فلاح مع سبق الإصرار : قصة قصيرة بالعربية


www.hasanyahya.comغلاف الشرط الثالث على أمازون

http://www.hasanyahya.comغلاف الشرط الثالث على أمازون

فلاح مع سبق الإصرار : قصة قصيرة بالعربية

للكاتب العربي الفلسطيني الدكتور حسن يحيى

مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية ومشروع إحياء التراث العربي في المهجر

استيقظ محمود في الساعة الخامسة صباحا كعادته مثل عشرات الفلاحين في قريته الصغيرة ، وكان ذلك اليوم شديد البرودة وأكثر الأيام زمهريرا ، وأخذ طريقه متثاقلا إلى الحقل الذي يعمل فيه كل يوم. فرأى أربعة فلاحين كانوا قد سبقوه إلى الحقول وقد رأى أن بعضهم قد جاء  من القرى المجاورة ، وبدأ الجميع بالقيام بواجبهم تجاه الأرض .

.

كان الشباب الأربعة عمال أجراء يشتغلون باليومية في أرض ليست أرضهم ، فقد حصلوا على عملهم هذا بعد بحث مستميت وانتظار طويل ، بعد أن مكثوا أياما بلا عمل ، وقد منعت الأمطار الغزيرة أصحاب الأراضي من استئجارهم ، وقد منعتهم الأمطار من متابعة العمل إلا أن محمود كان محظوظا ، فقد اخناره صاحب حقل لفتح قنوات لتصريف المياه الراكدة في أرضه لجعلها صالحة للزراعة ، إلا أن حال الفلاحين كان يزداد سوءا وتزداد حالتهم بؤسا وشقاء كل يوم ، لقلة فرص العمل وهم بحاجة لنأمين متطلبات حياتهم وحياة أسرهم ، والحصول على ضروريات الحياة للاستمرار واليقاء ، وقد كانوا قد تعودوا على أن يكون الصبر والقناعة والانتظار من سمات صفاتهم التي يتحلون بها خاصة في  الظروف الصعبة ، حيث فرضت عليهم فرضا لا يستطيعون له دفعا منتظرين حظوظ الحياة التي تفقد طريقها أكثر الأيام من طرق أبوابهم لتخلصهم مما هم فيه من الانتظار والصبر .

كان محمود يحصل عل ما يعادل دولار واحد في اليوم ، مقابل عمل يبدأ من الساعة  الخامسة صباحا حتى الخامسة مساء ، وأحيانا يتأخرون في عملهم حتى الساعة السابعة دون مقابل ، إذا طلب منهم صاحب العمل ، وهم لا يستطيعون التأفف ولا الرفض ، فأعناقهم وأرزاقهم في يد صاحب الأرض ، ويقوم محمود عادة بأعمال تجريف الأرض والحفر وسقاية الأرض وعزقها وزراعتها بشتى أنواع البقول والخضروات ، كل يوم يعمل محمود من الفجر حتى مغيب الشمس ، ويتغذى بما يحمله كيسه الصعير من الخبر ورأسين بصل ، وأحيانا إذا استوصت به امرأته وكانت راضية عليه ، أضافت ست حبات زيتون ورأس فجل ،  زقليلا ما يستعمل نبات الأرض أو الخضروات المزروعة كالحمص والفول والبازيلا حيث ستخصم من أجرتهم اليومية اذا شاهدهم صاحب الأرض متلبسين يأكلون أثناء عملهم . وكان الشباب الخمسة الذين يعملون في الحقل مع محمود  لا يصيبهم مرض سوى الكسل وعدم العمل ، فهم يكرهون أن يقضوا نهارهم دون عمل ، وهم يعملون في أقسى الظروف ، وخاصة تحت أشعة الشمس الحارقة ، أو خلال هطول الأمطار ، فذلك سيان عندهم ، كل ما يهمهم أن لا يبقوا في البيوت كالنساء ، خيث كان يعتبر من العيوب التي يحاول الفلاحون عدم الالتصاق بها أو تلتصق بهم ، فهم كرام أنوفهم مرفوعة وهم يعملون بكرامة ، فهم يشعرون بالسعادة وهم يعملون رغم التغب وبالرضا النفسي لاستمرارهم في العمل .

