دقيقتان مع الدكتور يحيى : من التراث العربي: دعِ اللَّومَ إن اللَّومَ عونُ النوائِبِ : من ديوان ابن الرومي


دقيقتان مع الدكتور يحيى : من التراث العربي: دعِ اللَّومَ إن اللَّومَ عونُ النوائِبِ

من ديوان ابن الرومي

Ihyaa al Turath al Arabi fil Mahjar-Arab American Encyclopedia

 بسم الله الرحمن الرحيم وبعد،

هذه قصيدة اخترناها للقراء الكرام من عيون أشعار الشاعر ابن الرومي وعدد ابياتها 182 بيتا . وقد اختيرت القصيدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في المهجر الذي أسسه الأديب العربي الأردني من فلسطين على عاتقه عبر مشروع الموسوعة العربية الأمريكية التي أسست لهذا الغرض . ولعل القراء قرأوا بعضا من شعر ابن الرومي ، وهو بهذه القصيدة يثبت شاعريته التي قد تفوق بعض الشعراء العظام في التراث العربي أو تضعه على نفس المستوى مع الشاعر العظيم أبو الطيب المتنبي  والشاعر أبا تمام .

image007وقد يتساءل القراء لماذا ننشر قصيدة لابن الرومي ؟  فأقول : أن المشروع نشر قصائد لأصحاب المعلقات ولشعراء من عصور مختلفة مثل بشار بن برد والمتنبي وشعراء وشاعرات معاصرات مثل غادة السمان ونازك الملائكة وفدوى طوقان وسعاد الصباح وأبو القاسم الشابي ، ومحمود درويش ونزار قباني وغيرهم كثير وهذه القصيدة تنشر لأول مرة في بلاد المهجر . فنرجو أن تكون مقبولة من القراء الكرام كغيرها من القصائد الرائعة في تراث الشعر العربي . AAE  

