسهم ويشكلون سلوكياتهم، كأشياء واجبة أو متطلبات للمجتمع الإنساني الذي يعيشون فيه.

باختصار شديد وحسب رأيي المتواضع ، هناك أزمة أخلاق عاصرت كل حقب التاريخ منذ آدم حتى يومنا هذا، مما يتنافى مع طبيعة البشر الخيرة والتي تبدو وأنها مكتسبة ، وأما فلسفيا ، فالعادة أن تتم دراسة الأخلاق حسب مناهج تم تطويرها مع تطور العنصر البشري على الأرض، أي منذ الخليقة ، وهي انعكاسات لأفعال البشر ونياتهم  ونتائج سلوكياتهم البشرية . وهذه الانعكاسات التي تعبر عن الطبيعة البشرية كنظريات الضمير والوعي  تؤكد العنصر الداخلي الطبيعي النفسي ، وقد اشتهر في دراسة مناهج الضمير أو الوعي كقوة للتمييز بين البشر منهجان: أولهما أن الضمير (أو الوعي) هو أساس  للسلوكيات الظاهرة للأخلاق بمعنى أنه طبيعي،  وثانيهما أنه نتيجة للسلوك الأخلاقي في المجتمعات بمعنى أنه مكتسب. ولكن هل الأخلاق سبب كطبيعة إنسانية أم نتيجة لتلك الطبيعة ؟  وما بين هذين المنهجين كانت هناك محاولات للتقريب بينهما .

وتختلف المناهج أيضا حسب استخدام وجهين من وجوه الدراسة لطبيعة الأشياء الإيجابية (خير) أو الأشياء السلبية (شر) كشيء مطلق أو الإيجابية والسلبية النسبية حسب الظروف الزمانية والمكانية وتطور العقل البشري . وخلال ما نراه في دراسات التاريخ للأخلاق نجد أن فلاسفة الأخلاق بحثوا في الطبيعة المطلقة كأساس، ولم يهتموا للأخلاق النسبية فهي ليست من طبيعة الأشياء وإنما هي دخيلة عليها. بمعنى أن الأخلاق تعتمد على العقائد المطلقة أو الخروج عنها. فمثلا نرى أن الفيلسوف الإغريقي اليوناني أفلاطون (427-347 ق.م) الذي كان تلميذا وصديقا لسقراط وعمانويل كانت  الفيلسوف الألماني (1724-1804) في تناولهما للأخلاق قد  حاولا أن يؤكدا على أن العامل الأخلاقي المطلق طبيعي ولكنه مستقل عن الدين . كما نرى أن باروخ (بيندكيت) سبينوزا  الفيلسوف الهولندي اليهودي الذي عاش بين 1632 و 1677 ،  وتوماس هوبز (1588- 1679) الفيلسوف الإنجليزي ، ممن اعتبروا السلوك الإنساني الخير هو الأساس وهو الطبيعي وحتى  جان جاك روسو (1712-1778) الفيلسوف الفرنسي  وجون ستيوارت ميل (1806-1873) الفيلسوف والإقتصادي البريطاني يرون أن الأخلاق داخلية طبيعية، وهي التي تشكل قاعدة للقرار الأخلاقي. والأخير كان  يرى أن الأخلاق أيضا تعتمد على ما وراء الطبيعة.

وفي القرن العشرين نرى الفيلسوف الأمريكي جون ديوي (1859-  1952 ) يرى الأخلاق في نفوس الأفراد حسب خبراتهم ، وحدسهم كما يراها عالم الحدس للأخلاق والآداب جورج إدوارد مور  الفيلسوف الإنجليزي (1873-1958) بأن الوعي المباشر إنما هو خير.  وأن الفيلسوف السير ألفرد جولز (1910-1989) البريطاني، يعتبر الأخلاق تعبيرات تحمل الرغبات اللاموضوعية أيضا كما رآها ديوي نسبة لخبرة الأفراد . لذا فإن الأخلاق وإن كانت خيرة من طبيعة الإنسان إلا أن سلبياتها مكتسبة .

وفي فترة النصف الثاني من القرن العشرين  فالفيلسوف توماس ناغيل يرى أن قرار التصرف حسب الأخلاق يعتمد على العقل أكثر من الرغبات العاطفية والجسدية ، وأنا أؤيده في هذا ،  لان أي تصرف إنساني (بشري) أخلاقي أو غير أخلاقي تسبقه فترة عقلية تساعد على اتخاذ القرار الأخلاقي سلبا أو إيجابا ،  والظروف أحيانا خاصة الظرف المكاني المستور أو الزمن ليلا أو نهارا يساعد على اتخاذ قرارات أخلاقية سلبية وغير سوية ، ومنها الجانب غير السوي في النفس البشرية الطامع للامتلاك والغرور وحب السيطرة والثروات ومطالب الآنا الأنانية ، ويمكن التمثيل بذلك بعمليات بداية البشرية وحادثة قابيل وهابيل، وعمليات السلب والنهب والإرهاب والاغتصاب والجرائم الأخرى كالحروب والمذابح البشرية ، وغيرها.