ويتجمع الفلاحون عند فترة الظهيرة ، فرب الساقية التي تظللها شجرة البلوط الضخمة ، الواقفة كالعمالقة بأغصانها الطويلة وإوراقها الخضراء لتضفي على الأجواء لطفا وبرودة مع هبوب النسايم من اليمين والشمال ، وهم يحفظون لها العهد منذ سنين ، فهم يهربون من حر الشمس اللاسعة لجباههم ليستظلوا تحتها ويتناولون طعامهم اليومي ويشربون من القلة أحيانا أو الزير الفخاري  أو القربة الجلدية المعلقة على الشجرة ماء زلالا باردا ،  ويفتح محمود كغيره من الفلاحين كيسه الصغير ، ويتبادل الجالسون بعض أنواع الأكل حتى وإن لم يكن لديهم فائضا في الطعام ، وكان الفلاحون يعملون حفاة في الأرض ففي الأوقات الحارة تقوم الأرض الساخنة بلسع أقدامهم وشوك الأرض يلتصق بهتلك الأقدام فلا تحس بها ، وهم لا يتذمرون فقد جفت أطراف أقدامهم فلم يعودوا يحسون وخز الشوط أو لسع حرارة الأرض الصلبة ، فأطراف أقدامهم والأرض التي تحتها تشكلان صداقة غريبة من نوع آخر ، فقد أصبحت متشابهة كرابطة الصداقة التي تقرب الناس ببعضهم وتجعلهم يحنون على بعضهم البعض في الملمات والمصائب ،  فأقدامهم لا تدمي  من الأشواك ، ولا تؤثر فيها الأرض . وكانت ملابسهم خفيفة وأحيانا يكونون عراة وخاصة النصف الأعلى من أجسادهم ، وما تحت الوسط يكاد يستر عوراتهم ، فشدة القيظ تجعلهم يخلعون الملابس الثقيلة ، فشدة الحر يجعل جباههم وأجسامهم تتصبب عرقا ، فلا يأبهون لذلك فيقومون بمسح وجوههم بمحرمة أو منشفة أحيانا تلف رروسهم .

كانوا فقراء ، وكانوا بؤساء، كانوا عدولا يساعد بعضهم بعضا ويتبادلون الأعمال الصعبة فيما بينهم ، حتى لا يظلم أحدهم ويتحمل أكثر من صاحبه ، كانوا قانعين بما قسم الله لهم ، وكانوا فرحين سعداء طالما أن العمل متوفر وهم يعملون دون كسل ، والقرش يجري في أيديهم ، كانوا يعنون فرادى أحيانا وجماعات أكثر الأحيان فما أن يبدأ أحدهم بالغناء حتى يشارك الآخرون طواعية وخاصة الأغاني الشعبية التي يحفظون عن ظهر قلب ، كانت لهم أغانبهم المفضلة التس تساعدهم على تقريب نهاية النهار إليهم ، وكانت أكثر الأغاني الشعبية  أغنية “على بلد المحبوب وديني” وأغنية “يا صلاة الزين” وما أن تبدأ حتى ينسوا التعب والعرق والإرهاق ، ويسرع الوقت في المرور كجريان الماء يام الشتاء ، فهم يغنون صباحا ، ويغنون عند الزهيرو عند اعصر وقبل المغيب عند الغسق ، يغنون وهم ذاهبون إلى العمل ، وهم عائدون من العمل ، ويتبادلون التحيات وإلقاء الفوازير والنكات ويتبادلون الضحكات ، هم أناس بسطاء لا يعرف الحقد ولا الحسد طريقا إلى قلوبهم ، وتمضي أيامهم رتيبة تسير على نمط واحد حفظوه حتى أتقنوه دون تعقيد ودون تغيير ، فمسارهم وطريقهم إلى الحقول واحد ، وشعورهم واحد ،  من القرية يتناسلون صباحا فيلتقون ويعملون ، وفي المساء إليها يعودون .