قصيدة : دع اللوم إن اللوم عون النوائب

دعِ اللَّومَ إن اللَّومَ عونُ النوائِبِ

ولا تتجاوز فيه حدَّ المُعاتِبِ

فما كلُّ من حطَّ الرحالَ بمخفِقٍ

ولا كلُّ من شدَّ الرحال بكاسبِ

وفي السعي كَيْسٌ والنفوسُ نفائسٌ

وليس بكَيْسٍ بيعُها بالرغائبِ

وما زال مأمولُ البقاء مُفضّلاً

على المُلك والأرباحِ دون الحرائبِ

حضضتَ على حطبي لناري فلا تدعْ

لك الخيرُ تحذيري شرورَ المَحاطبِ

وأنكرتَ إشفاقي وليس بمانعي

طِلابي أن أبغي طلابَ المكاسبِ

ومن يلقَ ما لاقيتُ في كل مجتنىً

من الشوك يزهدْ في الثمار الأَطايبِ

أذاقتنيَ الأسفارُ ما كَرَّه الغِنَى

إليَّ وأغراني برفض المطالبِ

فأصبحتُ في الإثراء أزهدَ زاهدٍ

وإن كنت في الإثراء أرغبَ راغبِ

حريصاً جباناً أشتهي ثم أنتهي

بلَحْظي جناب الرزق لحظَ المراقبِ

ومن راح ذا حرص وجبن فإنه

فقير أتاه الفقر من كل جانبِ

ولما دعاني للمثوبة سيّدٌ

يرى المدح عاراً قبل بَذْل المثَاوبِ

تنازعني رغْبٌ ورهب كلاهما

قويٌّ وأعياني اطِّلاعُ المغايبِ

فقدمتُ رجلاً رغبةً في رغيبةٍ

وأخّرتُ رجلاً رهبةً للمعاطبِ

أخافُ على نفسي وأرجو مَفازَها

وأستارُ غَيْب اللّهِ دونَ العواقبِ

ألا من يريني غايتي قبل مذهبي

ومن أين والغاياتُ بعد المذاهبِ

ومِنْ نكبةٍ لاقيتُها بعد نكبةٍ

رَهِبتُ اعتساف الأرضِ ذاتِ المناكبِ

وصبري على الإقتار أيسرُ مَحْملاً

عليَّ مِنَ التغرير بعد التجاربِ

لقِيتُ من البَرِّ التّباريحَ بعدما

لقيتُ من البحر ابيضاضَ الذوائبِ

سُقيتُ على ريٍّ به ألفَ مَطْرةٍ

شُغفتُ لبغضِيها بحبّ المجَادِبِ

ولم أُسْقَها بل ساقَها لمكيدتي

تَحامُق دهرٍ جَدَّ بي كالمُلاعبِ

إلى اللَّه أشكو سخفَ دهري فإنه

يُعابثني مذ كنت غيرَ مُطائبِ

أبَى أن يُغيثَ الأرضَ حتى إذا ارتمتْ

برحلي أتاها بالغُيوثِ السواكبِ

سقى الأرضَ من أجلي فأضحتْ مَزِلَّةً

تَمايَلُ صاحيها تمايُلَ شاربِ

لتعويقِ سيري أو دحوضِ مَطيَّتي

وإخصابِ مُزوَّرٍ عن المجد ناكبِ

فملتُ إلى خانٍ مُرثٍّ بناؤُه

مميلَ غريقِ الثوب لهفانَ لاغِبِ

فلم ألقَ فيه مُستراحاً لمُتعَبٍ

ولا نُزُلاً أيانَ ذاك لساغِبِ

فما زلتُ في خوفٍ وجوعٍ ووحشةٍ

وفي سَهَرٍ يستغرقُ الليلَ واصبِ

يؤرِّقني سَقْفٌ كأّنيَ تحته

من الوكفِ تحت المُدْجِنات الهواضبِ

تراهُ إذا ما الطينُ أثقلَ متنَهُ

تَصِرُّ نواحيه صريرَ الجنادبِ

وكم خَانِ سَفْرٍ خَانَ فانقضَّ فوقهم

كما انقضَّ صقرُ الدجنِ فوق الأرانبِ

ولم أنسَ ما لاقيتُ أيامَ صحوِهِ

من الصّرِّ فيه والثلوج الأشاهبِ

وما زال ضاحِي البَرِّ يضربُ أهلَهُ

بسوطَيْ عذابٍ جامدٍ بعد ذائبِ

فإن فاته قَطْرٌ وثلج فإنه

رَهين بسافٍ تارةً أو بحاصبِ

فذاك بلاءُ البرِّ عنديَ شاتياً

وكم ليَ من صيفٍ به ذي مثالبِ

ألا رُبَّ نارٍ بالفضاء اصطليتُها

منَ الشَّمسِ يودي لَفْحُهَا بالحواجبِ