ولعلنا نستذكر أنواع  الجرائم في العصر الحديث من أخلاقيات العهد الهتلري  وجرائمه بالملايين ضد العنصر اليهودي وجرائم الصهيونية ضد العرب والفلسطينيين في هدم المدارس والمنازل والفنادق والمستشفيات والمدن (في فلسطين – جنين وغزة)  وفي لبنان ، أو الأعمال الوحشية التي ارتكبتها كتائب لبنان المسيحية في مخيمي صبرا وشاتيلا بمساعدة  الإسرائيلين وهدم بيروت وغزة في الشرق الأوسط ، ومثلها ما قامت به عناصر صربية ضد المسلمين ، وفي نواحي أفريقية كثيرة . ومذابح الأرمن والأتراك والأكراد والمسلمين في الفلبين، ولعل ما قامت به الولايات المتحدة قبل نهاية الحرب العالمية الثانية ضد ناغازاكي وهيروشيما بإلقاء القنبلة الذرية عليها وتعذيب المساجين في أبو غريب وجوانتانامو يقع تحت هذا الصنف من الأخلاق التي تكون قراراتها نابعة من تنفيذ أوامر عليا سياسيا أو عرقيا أو جنسيا أو عقيديا بإعطائها ضوءا أخضرا للقيام بها . ولا ننسى أيضا ما كان من المذابح في أوقات الحروب أو السلام بين الهندوس والمسلمين لقرون عديدة ، وبين المسلمين والإفرنج في العصور الوسطى فيما يعرف بالحروب الصليبية أو الفتوحات الإسلامية قبلها. وكلها سلوكيات إجرامية  لا يمكن وصفها بأي حال بالخير المطلق أو الشر المطلق كطبيعة إنسانية تعشش طبيعيا في العقول الإنسانية وإنما هي أفعال تتنافى مع تعريف الأخلاق ومناهج دراستها خلال التاريخ بأنها طبيعية تبريرا لفاعليها، حتى أتى القرن العشرين والحادي والعشرين حيث نرى أن دراسة الأخلاق بدأت تتشكل على نحو سياسي مع تبريرات لتلك الأخلاق السلبية وتصويرها بطرق دبلوماسية وبلا منطق على عكس ما تراه الفلسفة ، فالأخلاق السلبية فلسفيا ليس أمرا حضاريا ولا أخلاقيا حتى يمكن تبريره . وهو أمر مكتسب كما ذكرنا.

وما يحصل عادة من مظاهرات ضد السلوكيات السلبية على مستوى العالم أو المستويات المحلية عن طريق الثورات والاعتصامات والإضرابات واستخدام الإضراب عن الطعام أو العمل (أو في حالات فردية كرفض محمد علي كلاي المشاركة في حرب فيتنام ، وحرق النفس كما في حالة العزيزي التونسي والشاب الجزائري) وما يحدث وحدث في عدد من الدول العربية فما هي إلا نزعات إنسانية فطرية أساسها الخير المطلق في بني الإنسان مهما حاولت الأنظمة السياسية إعادة الأخلاق السلبية لطبيعة البشر حسب المفاهيم السياسية ومصالح القلة أو العنصرية المتعصبة .  وهي أمور لا تدوم ولكن تكاثر السلبيات الأخلاقية التي تتزامن مع التقدم التكنولوجي في العصر الحديث فآيلة إلى زوال إذا عاد الناس إلى الأخلاق في طبيعة الإنسان ومما يزيد منها القناعة والمعرفة بأن الناس كأفراد والشعوب والحكومات كجماعات آتية إلى نهاية واحدة وهي الزوال ، وبما أن الحياة قصيرة ، فأرى أن الناس يتجهون إلى الانفصال والاستقلال مهما كانت قلتهم عددا ، فالأقليات يجب أن يأخذوا حقهم في الاستقلال بأنفسهم إذا أرادوا ، وعلى الأكثرية أن توافق على ذلك والعقل البشري كما هو قادر على الأخلاق السلبية لظروف يخلقها بنفسه قادر أيضا على توجيه ذلك العقل نحو التفاهم والتقدير وحب الآخرين مهما كانت آمالهم ومهما كانت مطالبهم ، ولعل أكثر الناس في عصرنا الحاضر ممن يستحقون العدالة بمعناها العام هم غير القادرين سواء أكانوا أفرادا أم جماعات أقلية  ولا أستثني أي أقلية على وجه الأرض من الاستقلال لإدارة ما تراه صائبا في شؤونها فالكل بشر وإن تعارضت المطالب والمنافع .

ملاحظة للقراء الكرام: يرجى التكرم إذا أعجبك المقال بإبلاغ الأصدقاء والمعارف ، وشكرا.

*** Note for readers: If you liked this, please let other people know about it. You may contact the writer using this site. Thank you!

www.arabamericanencyclopedia.com

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in Arab Affairs, Arab American Encyclopedia, Arab Literature, Hasan Yahya حسن يحيى, Ibn Khaldun ابن خلدون،, Islam & Muslim Affairs, Middle East Politics, Philosophy & Logic, Religions and Spirts, Research Methods and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s