كانت المنازل صغيرة ، أكواخ بنيت حوائطها من الطين ، وسقفت بقصب الذرة وأغصان الشجر ، وحين يحتاج أحد منهم العون يتجمع الجميع فيكونون يدا واحدة حتى ينتهي العمل ، فلا يطلبون مقابل عملهم وسنتشون بعمل الخير للجار مهما كان العمل شاقا . فالإسمنت لم يعرفوه ، نظرا لغلائه حيث لا يشتريه في البناء إلا من كان ميسورا مقتدرا من أصحاب الأملاك والأراضي والوارثين الأثرياء ،ورغم بساطة الحياة وشح المصادر وقلة الموارد ، كان الفلاحون في القرية سعداء ، مسرورين بحياتهم ، يقضون أوقاتهم مع عائلاتهم ، ويشربون الشاي في المقهى البدائي الوحيد على طرف القرية حيث يتجمع الناس ، ومع الشاي مهلبية ، أو قهوة لمن استطاع إليها سبيلا وقادر على ثمنها ، ولا يشربون القهوة إلا إذا كانت مجانا على حساب ميسور حال ممن تبدو عليه معالم الغنى ، فيقوم الزبائن بشكر صاحب الدعوة ومدح سجاياه  الكريمة ، وحين يعودون إلى منازلهم يقومون بسرد الحكايا التي حصلت وأنهم كانوا محظوظين بعطف صاحب الدعوة وهم سعداء بكرم الجوار وقرب الدار ودفء النار . كانت الحياة باختصار ، هادئة ، بريئة ، بطيئة ، بسيطة ، ساكنة ، على شاكلة واحدة ، يتزاورون فيها ويحفظون ود الجيران والأقارب والمعارف ، ويتبادلون التهاني في الأفراح والأتراح. وباختصار يتخلقون بأخلاق القرية التي لم تدنسها الحضارة بعد.

وجاء الطوفان – الحضارة بكل ما تحمله معها  من أذى وانحراف وتغيير نغص على القرية براءتها  وقلب عفافها إثما وغير قيمها وتلاعب بعاداتها ، وقلب حياة أهلها وساكنيها رأسا على عقب . رغم أنهم فلاحون مع سبق الإصرار ، وهذا ما حصل بالتفصيل . كان يوما مشهودا والسيارات الكبيرة تدخل القرية والبلدوزرات تتهيأ لشق الأرض القريبة من حدودها ، وسمعوا بأن الأرض قد بيعت لإحدى الشركات الكبرى في المدينة لبناء مشروع ضخم ديدي في المنطقة القرية من القرية ، ولم يكن أحد منهم قد علم بالأخبار ، ولا مرت الفكرة في أحلامهم ، فجاء اليوم فجأة وهم ساهمون ، فقد تم شراء الأرض وتم التخطيط لبناء مصنع عليها ، واختلف أهل القرية وانقسموا إلى فريقين ، فريق  مشجع ومناصر ومؤيد للفكرة فيرى فيها خيرا كثيرا ، وبين معارض ورافض لها يرى فيها شرا مستطيرا ، رغم أن معارضتهم أو موافقتهم على المشروع والفكرة الحضارية لم تكن في الحسبان من قريب أو بعيد ، كما لم  لرأي الفريقين أي وزن في ميزان القرارات حول شراء الأرض أو فكرة المشروع أو التخطيط للبدء به . ولكنهم كانوا يأملون أن يفتح المشروع أفاقا جديدة وفرص عمل أكيدة ، وحياة غريبة  تختلف عما عهدوه من الأعمال الشاقة اليدوية في الأرض والحقول .