إذا ظلتِ البيداءُ تطفو إِكامُها

وترسُبُ في غَمْرٍ من الآلِ ناضبِ

فدعْ عنك ذكرَ البَرِّ إني رأيتُهُ

لمن خاف هولَ البحر شَرَّ المَهاربِ

كِلا نُزُلَيْهِ صيفُهُ وشتاؤُهُ

خلافٌ لما أهواهُ غيرُ مُصاقبِ

لُهاثٌ مُميتٌ تحت بيضاءَ سُخْنَةٍ

وَرِيٌّ مُفيتٌ تحت أسْحَمَ صائبِ

يجفُّ إذا ما أصبح الرّيقُ عاصباً

ويُغدقُ لي والرّيق ليس بعاصبِ

ويمنع منّي الماءَ واللَّوحُ جاهدٌ

ويُغرِقني والريُّ رَطْبُ المحَالِب

وما زال يَبغيني الحتوفَ مُوارِباً

يحوم على قتلي وغيرَ مُواربِ

فطوراً يُغاديني بلصٍّ مُصَلِّتٍ

وطوراً يُمَسّيني بورْدِ الشَّواربِ

إلى أنْ وقاني اللَّه محذورَ شرّهِ

بعزتِهِ واللَّه أَغلب غالبِ

فأفلتُّ من ذُؤبانهِ وأُسودِهِ

وحُرَّابِهِ إفلاتَ أَتوب تائبِ

وأما بلاءُ البحر عندي فإنه

فإنه طواني على روع مع الروح واقب

ولو ثاب عقلي لم أدعْ ذكرَ بعضهِ

ولكنه من هولِهِ غيرُ ثائب

وَلِمْ لا ولو أُلقيتُ فيه وصخرة ً

لوافيتُ منه القعرَ أولَ راسبِ

ولم أتعلم قط من ذي سباحة ٍ

سوى الغوص، والمضعوف غيرُ مغالِبِ

فأيسر إشفاقي من الماء أنني

أمرّ به في الكوز مرَّ المجانب

وأخشى الردى منه على كل شارب

فكيف بأمنيه على نفس راكب

أظلّ إذا هزته ريح ولألأت

له الشمسُ أمواجاً طِوالَ الغواربِ

كأني أرى فيهنّ فُرسانَ بُهمة ٍ

يليحون نحوي بالسيوف القواضب

فأن قلت لي قد يُركَب اليّمُ طامياً

ودجلة عند اليّم بعض المذانب

فلا عذرَ فيها لامرء هاب مثلها

وفي اللجة الخضراء عذرٌ لهائب

فإنّ احتجاجي عنك ليس بنائمٍ

وإن بياني ليس عني بعازبِ

لدجلة َ خَبٌّ ليس لليمِّ، إنها

تَراءى بحلمٍ تحته جهْلُ واثب

تطامنُ حتى تطمئنَّ قلوبُنا

وتغضب من مزح الرياح الواعب

وأَجرافُها رهْنٌ بكلِّ خيانةٍ

وغَدْرٍ ففيها كُلُّ عَيْبٍ لِعائبِ

ترانا إذا هاجتْ بها الرِّيحُ هَيْجةً

نُزَلزَلُ في حَوماتها بالقواربِ

نُوائل من زلزالها نحو خسفها

فلا خير في أوساطها والجوانب

زلازل موج في غمار زواخرٍ

وهدَّاتُ خَسْفٍ في شطوطٍ خواربِ

ولليمِّ إعذارٌ بعرضِ متونِهِ

وما فيه من آذيِّهِ المتراكبِ

ولستَ تراهُ في الرياحِ مزلزلاً

بما فيه إِلّا في الشداد الغوالبِ

وإنْ خيفَ موجٌ عيذ منه بساحلٍ

خليٍ من الأجراف ذات الكباكب

ويلفظ ما فيه فليس معاجلاً

غريقاً بغتٍّ يُزهقُ النفسَ كاربِ

يعللُ غرقاهُ إلى أن يُغيثَهم

بصنعٍ لطيفٍ منه خيرِ مصاحَبِ

فتلقى الدلافين الكريمَ طباعُها

هناك رِعالاً عند نَكبِ النواكبِ

مراكبَ للقومِ الذين كبا بهم

فهم وسطه غرقى وهم في مراكب

وينقضُ ألواحَ السفينِ فكُلُّها

فمن ساد قوماً أوجب الطولَ أن يُرى

وما أنا بالراضي عن البحر مركبا

ولكنني عارضتُ شَغْبَ المشاغبِ

صدقْتُك عن نفسي وأنت مُراغمي

وموضعُ سري دون أدنى الأقاربِ

وجرَّبتُ حتى ما أرى الدهرَ مُغرِباً

عليّ بشيءٍ لم يقعْ في تجاربي

أرى المرءَ مذ يلقى الترابَ بوجهِهِ

إلى أن يُوارَى فيه رهن النوائبِ

ولو لم يُصَبْ إِلّا بشرخِ شبابِهِ

لكان قد استوفى جميعَ المصائبِ

ومن صَدَق الأخيارَ داوَوْا سقامَهُ

بصِحَّةِ آراءٍ ويُمْنِ نَقائبِ

وما زال صدقُ المستشير معاوناً

على الرأي لُبَّ المستشار المحازِبِ

وأبعدُ أدواءِ الرجالِ ذوي الضّنى

من البرء داءُ المستطِبِّ المكاذبِ

فلا تنصبنَّ الحربَ لي بملامتي

وأنت سلاحي في حروب النوائبِ

وأجدى من التعنيف حسنُ معونةٍ

برأيٍ ولينٍ من خطابِ المخاطبِ

وفي النصح خيرٌ من نصيحٍ مُوادِعٍ

ولا خيرَ فيهِ من نصيحٍ مُواثبِ

ومثليَ محتاجٌ إلى ذي سماحةٍ

كريمِ السجايا أريحيِّ الضرائبِ

يلينُ على أهلِ التسحُّب مَسُّهُ

ويقضي لهم عند اقتراح الرغائبِ

له نائلٌ ما زال طالبَ طالبٍ

ومرتادَ مرتادٍ وخاطبَ خاطبِ

ألا ماجدُ الأخلاقِ حُرٌّ فَعالُهُ

تُباري عطاياهُ عطايا السحائبِ

كمثل أبي العباس إنَّ نوالَهُ

نوال الحيا يسعى إلى كلِّ طالبِ

يُسيِّر نحوي عُرْفَهُ فيزورني

هنيئاً ولم أركبْ صعابَ المراكبِ

يَسير إلى مُمتاحه فيجودُهُ

ويكفي أخا الإمحال زَمَّ الركائبِ

ومن يكُ مثلاً للحيا في عُلُوِّهِ

يكنْ مثلَهُ في جودهِ بالمواهبِ

وإنَّ نِفاري منه وهو يُريغني

لَشيءٌ لرأي فيه غيرُ مناسبِ

وإن قعودي عنهُ خيفةَ نكبةٍ

لَلؤمُ مَهَزٍّ وانثناءُ مَضاربِ

أُقرُّ على نفسي بعيبي لأنني

أرى الصدقَ يمحو بَيّنات المعايبِ

لَؤُمْتُ لَعمر اللَّه فيما أَتيتُهُ

وإن كنتُ من قومٍ كرام المناصِبِ

لهم حِلْمُ إنسٍ في عَرامة جِنّةٍ

وبأسُ أُسودٍ في دهاء ثعالبِ

يصولون بالأيدي إذا الحربُ أَعملتْ

سيوفَ سُريجٍ بعد أرماح زاعبِ

ولا بد من أن يَلؤُم المرءُ نازعاً

إلى الحَمَأ المسنونِ ضربة لازبِ

فقل لأبي العباس لُقِّيتَ وجهَهُ

وحَسْبُك مني تلك دعوةَ صاحبِ

أمَا حقُّ حامي عِرض مثلك أن يُرى

له الرفدُ والترفيهُ أَوْجَبَ واجبِ

أَمِنْ بعدِ ما لم تَرْعَ للمالِ حرمةً

وأسلمتَهُ للجود غيرَ مُجاذبِ

فأعطيتَ ذا سلمٍ وحربٍ وَوُصلةٍ

وذنبٍ عطايا أدركتْ كلَّ هاربِ

ولم تُشخِصِ العافين لكنْ أتتهُمُ

لُهاك جَليباتٍ لأكرمِ جالبِ

عليماً بأنّ الظَّعْنَ فيه مشقّةٌ

وأنّ أَمرَّ الربح ربحُ الجلائبِ

تُكلّفني هولَ السِّفارِ وغولَهُ

رفيقَ شتاءٍ مُقْفعِلَّ الرواجبِ

ولاسيّما حين ارتدى الماءُ كِبْرَهُ

وشاغَب أنفاسَ الصَّبا والجنائبِ

وهرَّتْ على مُستطرِقي البَرَّ قَرَّةٌ

يَمسُّ أذاها دونَ لوثِ العصائبِ

كأن تمامَ الودِّ والمدح كلَّهُ

هُوِيُّ الفتى في البحر أو في السَّباسبِ

لعمري لئن حاسَبْتني في مثوبتي

بخفضي لقد أجريتَ عادةَ حاسبِ

حَنانَيْك قد أيقنتُ أنك كاتبٌ

له رتبةٌ تعلو به كلَّ كاتبِ

فدعني من حكمِ الكتابة إنهُ

عدوٌ لحكم الشعر غيرُ مقارِبِ