وتحلق الفلاحون حول السيارات والبلدوزرات التي وقفت على أرض المشروع ،وهم يتساءلون عن النبأ العظيم ، عما جرى وعما سيجري . وكان مدرس القرية يطوف في عقولهم فهو من يعرف الجواب كعادته عند عصف الملمات دون مقدمات ، فهو القادر على استجلاء الأمر وكشف خباياه ، فكان موئلهم ومحط تقديرهم في مثل هذه الأمور من ملمات المعرفة التي يجهلونها ، فهم يعملون بأيديهم وقليل إشغال عقولهم ، وهم لا يقرأون ولا يكتبون بعيونهم وعقولهم ، وهم يحسون تعب الحياة ولكن لا يهمهم الأمور الخارجة عن تلك الحياة التي يعيشونها مما يستدعي القراءة والكتابه والمعرفة وقرر جماعة من الفلاحين بالتوجه إلى حلال المشاكل ، مدرس القرية القادر على تفسير ما حصل وما سيحصل ، ولا يدري أحد لماذا لم يفكر الناس بالمختار أو إمام المسجد ، فهما أيضا يشاركان المدرس في المعرفة وتفسير المعلومات ، وكانوا قانعين بأنهم سيجدون إجابات شافية لأسئلتهم حول ما جد في القرية من تغير مفاجيء وكان صالح يشعر بالسعادة لثقتهم فيه حين يأتي فلاح منهم وحده ليحصل على جواب لسؤال يحيره ولا يجد له جوابا ، فكيف إذا جاؤا زرافات وجماعات ، لا شك بان سعادته ستكون أضعافا مضاعفة حين يرى الفرحة تغمر وجوههم ، وقد بدت مشاعر الرضا عليهم بعد زياجة معلوماتهم والحصول على أجوبه لأسئلتهم .

كان صالح ناصحا أمينا ، فهم لا يسألون سؤالا  محددا لأن كلا منهم يفكر بطريقة مختلفة حسب فهمهم وخبراتهم ، وكان السؤال يجر أسئلة فرعية ولكنها تصب في النهاية في صلب الموضوع ، فيعودون إلى بيوتهم ولديهم أجوبة شافية ومواضيع يتفاخرون بروايتها على زوجاتهم وأولادهم . يقول صالح مدرس القرية ، والمدرس صالح قال ،  والمدرس يقول ،   وسمعنا المدرس يقول ، وكان جواب المدرس صالح هكذا ، والكل يمدح المدرس الفهمان ،  الذي يعرف جوابا لكل سؤال ، فهو يعرف ما يجري وما سيجري في القرية ، والقرى المجاورة ، كما أنه يعرف ما يجري في المدينة ، فعقله يوزن بلد بحالها ، وحين يذكرون العقل والتباهة ينظرون إلى أبنائهم ، متمنين لهم مستقبلا باهرا ليكونوا مثل المدرس صالح ، فهو متعلم وخلوق ويعرف الجواب المقتع  لكل سؤال مهما كان صعبا .

وكانت خطة المشروع ، هي شراء الأرض لإنشاء مصانع عليها لإنتاج الملابس وصناعة التمور ، رغم أنه لا رابط بينهما من ناحية إنتاجية ، ولكنهما يخدمان حاجات  البشر الكسائية والغذائية ، وسيكون المصنعان متقاربان ، مصنع لتعليب التمور خاصة وأن المنطقة غنية بأشجار النخيل بكميات تجارية هائلة ، أما المصنع الثاني فهو لعمل التريكو وصناعة الملابس لتصديرها إلى كل البلاد ، محليا وعالميا ، وسيمتد العمل في بناء المشروع ثلاث سنوات ، وسيوفر المشروع لكل فلاحي القرية والقرى المجاورة فرص عمل أثناء عملية  البناء وبعدهل ، وستكون الوظائف كثيرة حيث ستضم الأيدي العاملة  من كثير من المواقع ، فهناك مهندسون ، ونجارون ، وحدادون ، وبناؤون ، وعمال ، وإداريون  لاستقطاب العمال المهرة لتنظيم جداول العمل  اليومية والاسبوعية ، وتجديد الوظائف المطلوبة ومقتضيات كل وظيفة ، بناء على تخطيط ، وتدبير وتنفيذ وقرارات ، وبناء على تكلفة المشروع في المرحلة الإنشائية تقدر بالملايين ، ونظرا لأن العدد المتوقع للعمال والموظفين والحراس والإداريين سيكون كبيرا ، فسيعمل المشروع مساكن متحركة تتسع للموظفين الجدد ، خاصة الذين يقطنون في أماكن بعيدة عن مكان المشروع ، كما ستعد سيارات خاصة لنقل هؤلاء الموظفين والفلاحين من القرى البعيدة والقريبة كل يوم ، كما سيقام مطعم كبير لتقديم الوجبات الغذائية للعاملين والموظفين بأجور زهيدة ، وسيوظف للمطعم طباخون وإداريون منخصصون في الصحة الغذائية ، حتى يستمر بناء المشروع وينتهي حسب الخطة المرسومة . ودخلت الصحافة أخيرا إلى القرية ، والصحفيون بكاميراتهم وأقلامهم ونظاراتهم السوداء الداكنة ترتفع فوق عيونهم ، وبدأوا يحومون بين طرقات القرية ، يسألون ويستجوبون الفلاحين ، يسألونهم عن مشاعرهم اتجاه المشروع ، وعن آرائهم في العحويل المفاجيء والتغيير الجديد وأثر ذلك على حياتهم ، وأخذ صورهم  فكانت تلك أمور لم يعهدوها من قبل ، ولكنهم سمعوا عنها دون أن تنال قسطا في مساحة عقولهم سابقا ، أو حيزا في حديثهم  إلا للتندر والفكاهة وإلقاء الدعابات . كما دخل التلفاز ساحة القرية لأول مرة وبدأ في عمل تحقيقات على الهواء مباشرة حول المشروع والموظفين وحول التغير في موارد القرية الطبيعية والبشرية ، وتصورات الإعلاميين ومختصي التربية والبيئة لمستقبل القرية والمنطقة برمتها ، حتى أن بعض التحقيقات تناول الشؤون الصحية والتربوية والمالية والحياة الأفضل . وقد تجرأت بعض التحقيقات فخاضت في مجال الأخلاق والعادات والقيم ووالجرائم المترتبة على التغيير الحاصل في المجتمع القروي الصغير والمجتمع الكبير بشكل عام ، وبالتحديد كان موضوع الجرائم الأخلاقية التي قد تكون جزءا من نتائج المشروع لازدياد عدد السكان واختلاف أمزجتهم وأصولهم ، ومدى قربهم أو بعدهم عن مكان المشروع ، وزادوا من مساحة التحقيقات لتشمل وضع المرأة ومدى مشاركتها في المشروع الجديد ، ودور الأسرة في تعليم أبنائها ، بالإضافة إلى مناقشات حول الحالات السلوكية ، والعادات والتقاليد ، زلم تترك التحقيقات مجالا من مجالات الحياة إلا وأفاضت في الخوض فيه ، وكان للصحافة والتلفاز مشاركة فعالة ،  في بحث أغواركل مجال  والوصول إلى تقييم عام للتفيير المفاجيء الذي أصاب القرية القريبة والقرى البعيدة ، على حد سواء ، كأنه محرك جديد للمشاعر والأجساد وطريقة الحياة .

وتمضي الأيام ، وأصبحت الأجسام العارية للفلاحين وعضلاتهم المفتولة التي كانت تثير اهتمام واعجاب الفلاحات لم تعد لها قيمة مقابل عضلات العقل والتخطيط والمهارات المطلوبة لتناسب المشروع الجديد ، واختلفت طرق التعامل بين  بين الناس ، وبدأت وجوه جديدة تظهر في سوق القرية الوحيد كما بدأت محلات جديدة تظهر ممتلئة بالبضائع والمصنوعات ، وصار للعملة  قيمة شرائية بعد أن كانت تخلو من أيدي الفلاحين سابقا . وكان المهندسون والإداريون يأتون كل يوم إلى المنطقة ، وبدأت الطبيعة تتغير كلما تقدمت الأيام ، فتم بناء مساكن قرب المشروع ، كما تم استحضار العاملين المهرة من نجارين وبنائين وحدادين وعمال وسواقين لسيارات الحفر العملاقة  والباصات الصغيرة لنقل العمال وسيارات نقل المواد البناء من تراب وأحجار وإسمنت من مكان لمكان آخر ، وبعد أن كانت المنطقة مغمورة بالوحدة والهدوء والطمأنينة ،