وإِلّا فلَم يستعملِ العدلَ جاعلٌ

أَجَدَّ مُجدٍّ قِرْنَ أَلعبِ لاعبِ

أيعزُبُ عنك الرأيُ في أن تُثيبني

مقيماً مصوناً عن عناء المطالبِ

فتُلفى وأُلفَى بين صافي صنيعةٍ

وصافي ثناءٍ لم يُشَبْ بالمعاتِبِ

وتخرج من أحكام قومٍ تشدّدوا

فقد جعلوا آلاءهم كالمصائبِ

أيذهبُ هذا عنك يا ابن محمدٍ

وأنت مَعاذٌ في الأمور الحوازبِ

لك الرأي والجودُ اللذان كلاهما

زعيمٌ بكشف المطبِقات الكواربِ

وما زلت ذا ضوء نوءٍ لمجدبٍ

وحيرانَ حتى قيل بعضُ الكواكبِ

تغيث وتَهدي عند جدبٍ وحيرةٍ

بمحتفل ثَرٍّ وأزهر ثاقِبِ

وأحسُن عرفٍ موقعاً ما تنالُهُ

يدي وغُرابي بالنوى غيرُ ناعبِ

أراك متى ثَوَّبتني في رفاهةٍ

زففتَ إليَّ المُلْكَ بين الكتائبِ

وأنت متى ثوَّبتني في مشقّةٍ

رأيتك في شخصِ المُثيب المعاقِبِ

ولو لم يكن في العرف صافٍ مهنّأٌ

وذو كَدَرٍ والعرفُ شتَّى المَشاربِ

إذاً لم يقل أعلى النوابغِ رتبةً

لمِقوَلِ غَسّانِ الملوكِ الأَشايبِ

عليَّ لعمروٍ نعمةٌ بعدَ نعمةٍ

لوالِده ليستْ بذات عقاربِ

وما عقربٌ أدهَى من البين إنه

له لَسْعةٌ بين الحشا والترائبِ

ومن أجل ما راعى من البين قوله

كليني لهمٍّ يا أميمةَ ناصبِ

أبيتَ سوى تكلِيفك العرفَ مُعْفِياً

به صافياً من مؤذيات الشوائبِ

بل المجدُ يأبي غيرَ سَوْمِك نفسَهُ

ورفعِك عن طود المُنيل المحاسبِ

فصبراً على تحميلك الثِّقلَ كلَّهُ

وإن عزَّ تحميلُ القرومِ المَصاعبِ

ولا يعجبنَّ الناسُ من سعي متعَبٍ

مُشيحٍ لجدوى مستريح مُداعبِ

فمن ساد قوماً أوجب الطولُ أن يُرى

مُجِدّاً لأدناهُمْ وهم في الملاعبِ

ومن لم يزل في مَصْعَدِ المجد راقياً

صعابَ المَراقي نال عُليا المراتبِ

ألم ترني أتعبتُ فكري مُحكِّكاً

لك الشعرَ كي لا أُبتلى بالمتاعبِ

نَحلتُك حَلْياً من مديحٍ كأنه

هَوى كلِّ صبٍّ من عِناق الحبائبِ

أنيقاً حقيقاً أن تكون حِقاقُهُ

من الدرّ لا بل من ثُدِيِّ الكواعبِ

وأنت له أهلٌ فإن تجْزني به

أزِدْك وإن تُمْسِكْ أقفْ غيرَ عاتِب

فإن سَألتْنِي عنك يوماً عصابةٌ

شهدتُ على نفسي بسوء المناقبِ

وقلت دعاني للندى فأتيتُهُ

فأمسكَهُ بل بثَّهُ في المناهبِ

وما احتجزتْ مني لُهاهُ بحاجزٍ

ولا احتجبتْ عني هناك بحاجبِ

ولكن تَصدَّتْ وانحرفتُ لحرفتي

ففاءت ولم تظلِم إلى خيرِ واهبِ

وما قلت إلا الحقَّ فيك ولم تزل

على منهجٍ من سُنّةِ المجد لاحبِ

وإني لأشقَى الناس إن زُرَّ ملبسي

على إثمِ أفَّاكٍ وحسرةِ خائبِ

وكنتَ الفتى الحرَّ الذي فيه شيمةٌ

تَشيم عن الأحرار حدَّ المَخالبِ

ولست كمن يعدو وفي كلماتِهِ

تظلُّمُ مغصوبٍ وعدوانُ غاصبِ

يحاول معروفَ الرجالِ وإن أَبوْا

تعدَّى على أعراضهم كالمُكالبِ

وأصبح يشكو الناسَ في الشعر جامعاً

شكايَة مسلوبٍ وتسليطَ سالبِ

فلا تَحرمنّي كي تُجِدَّ عجيبةً

لقومٍ فحسبُ الناس ماضي العجائبِ

ولا تنتقصْ من قدر حظّي إقامتي

سألتك بالداعين بين الأَخاشبِ

وما اعتقلتني رغبةٌ عنك يَمَّمت

سواك ولكن أيُّ رهبة راهبِ

كأني أرى بالظعن طعنَ مُطاعِنٍ

وبالضرب في الأقطار ضربَ مضاربِ

وليس جزائي أن أَخيب لأنني

جَبُنْتُ ولم أُخْلَق عتادَ مُحارِبِ

يُطَالبُ بالإقدام من عُدَّ مُحْرَباً

وسُمِّي مذ ناغى بقودِ المَقانبِ

ولم يمشِ قيدَ الشبرِ إلا وفوقه

عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ

فأمَّا فتىً ذو حكمةٍ وبلاغةٍ

فطالبْهُ بالتسديد وسط المَخاطبِ

أَثبني ورَفِّهني وأَجزلْ مثوبتي

وثابرْ على إدرارِ بِرِّي وواظبِ

لتأتيني جدواك وهي سليمةٌ

من العيب ما فيها اعتلالٌ لعائبِ

أثقِّلُ إدلالي لتحملَ ثِقْلَهُ

بطوع المُراضي لا بكرهِ المغاضبِ

وما طلبُ الرِّفْد الهَنيء ببدعةٍ

ولا عجبُ المُسترفدِيهِ بعاجبِ

وذاك مَزيدٌ في معاليك كلُّهُ

وفي صدقِ هاتيك القوافي السواربِ

وما حَقُّ باغيك المزيدَ انتقاصُهُ

ولاسيما والمالُ جَمُّ الحلائبِ

وأنت الذي يضحي وأدنى عطائِهِ

بلوغُ الأماني بل قضاءُ المآربِ

وتوزَنُ بالأموال آمالُ وفدِهِ

وإرفادُ قومٍ بالظنون الكواذبِ

أقمتُ لكي تزدادَ نعماك نعمةً

وتَغْنَى بوجهٍ ناضرٍ غيرِ شاحبِ

وكي لا يقولَ القائلون أثابَهُ

وعاقَبَهُ والقولُ جَمَّ المَشاعِبِ

وصَوْني عن التهجين عُرفَك موجِبٌ

مَزيدَك لي في الرفد يا ابن المَرازِبِ

بوجهك أضحى كلُّ شيءٍ منوراً

وأبرزَ وجهاً ضاحكاً غيرَ قاطبِ

فلا تبتذلْهُ في المَغاضب ظالماً

فلم تؤتَ وجهاً مثله للمغاضبِ

نشرت على الدنيا شعاعاً أضاءها

وكانت ظلاماً مُدلهِمَّ الغياهبِ

كأنك تلقاءَ الخليقةِ كلّها

مشارقُ شمسٍ أشرقتْ لمغاربِ

لِيَهنِ فتىً أطراك أنْ نال سُؤْلَهُ

لديك وأنْ لم يحتقِب وِزْرَ كاذبِ

رضا اللّهِ في تلك الحقائب والغنى

جميعاً ألا فوزاً لتلك الحقائبِ

كأني أراني قائلاً إنْ أعانني

نداك على ريب الخطوب الروائبِ

جُزيتَ العلا من مستغاثٍ أجابني

جوابَ ضَحوكِ البرقِ داني الهيادبِ

وفي مُستماحي العرفِ بارقُ خُلَّبٍ

ولامعُ رقراقٍ ونارُ حُباحبِ

تسحّبتُ في شعري ولان لجلدتي

ثراه فما استخشنتُ مسَّ المسَاحبِ

وليس عجيباً أن ينوبَ تكرُّمٌ

غذيتُ به عن آمِلٍ لك غائبِ

أقمْهُ مُقامي ناطقاً بمدائحي

لديك وقد صدّرتها بالمنَاسبِ

ذماميَ تَرْعَى لا ذمامَ سفينة

وحَقِّيَ لا حقَّ القِلاصِ الذَّعالبِ

وفي الناس أيقاظٌ لكل كريمةٍ

كأنهمُ العِقبانُ فوقَ المَراقبِ

يُراعون أمثالي فيستنقذونهم

وهم في كروبٍ جمّةٍ وذَباذبِ

إلى اللَّه أشكو غُمّةً لا صباحُها

يُنير ولا تنجاب عني بجائب

نُشوبَ الشَّجا في الحلق لا هو سائغ

ولا هو ملفوظ كذا كلُّ ناشِب

image002

يرجى التكرم بعد قراءة هذه المقالة إذا وافقت هوى في نفوسكم أن تخبروا أصدقاءكم لتعم الفائدة من المعلومات فيها، وشكرا لكم.