أصبح البشر يشارك الشمس في ملء المكان ، حتى لم يعد مكان دون سكان يقيمون فيه ، وبعد أن كان السكون يغلف المكان لم يعد له مكان في النفوس الحائرة ، فالحركة دائمة والأصوات مرتفعة متباينة ، وعلاقات الناس تفرعت وتعددت ، وبعد أن كانت حصرا على العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة ،  أصبحت تتداخل مع علاقات قريبة وغريبة مع غرباء عن المكان والزمان ، مختلفة أعمالهم وأهدافهم ورفباتهم وطرق معاشهم . حتى أن بعض الفلاحين وصف ما يراه بأنه كارثة ، وخرج أناس آخرون فأبدوا تشاؤما تظرا لما يجري وما سيجري في المنطقة بعد المشروع وأثره على القرية نظرا لمساهمته  في طمس العادات والتقاليد وهدم القيم السائدة  وانفتاح النفوس على الشر والانحراف الأخلاقي والجريمة ، خاصة بعد أن تم جلب بعض الراقصات والمطربين الشعبيين لقيام سهرات للعاملين في المشروع للتخفيف عليهم من عناء العمل والترفيه عنهم حتى لا يعتريهم الملل من أجل استمرار المشروع  .

ولكن معظم الناس في المنطقة تأقلموا تدريجيا مع الوضع الجديد ، وبدأت صفحة جديدة في تاريخ القرية وحضارتها في النواحي السلوكية والأخلاقية والحياتية ، وأفضل تغيير حصل هو ما اعترف به الفلاحون من أن التعليم أمر حيوي للحياة الجديدة والتغيير المرتقب ، وخفت الأساطير والتصورات البدائية والخيالات السحرية ، وبدأ الناس يستعملون خلايا لم تكن تستعمل في السابق وهي خلايا العقل البشري واستخدامها لبناء حضارة جديدة وإن كانت طوفانا مدمرا.  ولكن كثيرا من الفلاحين كانوا يقاومون الحضارة الحديثة مع سبق الإصرار وأكثرهم لم يستطع التأقلم مع بيئة المدينة التي تريد إنسانا جديدا ، وظلوا فلاحين  يعيشون بأخلاق القرية التي عفا علي أهلها وبنائها  الزمن مع قدوم المدينة الحية المتلألئة بالأنوار والمتغيرة مع مطلع كل  يوم جديد. (2448 كلمة)  www.hasanyahya.com

From the author’s book: The Third Condition, in Arabic –

  الشرط الثالث: مسرحيات وقصص عربية2010

   Readers Reminder: If you like this, please. MOBILE IT  to friends and love ones. Thank you

Hasan Yahya is a Palestinian Sociologist, Historian and writer, former professor of Comparative Sociology and Educational Administration at Michigan State University and Jackson Community College. He is the Board Editing member at International Humanities Studies (IHS) Journal .  Dr. Yahya is the originator of Arab American Encyclopedia and Ihyaa al Turath al Arabi fil Mahjar-USA. His publication may be observed on Amazon and Kindle.

To reach the writer: Email: askdryahya@yahoo.com

Dr. Yahya Credentials:

Ph.D in Comparative Socioloy 1991, Michigan State University.

Ph.D in Educational Administration, Michigan State Univ.

M.A Psychology of Schhols Conflict Management, Michigan State Univ.

Diploma M.A, Oriental Studies, St. Joseph Univ. Beirut, Lebanon

B.A Modern and Classical Arab Literature

Life Achievements: Publishing 250 plus Books and 1000 plus articles

Islam Finds Its Way www.hasanyahya.com

Islam Finds Its Way
http://www.hasanyahya.com

مقالات حول التنمية

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in albahaspace, Arab Affairs, Arab American Encyclopedia, Arab Cluture, Arab flags, Arab Literature, Arab Manifesto, Arab Personalilities, Arab Philosophy, Arab Women Literature, Assimilation and change, Biology Science, Crescentology, Crime and deviance, Decision Making, Hasan Yahya حسن يحيى, History, Ibn Khaldun ابن خلدون،, Ikhwan al Safa, JOKES Jokes نكت وطرائف, Medical Sociology, Middle East Politics, Morality, Mysticism, Palestine-Falastine, Short stories, socio-therapy, Sociology, Sociology of Education, قصص قصيرة عربية, منشورات الموسوعة العربية الأمريكية، كتب الدكتور يحيى ،, مهارة المدرسين وإدارة فصول, محاسن النساء والأخلاق, هموم اللغة العربية ، إحياء التراث العربي في المهجر،, village and city values Change, أمور النساء والزواج, أعلام الدول العربية and tagged , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s