 Note for readers: If you like this, please MOBILE  it ,  or IPhone it  to friends and love ones, THANK U.

كتاب يصلح للمدارس الابتدائية  www.hasanyahya.com

كتاب يصلح للمدارس الابتدائية
http://www.hasanyahya.com

Special Thanks to Female and male Principles and teachers in USA, Great Britain,and EU for selecting some of the author’s publications bringing up our children in Diaspora. I appreciate. Thank you!

الكاتب أمام مبنى وزارة التربية -الإمارات

الكاتب أمام مبنى وزارة التربية -الإمارات

Hasan Yahya is an Arab-Jordanian-American born in Palestine. Sociologist and Historian, former professor of Comparative Sociology and Educational Administration at Michigan State University and Jackson Community College. He is the Board Editing member at International Humanities Studies (IHS) Journal (Jerusalem-Spain) .  Dr. Yahya is the originator of Arab American Encyclopedia and Ihyaa al Turath al Arabi fil Mahjar-USA. His (250 plus) publication may be observed on Amazon and Kindle. To reach the writer: Email: askdryahya@yahoo.com

Dr. Yahya Credentials: Ph.D in Comparative Socioloy 1991, Michigan State University.Ph.D in Educational Administration, Michigan State Univ. M.A Psychology of Schools Conflict Management, Michigan State Univ. Diploma M.A, Oriental Studies, St. Joseph Univ. Beirut, Lebanon.  B.A Modern and Classical Arab Literature.  Life Achievements: Publishing 250 plus Books and 1000 plus articles

image001

غلاف الكتاب www.hasanyahya.com

غلاف الكتاب
http://www.hasanyahya.com

image011

250 Books on Amazon

250 Books on Amazon

لهواة الشعر والأدب من الدكتور حسن يحيى  عشرة آلاف بيت من عيون الشعر العربي قديما وحديثا  www.arabclubjournal.net

لهواة الشعر والأدب من الدكتور حسن يحيى
عشرة آلاف بيت من عيون الشعر العربي قديما وحديثا
http://www.arabclubjournal.net

About Arab American Encyclopedia-USA - Hasan Yahya

HASAN YAHYA was born at a small village called Majdal-YaFa (Majdal Sadiq) in Mandate Palestine (1944). He migrated as a refugee to Mes-ha, a village east of Kufr Qasim, west of Nablus (in the West Bank), then moved with his family to Zarka, 25 km north of Amman – Jordan. He finished the high school at Zarka Secondary School, 1963. He was appointed as a teacher in the same year. Studied Law first at Damascus University, then B.A from Lebanon University in Arabic literature and Eastern Cultures (1975). He moved to Kuwait. Where he got married in 1967. He was working at Kuwait Television, taught at bilingual School, and Kuwait University. In 1982, Hasan left to the United States to continue his education at Michigan State University. He got the Master Degree in 1983, the Ph.D degree in 1988 in Education (Psychology of Administration ). In 1991, He obtained his post degree in Social research, the result was a second Ph.D degree in Comparative sociology-Social Psychology. He was the only Arab student who enrolled ever to pursue two simultaneous Ph.D programs from Michigan State University and fulfill their requirements perfectly. Professor Yahya employment history began as a supervisor of a joint project to rehabilitate Youth (inmates out of prison) by Michigan State University and Intermediate School Districts. Worked also as a Teacher Assistant and lecturer in the same university. He was offered a position at Lansing Community College as well as Jackson Community College where he was assistant professor, then associate professor, then full professor (1991-2006). He taught Sociology, psychology, education, criminology and research methods. He supervised 19 Master and Ph.D candidates on various personal, economic psychological and social development topics. Professor Yahya published Hundreds (1000 Plus on this site) of articles and research reports in local, regional, and international journals. His interest covers local, regional and global conflicts. He also authored, translated, edited and published over 280 plus books in several languages, in almost all fields especial education, sociology and psychology. These books can be found on Amazon and Kindle. He also, was a visiting professor at Eastern Michigan University to give Research Methods and Conflict Management courses. Prof. Yahya accepted an offer to join Zayed University Faculty Team in 1998, then he served as the Head of Education and Psychology Department at Ajman University of Science and Technology 2001-04. Dr. Yahya established several institutes in Diaspora, the Arab American Encyclopedia, Ihyaa al Turath al Arabi Project, (Revival of Arab Heritage in Diaspora.Recently he was nominated for honorary committee member for the Union of Arab and Muslim Writers in America. He was affiliated with sociological associations and was a member of the Association of Muslim Social Scientists (AMSS) at USA. Social Activities and Community Participation: Dr. Yahya was a national figure on Diversity and Islamic Issues in the United States, with special attention to Race Relations and Psychology of Assimilation (generations 1,2 &3). He was invited as a public speaker to many TV shows and interviews in many countries. His philosophy includes enhancing knowledge to appreciate the others, and to compromise with others in order to live peacefully with others. This philosophy was the backgrounds of his theory, called “ Theory C. of Conflict Management”. And developed later to a Science of Cultural Normalization under the title: “Crescentology. The results of such theory will lead to world peace depends on a global Knowledge, Understanding, appreciation, and Compromising (KUAC)” Recently Prof. Yahya started "Publish your book FREE Project", to serve young Arab Writers. Dr. Yahya accepted the offer to be the chief editor of the International Humanities Studies Journal -I-H-S-Jerusalem, since July 2014. (Revised Sept. 2014) ولد الدكتور حسن عبدالقادر يحيى في مجدل يابا من أعمال يافا – فلسطين عام 1944. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة بديا الأميرية في الضفة الغربية أيام احتوائها ضمن المملكة الأدردنية الهاشمية وتخرج في جامعة بيروت حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية القديس يوسف بلبنان، ودبلوم الدراسات العليا (الماجستير) ودكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة عام 1988، وشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع المقارن من الجامعة نفسها عام 1991. عمل في التدريس والصحافة الأدبية. أديب وشاعر وقاص ، ,كما عمل في تلفزيون الكويت الرسمي كمعد ومنسق برامج ثم اتجه إلى الكتابة والتأليف في علوم كثيرة تخص علمي النفس والاجتماع والتنمية البشرية ، والتغير الاجتماعي والسكان وألف ونشر العديد من المقالات (1000 +) والكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أكثر من 330 كتابا) ، منها ست مجموعات قصصية وست كتب للأطفال ، وأربع دواوين شعرية باللغتين أيضا. وعدد من كتب التراث في الشعر والأدب والأخلاق الإسلامية والتربية والأديان . وهو الآن أستاذ متقاعد في جامعة ولاية ميشيغان. . وكان عضوا سابقا في جمعية العلماء المسلمين في أمريكا . وجمعية علماء الاجتماع الأمريكية - ميشيغان، وهو مؤسس الموسوعة العربية الأمريكية في الولايات المتحدة ضمن مشروع إحياء التراث العربي في بلاد المهجرز كما تم ترشيحه مؤخرا ليكون عضو مجلس التحرير لمجلة الدراسات الإنسانية العالمية. وقد قبل أن يتسلم رئاسة تحريرها اعتبارا من نهاية يونيو 2014 His email: askdryahya@yahoo.com Thank you!
This entry was posted in albahaspace, Arab Affairs, Arab American Encyclopedia, Arab Cluture, Arab flags, Arab Literature, Arab Manifesto, Arab Personalilities, Arab Philosophy, Arab Women Literature, Arabic Poetry, Articles, Dryahyatv, Riddles, Science, Short stories, Sociology, Sociology of Education, فدوى طوقان، شاعرات العرب ،, منشورات الموسوعة العربية الأمريكية، كتب الدكتور يحيى ،, مهارة المدرسين وإدارة فصول, نازك الملائكة ، شاعرات العرب, هموم اللغة العربية ، إحياء التراث العربي في المهجر،, www.hasanyahya.com and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s